Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

مراقبون: بن غفير يحوّل أسيرات “الدامون” إلى ورقة انتخابية للاستعراض السياسي

أثار اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لقسم الأسيرات الفلسطينيات في سجن “الدامون”، وتصويره برفقة طاقم إعلامي، انتقادات واسعة، وسط اتهامات بأن المشهد جمع بين التنكيل بالأسيرات واستثمار معاناتهن في استعراض سياسي أمام الكاميرات.

ورأى متابعون ومختصون أن ظهور بن غفير داخل قسم الأسيرات يمثل صورة صارخة عن الإذلال الذي تتعرض له المعتقلات الفلسطينيات، ويأتي في سياق سياسات متواصلة تهدف إلى تشديد ظروف احتجاز الأسرى وتجريدهم من حقوقهم الأساسية.

واعتبروا أن المشهد لم يكن منفصلًا عن الحسابات السياسية، بل جاء لخدمة أهداف دعائية وانتخابية، من خلال تقديم بن غفير أمام الجمهور الإسرائيلي بوصفه الوزير الأكثر تشددًا في التعامل مع ملف الأسرى الفلسطينيين.

المشهد يعكس حجم التنكيل بالأسيرات

بدوره، قال رئيس “هيئة شؤون الأسرى والمحررين” السابق، قدورة فارس، إن اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي لقسم الأسيرات الفلسطينيات في سجن “الدامون”، وظهوره داخله أمام عدسات الكاميرات، يمثل “صورة صارخة عن حجم الإذلال والتنكيل الذي تتعرض له الأسيرات في سجون الاحتلال”.

وأوضح فارس، في تصريح لـ”قدس برس”، أن المشاهد التي جرى توثيقها داخل سجن “الدامون” لا يمكن النظر إليها باعتبارها حادثة منفصلة، بل تأتي في سياق نهج متواصل ارتبط، بحسب قوله، بسياسات بن غفير منذ توليه الإشراف على إدارة ملف السجون الإسرائيلية.

وأشار إلى أن هذه السياسات تقوم على تضييق ظروف احتجاز الأسرى والأسيرات، وتجريدهم من العديد من حقوقهم الأساسية، فضلًا عن تحويل معاناتهم وظروف اعتقالهم إلى مادة للاستعراض السياسي والتحريض أمام الجمهور الإسرائيلي.

ورأى فارس أن دخول بن غفير إلى قسم الأسيرات ومخاطبته لهن بعبارات تحمل التهديد والترهيب يعكس محاولة للمساس بصمودهن وكسر إرادتهن، مؤكدًا أن الأسيرات الفلسطينيات يواجهن منذ فترة سلسلة من الإجراءات العقابية والانتهاكات التي تطال حقوقهن وكرامتهن الإنسانية.

وأضاف أن ما يجري داخل سجون الاحتلال يستدعي تحركًا دوليًا أكثر جدية، داعيًا المؤسسات الحقوقية والهيئات الدولية إلى عدم الاكتفاء برصد الانتهاكات، والعمل على توفير الحماية للأسرى والأسيرات، وفتح مسار لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المتصاعدة بحقهم.

الفيديو يخدم الدعاية السياسية لبن غفير

من جانبه، قال الكاتب والمختص بالإعلام الإسرائيلي، ياسر مناع، إن ظهور وزير الأمن القومي الإسرائيلي أمام الأسيرات الفلسطينيات يمكن قراءته في إطار الدعاية السياسية والانتخابية، ومحاولاته ترسيخ صورة السياسي الذي “فعل ما لم يفعله من سبقوه”.

وأوضح مناع، في حديث لـ”قدس برس”، أن المشهد لم يكن موجّهًا، بالدرجة الأولى، إلى الأسيرات داخل السجن، بقدر ما صُمم لخدمة الجمهور الإسرائيلي، من خلال إظهار بن غفير وهو يتدخل شخصيًا في ملف الأسرى، وتقديم ذلك باعتباره أحد أبرز إنجازاته السياسية والأمنية.

وأضاف أن الرسالة التي يسعى بن غفير إلى تكريسها أمام الرأي العام الإسرائيلي تتمثل في أن وجوده على رأس وزارة الأمن القومي أدى إلى تغيير قواعد التعامل مع الأسرى، وأنه اتخذ إجراءات لم يجرؤ وزراء سابقون على اتخاذها.

وأشار مناع إلى أن هذه الرسائل تأتي أيضًا في سياق المنافسة داخل معسكر اليمين الإسرائيلي، حيث يسعى بن غفير إلى تكريس تمايزه عن حزب الليكود وبقية القوى اليمينية، في ظل عدم قدرته على الاكتفاء بالخطاب الأيديولوجي العام.

وبيّن أن بن غفير يحاول تحويل ملف الأسرى إلى “دليل عملي” أمام جمهوره على أنه ينفذ ما يتعهد به، ولا يكتفي بالتصريحات والمواقف السياسية، معتبرًا أن الفيديو يأتي في إطار حملة تهدف إلى صناعة صورة الوزير الأكثر تشددًا والأكثر استعدادًا للذهاب إلى خطوات استثنائية.

وبحسب مناع، فإن هذه الصورة تُقدَّم للناخب الإسرائيلي باعتبارها الفارق الأساسي بين بن غفير ومنافسيه داخل اليمين، بما يخدم مساعيه إلى تعزيز حضوره السياسي واستقطاب الناخبين الباحثين عن مواقف أكثر تشددًا تجاه الأسرى الفلسطينيين.

فيديو داخل “الدامون”

وكانت القناة /14/ الإسرائيلية قد بثت مقطعًا مصورًا يظهر بن غفير خلال وجوده داخل سجن “الدامون”، حيث دخل إلى القسم الذي تحتجز فيه الأسيرات الفلسطينيات، في مشهد أثار انتقادات واسعة، بسبب ما اعتبره منتقدون تحويل ظروف احتجاز الأسيرات إلى مادة للعرض أمام الكاميرات.

وأظهر المقطع الوزير الإسرائيلي داخل القسم وهو يتحدث إلى الأسيرات ويستعرض ظروف احتجازهن، في وقت بدا فيه متباهيًا بالإجراءات والسياسات التي يقول إنها أسهمت في تشديد ظروف المعيشة داخل السجون.

ويأتي ظهور بن غفير في سجن “الدامون” في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى سياساته تجاه الأسرى الفلسطينيين، والتي تشمل تشديد القيود والإجراءات العقابية داخل السجون، وسط اتهامات من مؤسسات حقوقية فلسطينية بأن هذه الإجراءات تشكل جزءًا من منظومة أوسع من الانتهاكات بحق الأسرى والأسيرات.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY