Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

ماذا أرادت “إسرائيل” من عمليتها في منطقة “الكتيبة” بغزة؟

في قراءة للعملية الإسرائيلية التي نفذتها قوة خاصة تابعة لجيش الاحتلال، أمس الثلاثاء، غربي مدينة غزة، يرى محللان سياسيان أن العملية لا ينبغي اختزالها في هدف اختطاف شخصية أمنية أو قيادية، بل تحمل أبعادًا متعددة، تتصل بجمع المعلومات واختبار قدرة المنظومة الأمنية على اكتشاف الاختراق والاستجابة له، إلى جانب توظيف نتائج العملية في الحرب النفسية والمشهد السياسي الإسرائيلي.

اختبار استخباري متعدد الأبعاد

وقال الكاتب والمحلل السياسي محمد مصطفى شاهين، إن “الأدق أمنيًا هو قراءة العملية باعتبارها عملية مركبة ذات وظيفة استخبارية ونفسية وسياسية في آن واحد”، موضحًا أن “الهدف المباشر قد يكون الحصول على معلومات بشأن بنية جهاز الأمن الداخلي، وشبكات الاتصال، وآليات الرصد، ومصادر المعلومات، فيما يتمثل الهدف الأبعد في اختبار درجة تماسك المنظومة الأمنية وقدرتها على اكتشاف الاختراق والتعامل معه”.

وأضاف شاهين في حديث لـ”قدس برس”، أن “دولة الاحتلال، وفقًا لمنظور الأمن غير المتماثل، تحاول نقل المعركة من مستوى الاشتباك العسكري إلى محاولة تفكيك البيئة الأمنية الحاضنة للمقاومة، مستفيدة من تفوقها في مجالات الاستطلاع والمراقبة والاستهداف، مقابل اعتماد المقاومة على السرية والتوزيع التنظيمي وتقليل البصمة الاتصالية”.

وأشار إلى أن “استهداف شخصية أمنية ذات قيمة استخبارية لا يرتبط بالضرورة بموقعها الوظيفي فقط، وإنما بما يمكن أن توفره من معلومات تساعد في فهم الشبكة الأمنية وآليات عملها”.

وأوضح شاهين أن العملية “يمكن قراءتها باعتبارها اختبارًا استخباريًا متعدد الطبقات، يبدأ بجمع المعلومات ولا ينتهي عند الوصول إلى الهدف، بل يمتد إلى قياس رد الفعل”.

واعتبر أن “نجاح القوة في الوصول إلى موقع الهدف لا يعني بالضرورة نجاح العملية بصورة كاملة، خصوصًا إذا تمكنت المنظومة الأمنية من رصدها والاشتباك معها، فيما يمثل رد الفعل بعد العملية بدوره مصدرًا جديدًا للمعلومات بالنسبة إلى الاحتلال، من خلال محاولة قراءة أنماط الانتشار وإعادة التموضع وآليات الاستجابة”.

ولفت إلى “وجود بُعد آخر للعملية يتمثل في الحرب النفسية”، موضحًا أن “الاحتلال يحتاج، في ظل حرب استنزاف طويلة، إلى إنتاج صورة توحي بامتلاكه زمام المبادرة الاستخبارية وقدرته على الوصول إلى مستويات قيادية وأمنية داخل غزة”.

وقال إن “هذا النوع من العمليات يمكن أن يندرج ضمن إنتاج الأثر السياسي من الفعل التكتيكي، عبر تحويل عملية محدودة إلى رسالة ردع أوسع، وتوظيفها لخدمة أهداف سياسية داخل إسرائيل، بما في ذلك أجندة نتنياهو الانتخابية”.

وفي المقابل، يرى شاهين أن “المعيار الأمني للمقاومة لا يتوقف عند حدوث اختراق فردي، وإنما عند قدرتها على منع تحول هذا الاختراق إلى انهيار أوسع داخل المنظومة”، معتبرًا أن “الاختبار الأهم بعد العملية يتمثل في احتواء الأضرار، وتعطيل مسارات الاختراق، وإعادة بناء منظومات الأمن المضاد، وتغيير أنماط العمل التي ربما تكون قد انكشفت”.

وأكد أن “العملية تحمل قيمة عسكرية واستخبارية حقيقية، لكنها في الوقت ذاته قابلة للتوظيف سياسيًا وإعلاميًا من جانب حكومة نتنياهو”، مشيرًا إلى أن “الرهان الإسرائيلي يتمثل في تحويل الاختراق المحدود إلى انطباع استراتيجي بأن زمام المبادرة لا يزال بيدها”.

محاولة لصناعة إنجاز أمني

في السياق ذاته، رأى الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون أن “ما جرى يبدو عملية مخططًا لها مسبقًا، وُصفت بأنها استعراضية خاطفة وعالية التأثير”، مشيرًا إلى أن “مكان العملية وحجمها وتوقيتها عوامل تجعلها جديرة بالتحليل”.

وقال المدهون إن “الهدف المرجح كان اختطاف أحد القادة الفلسطينيين أو مجموعة منهم، ثم الانسحاب سريعًا، بما يسمح بتقديم العملية أمام الجمهور باعتبارها إنجازًا أمنيًا وعسكريًا كبيرًا”.

إلا أن المدهون أشار إلى أن “مجريات العملية على الأرض جاءت، بحسب المعطيات المتداولة، مختلفة عن السيناريو المتوقع، بعدما كُشفت القوة وتعرضت لإطلاق النار، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وأسر آخرين من أفرادها، قبل أن تتدخل القوات الجوية بالقصف والتدمير لتأمين انسحاب القوة”.

وأضاف أن “العملية، وفق المعطيات المتداولة، لم تحقق هدفها الأساسي بصورة كاملة، رغم تمكن القوة من اختطاف عدد من الأشخاص الموجودين في المكان”.

وأكد المدهون أن “العملية تستحق الدراسة باعتبارها قد تكون جزءًا من محاولة لصناعة إنجازات أمنية وعسكرية وتوظيفها سياسيًا وإعلاميًا، خصوصًا في ظل الضغوط التي تواجه نتنياهو وحكومته، والخسائر السياسية والعسكرية المتراكمة”.

وأشار إلى أن “دولة الاحتلال تواجه أزمة على المستويات السياسية والأخلاقية والصورة الدولية”، معتبرًا أن “الحاجة إلى تنفيذ عمليات نوعية تزداد كلما تصاعدت الضغوط الداخلية واقتربت الاستحقاقات الانتخابية، بهدف تقديم مثل هذه العمليات للجمهور باعتبارها انتصارات وإنجازات أمنية”.

وشدد المدهون على أن “مواجهة هذا النوع من العمليات تتطلب وعيًا مجتمعيًا وتماسكًا بنيويًا، وتعاونًا مع أجهزة الأمن”، معتبرًا أن “استهداف الأجهزة الأمنية ورجال الشرطة قد يكون مرتبطًا بمحاولات إحداث خلخلة أمنية تسهّل تنفيذ عمليات من هذا النوع”.

وختم بالقول إن “العمليات الخاصة داخل قطاع غزة صعبة جدًا، ولا يمكن تنفيذها بالسهولة التي قد تُصوّر بها، في ظل ما وصفه بوجود مجتمع واعٍ ووطني ومتماسك”.

وكانت قوات خاصة تابعة لجيش الاحتلال قد اختطفت العرابيد، أمس الثلاثاء، خلال عملية في منطقة “الكتيبة” غربي مدينة غزة، بعد اشتباكه معها وإصابته، فيما استشهدت زوجته وأصيب عدد من أطفاله، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY