قال أحمد الإبراهيمي، نائب رئيس “الائتلاف العالمي لنصرة القدس وفلسطين”، إن “طوفان الأقصى” شكّل عاملاً استراتيجياً مفصلياً أعاد فلسطين إلى مركز الصراع، وأسهم في تسريع التحولات الكبرى التي مهّدت لانتصار الثورة السورية، مؤكداً أن ما جرى في غزة لم يكن حدثاً معزولاً، بل جزءاً من مسار تاريخي واحد تعيشه المنطقة.
وجاءت تصريحات الإبراهيمي خلال كلمته في ملتقى الرواد للعاملين لبلاد الشام الأول، الذي نظمته دار الرواد الثقافية في المكتبة الوطنية بدمشق اليوم السبت، وبمشاركة وكالة “قدس برس”، حيث شدد على أن “طوفان الأقصى” كشف زيف المنظومة القيمية التي يتحرك بها العالم اليوم، القائمة على القوة والهيمنة والظلم، وأظهر فشلها الأخلاقي والإنساني.
وأوضح الإبراهيمي أن “طوفان الأقصى” كشف طبيعة العالم الذي يتحرك اليوم بمنظومة قيم تقوم على الظلم والاستبداد ومحاولة استعباد الشعوب، معتبرًا أن “هذه القيم فقدت معناها ولم يعد لها مستقبل أو قدرة على صناعة حضارة إنسانية حقيقية”.
وأشار إلى أن “مشاهد القتل والتدمير، سواء في غزة أو غيرها، فضحت وهم (السلام) الذي يروّج له بالقوة والسلاح”.
وأكد أن “ما جرى في فلسطين أعاد طرح الصراع بوصفه صراعاً قيمياً قبل أن يكون صراعاً سياسياً”، لافتاً إلى أن القيم التي تحكم النظام الدولي اليوم تحارب الإنسان وكرامته، وتسعى إلى إقصاء الشعوب الحرة عن المشهد القادم.
وشدد على أن “من يحمل اليوم مشعل تصحيح المفاهيم وإرساء القيم الحقيقية هي أمة محمد صلى الله عليه وسلم، التي خاطبها الله بوحدتها، وربط قوتها بتقواه وعبوديته، وجعل الناس جميعاً سواسية في الكرامة الإنسانية”.
ولفت الإبراهيمي إلى أن “الأمة مطالبة اليوم بعدم الاستسلام لليأس، رغم ما تمارسه قوى الظلم من بطش واستقواء”، مؤكداً أن هذه القوى لا تصنع التاريخ ولا تبني حضارة، وأن المستضعفين هم في حقيقة الأمر صناع التحولات الكبرى، مستشهداً بقوله تعالى: “ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين”.
وربط الإبراهيمي بين “طوفان الأقصى” ومسار الثورة السورية، معتبراً أن “الحدث الفلسطيني أسهم في إعادة تشكيل الوعي في المنطقة، وأوجد مناخاً جديداً انعكس على سوريا، حيث استعادت الثورة زخمها في لحظة تاريخية واحدة مع “طوفان الأقصى”، ما يعكس وحدة المسار ووحدة المصير بين فلسطين وبلاد الشام.
وأشار إلى أن “ما تحقق في سوريا لم يكن منفصلاً عن سياقه الإقليمي، بل جاء ضمن سلسلة من التحولات التي تقودها إرادة الشعوب”.
وأكد أن “الأمة اليوم بحاجة إلى مشروع جامع يعيد ترتيب أولوياتها”، مستحضراً تجربة صلاح الدين الأيوبي الذي وحّد الأمة حول قضية مركزية فلبته من مشارق الأرض ومغاربها، وأن الأمة ليست بحاجة إلى من يرسم لها طريقها، لأنها أمة حية ومفعمة بالقيم التي تحيي الإنسانية.
وتحدث الإبراهيمي عن مكانة بلاد الشام، واصفاً إياها بمهد الحضارة وصانعة التاريخ، ومذكراً بأن الجيوش التي انطلقت منها وصلت إلى الصين والهند والأندلس، مؤكداً أن هذه الجغرافيا ليست مجرد أرض صراع، بل مركز حضاري حمل القيم التي قامت عليها الإنسانية. ودعا إلى كسر حاجز الخوف، معتبراً أن الخوف يُكسر بالفكر، وبالتمسك بما يوحد الأمة ويقويها ويحفظ كرامتها.
وفي ختام حديثه، شدد الإبراهيمي على أن فلسطين تنتظر، وأن المسجد الأقصى بانتظار عودة الأمة إليه، مؤكداً أن ما بعد “طوفان الأقصى” وانتصار الثورة السورية ليس كما قبلهما، بل يمثل بداية مرحلة تاريخية جديدة، وأن خلاص المنطقة، بل والإنسانية جمعاء، مرهون بنهوض هذه الأمة وحملها لقيم العدل والحرية والسلم الإنساني.
Source: Quds Press International News Agency