أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات (مقره بيروت) ورقة علمية بعنوان “تأثير الحرب الإسرائيلية على الأمن المُجتَمعي في قطاع غزة” تناولت التحوّلات العميقة التي شهدها قطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية، وما نتج عنها من انهيار في منظومة الأمن المجتمعي نتيجة استهداف أجهزة إنفاذ القانون بشكل منهجي.
وبيّنت الدراسة أن الاحتلال الإسرائيلي عمل، منذ السابع من تشرين أول/أكتوبر 2023 وحتى دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ العاشر من الشهر الماضي، على تقويض الأمن المجتمعي، عبر قصف مراكز الشرطة، وقتل الضباط، وتدمير المحاكم والنيابات العامة، ونقابة المحامين، والمؤسسات الحقوقية، بهدف تفكيك النظام القانوني في غزة وتعميق حالة الفوضى والانفلات الأمني.
وكشفت الورقة أنّ تعطيل جهات إنفاذ القانون أدى إلى انهيار شبه كامل لمنظومة العدالة، وانسحاب الأجهزة الأمنية من أداء واجبها نتيجة التدمير المباشر، مما مهّد لانتشار السطو والنهب المسلح، وتزايد الجرائم التي تستهدف الممتلكات العامة والخاصة، وغياب العقوبات الرادعة، الأمر الذي أوجد واقعاً أمنياً معقداً يهدّد الاستقرار المجتمعي.
وخَلُصت الدراسة إلى أنّ إعادة الأمن المجتمعي إلى قطاع غزة لن يتحقق إلا عبر استراتيجية متكاملة تجمع بين الدعم الدولي، والرقمنة القضائية، والمحاسبة القانونية، وتمكين المجتمع المحلي، بما يضمن إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات القانونية وتعزيز مقومات الأمن والاستقرار في مرحلة ما بعد الحرب.
وارتكبت دولة الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 239 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
يذكر أن وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، قد دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
Source: Quds Press International News Agency