Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

محافظة القدس: فرض منهاج الاحتلال على مدارس القدس يستهدف هوية الأجيال

حذّر المتحدث باسم محافظة القدس معروف الرفاعي، اليوم الإثنين، من التداعيات الخطيرة لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض المنهاج الإسرائيلي على جميع الصفوف الجديدة التي ستُفتتح يوم الثلاثاء المقبل في المدارس الرسمية شرق القدس، وتشمل الصفين الأول والسابع.

واعتبر الرفاعي، في بيان له اليوم الإثنين أن القرار يمثل تصعيدًا خطيرًا وغير مسبوق منذ عام 1967، واستهدافًا مباشرًا للهوية الوطنية والثقافية لأجيال القدس.

وأوضح أن هذا القرار يأتي في سياق سياسة ممنهجة تستهدف قطاع التعليم الفلسطيني في القدس، وتسعى إلى إحلال الرواية الإسرائيلية مكان المنهاج الفلسطيني، بما يشكل اعتداءً على حق الطلبة المقدسيين في التعليم وفق مناهج تعبّر عن تاريخهم وهويتهم وثقافتهم الوطنية.

وبيّن أن هذه الأرقام تكشف عن تصاعد متسارع وخطير في فرض المنهاج الإسرائيلي، إذ ارتفع عدد الطلبة الذين يدرسون وفقه من 10,347 طالبًا في العام الدراسي 2020/2021 إلى 19,402 طالبًا في 2024/2025، ثم إلى 27,041 طالبًا في 2025/2026، بعد أن كان العدد أقل من 13 ألف طالب قبل ستة أعوام، ولم يتجاوز بضع مئات قبل نحو 15 عامًا.

وقال الرفاعي إن هذا التصعيد لم يأتِ بصورة مفاجئة، وإنما يمثل مرحلة جديدة من مسار طويل من الضغوط الإسرائيلية على المؤسسات التعليمية الفلسطينية، شمل الضغط على إدارات المدارس، وربط بعض الميزانيات بشروط تتعلق بالمناهج، وصولًا إلى الاستيلاء على مجمعين تعليميين تابعين لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في مخيمي شعفاط وكفر عقب.

وأضاف أن سلطات الاحتلال تعتزم، وفق المعطيات المتوفرة، افتتاح 14 صفًا ثانويًا ومدرسة ابتدائية وخمس رياض أطفال في مجمع شعفاط، إلى جانب افتتاح مدرسة ثانوية للبنين في مجمع كفر عقب، معتبرًا أن هذه الإجراءات تشكل جزءًا من محاولة إعادة هندسة البيئة التعليمية في القدس بما يخدم سياسات الاحتلال.

وشدد الرفاعي على أن فرض منهاج سلطة الاحتلال على السكان الفلسطينيين في مدينة محتلة يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، مؤكدًا أن “اتفاقية جنيف الرابعة” تفرض على القوة القائمة بالاحتلال التزامات واضحة تجاه السكان المدنيين، بما في ذلك حماية الأطفال وضمان استمرار عمل المؤسسات التعليمية وعدم استخدام التعليم أداة لطمس هوية السكان أو فرض رواية سياسية عليهم.

واعتبر أن استهداف المناهج الدراسية يتجاوز كونه إجراءً إداريًا أو تعليميًا، ليشكل استهدافًا مباشرًا للوعي والذاكرة والهوية الوطنية لأجيال القدس، من خلال محاولة طمس المنهاج الفلسطيني وإحلال منهاج إسرائيلي يكرّس رواية الاحتلال، في وقت يجري فيه حذف موضوعات أساسية من الرواية والتاريخ الفلسطيني أو تهميشها، وفي مقدمتها النكبة والأسرى والقدس.

وأوضح أن التعليم هو أحد أهم ميادين الحفاظ على هوية القدس، وإن محاولة السيطرة على عقول الطلبة ومناهجهم تمثل امتدادًا لسياسات الضم والتهويد وطمس الطابع العربي الفلسطيني للمدينة.

وأكد الرفاعي أن فرض المنهاج الإسرائيلي يأتي ضمن منظومة متكاملة من السياسات الهادفة إلى تكريس ضم القدس وفصلها عن محيطها الفلسطيني، مشيرًا إلى أن إقامة جدار الفصل والحواجز أدت إلى عزل عشرات الآلاف من المقدسيين عن مركز مدينتهم ومؤسساتها، في إطار سياسة تسعى إلى تفكيك العلاقة الطبيعية بين القدس ومحيطها الفلسطيني.

وحذر من أن استمرار هذه السياسات، إلى جانب السيطرة على التعليم والمناهج، يهدد مستقبل الأجيال المقدسية ويستهدف الذاكرة الجماعية للمدينة، داعيًا الأسرة المقدسية والمؤسسات التعليمية والمجتمع المحلي إلى تعزيز صمود الطلبة والمعلمين والدفاع عن حقهم في التعليم وفق المنهاج الفلسطيني.

ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه مدينة القدس باعتبارها مدينة واقعة تحت الاحتلال، وعدم التعامل مع إجراءات الاحتلال باعتبارها أمرًا واقعًا أو شأنًا إداريًا داخليًا.

وشدد على أن تمسك أهالي القدس ومعلميها وطلبتها بالمنهاج الفلسطيني ليس مجرد تمسك بكتاب مدرسي، وإنما هو دفاع عن الذاكرة والهوية والتاريخ والحق في تقرير الرواية الوطنية، مؤكداً أن التعليم سيبقى أحد أهم خطوط الدفاع عن هوية القدس العربية الإسلامية والمسيحية، وعن حق أجيالها في معرفة تاريخ مدينتهم والحفاظ على إرثها وهويتها.

وكانت صحيفة “هآرتس” العبرية، قالت اليوم الإثنين، إن نحو 45 ألف طالب فلسطيني من سكان شرق القدس المحتلة، سيدرسون المنهاج التعليمي لدولة الاحتلال هذا العام.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY