Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

محللان: مرونة الفصائل تعزز فرص اتفاق وقف إطلاق النار.. والتحدي في إلزام الاحتلال بالتنفيذ

مع تصاعد الحديث عن تقدم في مسار المفاوضات الرامية إلى وقف الحرب على غزة، تتزايد القراءات السياسية بشأن دلالات المرونة التي أبدتها الفصائل الفلسطينية، ولا سيما في الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها قضية السلاح وترتيبات إدارة القطاع بعد الحرب.

ويرى محللان أن هذه المرونة لا تعكس تراجعًا عن الثوابت، بل تمثل محاولة لإيجاد معادلة توازن بين حماية المشروع الوطني وإنقاذ السكان من الكارثة الإنسانية، مع التأكيد أن نجاح أي اتفاق يبقى مرهونًا بوجود ضمانات حقيقية تلزم الاحتلال بتنفيذه.

المرونة التكتيكية لحماية المشروع الوطني

وقال الكاتب والمحلل السياسي محمد مصطفى شاهين إن ما تشهده المفاوضات يعكس ما وصفه بـ”عبقرية اللحظة السياسية”، معتبرًا أن حركة المقاومة الإسلامية “حماس” انتقلت من موقع الفصيل المقاوم إلى قوة وطنية تسعى لإدارة معادلة تجمع بين الحفاظ على الثوابت الوطنية والاستجابة للضرورات الإنسانية.

وأوضح في حديث لـ”قدس برس” أن الحركة نجحت في تجاوز ما وصفه بـ”التناقض المفتعل” بين التمسك بالسلاح وتوفير مقومات الحياة للسكان، عبر تبني مفهوم “المرونة الصلبة”، الذي يقوم على المرونة في التكتيك والثبات في الاستراتيجية.

وأضاف أن القبول بترتيبات مؤقتة تتعلق بإدارة السلاح الثقيل أو إبعاده عن المشهد لا يمثل تخليًا عن خيار المقاومة، بل يعد خطوة سياسية تهدف إلى حماية المشروع الوطني ومنع تصفيته تحت ضغط الأزمة الإنسانية، مؤكدًا أن إنقاذ غزة من المجاعة والدمار يمثل شرطًا لاستمرار أي مشروع مقاوم.

الإجماع الوطني يعزز الموقف التفاوضي

ويرى شاهين أن أحد أبرز مكاسب المسار الحالي يتمثل في انتقال القرار من الإطار التنظيمي إلى الإطار الوطني الجامع، بما يمنح أي اتفاق شرعية فلسطينية واسعة ويحد من محاولات الاحتلال تصوير “حماس” كطرف معزول.

وأشار إلى أن الإجماع الوطني يحقق ثلاثة مكاسب رئيسية؛ أولها تحصين الجبهة الداخلية ومنع خلق بدائل فلسطينية موالية للاحتلال، وثانيها رفع الكلفة السياسية على “إسرائيل” خلال المفاوضات، وثالثها توفير عنوان فلسطيني موحد يمكن للمجتمع الدولي التعامل معه في ملفات الإعمار والإدارة المدنية.

السلاح تحت إشراف فلسطيني خالص

وأكد شاهين أن اشتراط الإشراف الفلسطيني الكامل على ملف السلاح يمثل الضمانة الأساسية للحفاظ عليه، لأنه يمنع أي تدخل دولي أو إسرائيلي في هذا الملف، ويحوله من أداة استخدام ميداني مباشر إلى رصيد استراتيجي وطني محفوظ بإجماع فلسطيني.

وأضاف أن هذه الصيغة تجعل أي محاولة مستقبلية للمساس بالسلاح بمثابة استهداف للإجماع الوطني الفلسطيني، وليس لفصيل بعينه.

دور القوات الدولية والتزامنية في التنفيذ

وفيما يتعلق بالقوات الدولية المقترحة، أوضح شاهين أن صلاحياتها -وفق التصور المطروح- تقتصر على مراقبة وقف إطلاق النار والفصل بين قوات الاحتلال والفلسطينيين، دون أي ولاية على ملف السلاح أو الشأن الداخلي الفلسطيني.

كما شدد على أن مبدأ “التزامنية” في تنفيذ الاتفاق يعد من أهم الضمانات، إذ يربط جميع الالتزامات ببعضها، بحيث لا تُنفذ الترتيبات المتعلقة بالسلاح أو الإدارة المدنية إلا بالتزام الاحتلال بالانسحاب الكامل ووقف دائم لإطلاق النار، بما يمنع “إسرائيل” من تجزئة الاتفاق أو المماطلة في تنفيذه.

قطر ودور الضامن السياسي

ولفت شاهين إلى أن الدور القطري تجاوز مهمة الوساطة التقليدية، ليصبح عنصرًا داعمًا للشرعية السياسية للمفاوضات، من خلال نقل الموقف الفلسطيني إلى العواصم الغربية، وتقديم المرونة التي أبدتها الفصائل باعتبارها تعبيرًا عن قوة سياسية ومسؤولية وطنية، بما يزيد الكلفة السياسية لأي تنصل إسرائيلي من الاتفاق.

وأكد أن المجتمع الدولي يمكن أن يشكل عامل ضغط مهم، لكنه لن يكون بديلًا عن صمود الفلسطينيين وتمسكهم بأوراق القوة، معتبرًا أن الاحتلال لا يتراجع إلا عندما تصبح كلفة استمرار الحرب أعلى من كلفة الانسحاب.

تقدم سياسي لكن الحسم ما زال بعيدًا

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون إن الحديث عن اتفاق نهائي ما يزال سابقًا لأوانه، إلا أن ما تحقق حتى الآن يمثل تقدمًا سياسيًا مهمًا، بعد موافقة الفصائل الفلسطينية على مسودة خارطة الطريق رغم ما تتضمنه من ملفات معقدة، وفي مقدمتها قضية السلاح.

وأوضح في تحليل نشره عبر حسابه على موقع “إكس”، أن أهمية المسودة تكمن في أنها تفتح المجال أمام وقف الحرب، وانسحاب تدريجي لقوات الاحتلال، ونقل الإدارة المدنية إلى لجنة فلسطينية، إلى جانب نشر قوة دولية لمراقبة التنفيذ، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات، والشروع في إعادة الإعمار.

السلاح جزء من مسار متبادل

وأشار المدهون إلى أن المقاربة المطروحة لا تقوم على تسليم السلاح للاحتلال، وإنما على معالجة الملف فلسطينيًا عبر ترتيبات متفق عليها لتخزينه أو إخراجه من الخدمة، بالتنسيق مع اللجنة الإدارية والجهات الضامنة، ومن دون منح إسرائيل أي سلطة عليه.

وأضاف أن الفصائل تعتبر هذا الملف جزءًا من مسار متبادل ومتدرج، يرتبط بوقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي الكامل.

الحذر من المراوغة الإسرائيلية

ورغم المؤشرات الإيجابية، دعا المدهون إلى عدم الإفراط في التفاؤل، مؤكدًا أن “إسرائيل” لم تحسم موقفها النهائي، وأن رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو لا يزال يناور ويحاول التهرب من استحقاقات الاتفاق.

كما حذر من انعكاسات الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، التي قد تدفع الأطراف السياسية داخل الاحتلال إلى توظيف الحرب في المنافسة الانتخابية، بما قد يؤثر في فرص تنفيذ أي تفاهمات.

الضمانات الدولية هي التحدي الحقيقي

وأشار المدهون إلى أن السؤال الأهم يتمثل في قدرة الولايات المتحدة والجهات الضامنة على إلزام “إسرائيل” بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، موضحًا أن المواقف الإيجابية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمنح زخمًا سياسيًا للمفاوضات، لكنها لا تكفي وحدها لضمان التنفيذ، لأن التجارب السابقة أظهرت أن المشكلة غالبًا لا تكمن في التوصل إلى تفاهمات، بل في إلزام الاحتلال باحترامها.

وختم بالتأكيد أن استمرار الحرب لم يعد خيارًا قابلًا للاستمرار، في ظل الكلفة الإنسانية الهائلة التي دفعها الفلسطينيون، معتبرًا أن أي اتفاق يفضي إلى وقف القتال، وانسحاب الاحتلال، وحماية غزة، وبدء إعادة إعمارها، يمثل فرصة ينبغي استثمارها، حتى وإن لم يكن الصيغة المثالية، لأنه يفتح الباب أمام إعادة ترتيب البيت الفلسطيني واستعادة الحياة والكرامة لأهالي القطاع.

وكانت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” أعلنت الجمعة، موافقتها على اتفاق مع “إسرائيل”، برعاية الوسطاء، يتضمن بنودا تتعلق بنزع سلاحها مقابل انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة.

وأضافت الحركة أن الموافقة على إدراج ملف السلاح الثقيل في الاتفاق اشتُرطت بوقف العدوان والانسحاب من غزة، وتحقيق التعافي المبكر.

وبحث وفد من الحركة في القاهرة منذ الأربعاء آليات الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، استنادا إلى “خريطة الطريق” التي طرحها المدير التنفيذي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف.

وبينما أوفت “حماس” بالتزامات المرحلة الأولى من الاتفاق عبر إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، تنصلت إسرائيل من تعهداتها عبر القصف المستمر وتقييد المساعدات الإنسانية.

ومن بين بنود المرحلة الثانية: انسحاب أوسع للجيش الإسرائيلي من غزة، وبدء إعادة الإعمار، مقابل بدء نزع سلاح الفصائل، وهي بنود لم تُنفذ بعد، فيما تصر إسرائيل على نزع السلاح أولا.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY