Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

مختصان: “إسرائيل” تستثمر التصعيد لتوسيع الضم وفرض وقائع جديدة

حذر مختصان في الشأن الإسرائيلي والاستيطان من أن الحكومة الإسرائيلية تستغل الأحداث الأخيرة في قرية “تل” جنوب غرب نابلس، شمالي الضفة الغربية لتسريع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، عبر شرعنة بؤر استيطانية جديدة، وتشديد الحصار على التجمعات الفلسطينية، بما يرسخ سياسة الضم ويعمق الفصل الجغرافي بين المدن والقرى الفلسطينية.

وقال الخبير في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد، في حديث لـوكالة “قدس برس”، إن الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين “ليست جديدة، بل تتكرر بشكل شبه يومي”، إلا أن مقتل ضابط إسرائيلي ومستوطن خلال الأحداث الأخيرة في بلدة تل منح القضية اهتمامًا إعلاميًا وسياسيًا واسعًا داخل إسرائيل وخارجها.

وأوضح شديد أن الرواية الإسرائيلية ركزت على مقتل المستوطن والضابط، في حين جرى تجاهل استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة آخرين خلال الاعتداءات، معتبراً أن ذلك يعكس “ازدواجية في التعامل مع الضحايا الفلسطينيين والإسرائيليين”.

وأضاف أن رد الحكومة الإسرائيلية على أحداث تل، والمتمثل في الإعلان عن شرعنة عدد من البؤر الاستيطانية، يؤكد أن “القضية سياسية وليست أمنية”، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات من شأنها توسيع المشروع الاستيطاني وزيادة احتمالات التصعيد مستقبلاً.

وأكد شديد أن “إسرائيل” تسير في مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في تعزيز المستوطنات عبر توفير البنية التحتية من طرق وكهرباء ومياه، وتحويلها إلى امتداد طبيعي للمدن الإسرائيلية، فيما يقوم المسار الثاني على تفكيك التجمعات الفلسطينية من خلال تكثيف الحواجز وإغلاق الطرق وعزل المدن والبلدات عن بعضها البعض.

وأشار إلى أن المشروع الاستيطاني لم يعد هامشياً داخل “إسرائيل”، بل أصبح صاحب التأثير الأكبر في صناعة القرار السياسي، لافتاً إلى أن قيادات بارزة في الحكومة الإسرائيلية الحالية تنتمي إلى التيار الاستيطاني، الأمر الذي انعكس على السياسات المتبعة في الضفة الغربية.

من جانبه، قال الباحث والمتابع لشؤون الاستيطان ضرار عمران إن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة تعكس انتقال الحكومة إلى مرحلة جديدة من توسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية، من خلال استغلال أي تطور ميداني لتبرير إقامة مستوطنات جديدة وتعزيز البؤر القائمة.

وأوضح عمران لـ”قدس برس” أن وتيرة الاستيطان شهدت تصاعداً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، سواء عبر المصادقة على مخططات استيطانية جديدة أو شرعنة البؤر العشوائية، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، وهو ما يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض يصعب تغييرها مستقبلاً.

وأضاف أن توسع الاستيطان لا يقتصر على بناء الوحدات السكنية، بل يشمل السيطرة على مزيد من الأراضي الزراعية، وشق الطرق الالتفافية، وربط المستوطنات ببعضها البعض، بما يؤدي إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية وعزل التجمعات الفلسطينية.

وأشار عمران إلى أن هذه السياسات تترافق مع تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين، التي باتت تتم في كثير من الأحيان بحماية الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي يعكس وجود غطاء رسمي للمشروع الاستيطاني.

وأكد المختصان أن ما تشهده الضفة الغربية يمثل مرحلة متقدمة من تنفيذ المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، في ظل استمرار التوسع على حساب الأراضي الفلسطينية، محذرين من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، وفرض واقع جديد يخدم مشروع الضم الإسرائيلي.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY