للعام الثالث على التوالي، يُحرم أهالي قطاع غزة من موسم حصاد الزيتون، بعد أن دمرت الحرب الإسرائيلية أحد أهم القطاعات الزراعية والإنتاجية في القطاع.
وعلى مدار ثلاثة أعوام، عجز آلاف المزارعين عن الوصول إلى ما تبقى من أراضيهم بسبب سيطرة الاحتلال على نحو 70% من مساحة القطاع عبر ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، إلى جانب تدمير أكثر من 92% من الأراضي الزراعية جراء عمليات القصف والتجريف.
أسعار خيالية ترهق الفلسطينيين
أدى هذا الواقع إلى قفزة قياسية في أسعار الزيتون؛ إذ وصل سعر الرطل (3 كيلوغرامات) من الزيتون الأخضر المخصص للتخليل إلى 40 شيكلاً (حوالي 13 دولارًا)، بعد أن كان لا يتجاوز 10 شواكل قبل الحرب. أما الزيتون الأسود، فارتفع سعر الرطل منه إلى نحو 60 شيكلاً (نحو 20 دولارًا).
ولم يسلم زيت الزيتون الغزي المعروف بجودته العالية من الغلاء؛ حيث تجاوز سعر “التنكة” (20 لترًا) حاجز ألف شيكل (حوالي 330 دولارًا)، مقارنة بـ100 دولار فقط قبل اندلاع الحرب.
يتجول الفلسطيني أشرف النواجحة في سوق دير البلح وسط القطاع، ويسأل الباعة عن الأسعار، لكنه سرعان ما يصطدم بالغلاء، فيعود أدراجه إلى بيته خالي الوفاض.
يقول النواجحة لـ”قدس برس”: “كنت سابقًا أشتري مونة البيت من الزيتون، نحو 20 رطلاً، بأقل من 200 شيكل، أما اليوم فاكتفيت بشراء رطل واحد فقط بسبب هذه الأسعار المرتفعة التي لم نعد نطيقها”.
وبفعل القصف الجوي والعمليات البرية، انحصرت أراضي الزيتون المتبقية في مناطق محدودة وسط القطاع، شملت بضعة دونمات في بلدات المغراقة، وجحر الديك، ومخيم النصيرات، ودير البلح، إضافة إلى جزء بسيط في مواصي خان يونس (جنوبًا)، فيما أدى تقدم “الخط الأصفر” إلى تقلص المساحات المتاحة للمزارعين، خاصة في منطقة الزوايدة.
أرقام تعكس حجم الكارثة
ووفق معطيات نشرها “المكتب الإعلامي الحكومي” في غزة، فإن قطاع الزيتون فقد نحو 90% من مساحته؛ إذ تراجعت المساحات المزروعة من 50 ألف دونم إلى نحو 5 آلاف دونم فقط على مدار سنوات الحرب، بانخفاض يصل إلى 90%.
أما عدد أشجار الزيتون فتراجع من قرابة مليوني شجرة إلى نحو 150 ألف شجرة، ما يعكس حجم الضرر الذي أصاب القاعدة الإنتاجية للمحصول.
وكان إنتاج ثمار الزيتون يُقدّر بنحو 40 ألف طن سنويًا، منها قرابة 35 ألف طن مخصصة للعصر ونحو 5 آلاف طن للتخليل. أما حاليًا، فتشير البيانات إلى أن الإنتاج لا يتجاوز نحو 5 آلاف طن، منها قرابة 4 آلاف طن للعصر وألف طن للتخليل.
وعن إنتاج الزيت، يقول المكتب الحكومي إنه تراجع من 5 آلاف طن إلى 700 طن فقط، بينما انخفض عدد معاصر الزيتون من نحو 40 معصرة إلى 7 فقط، في حين تراجع عدد المصانع من 14 مصنعًا إلى 3 فقط.
كما انخفض عدد المزارعين المرتبطين بالقطاع من نحو 20 ألف مزارع إلى ألف فقط، فيما تراجع عدد العاملين من نحو 3 آلاف عامل إلى قرابة 200 فقط، وفق المصدر ذاته.
ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خروقاته في مختلف أنحاء قطاع غزة، في انتهاك متواصل لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، وسط استمرار القصف وإطلاق النار وعمليات النسف، بما يهدد حياة الفلسطينيين ويزيد من حجم الدمار في القطاع.
وترتكب “إسرائيل” منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا ومرضا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 249 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY