Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

كيف تؤثر التحركات الأمريكية على مسار التصعيد “الإسرائيلي” الإيراني؟

في ظل التصعيد المتسارع بين إيران والاحتلال الإسرائيلي، تزداد المؤشرات على اقتراب الولايات المتحدة من الانخراط العسكري المباشر، وسط تحركات ميدانية لافتة ورسائل سياسية متبادلة بين القوى الكبرى.

وفي هذا السياق، اعتبر محللون سياسيون وعسكريون التقتهم “قدس برس”، اليوم الأربعاء، أن “المشهد يتجه نحو مواجهة واسعة النطاق قد تتجاوز الإطار الإقليمي”.

مؤشرات ميدانية واستخباراتية

حيث قال الخبير العسكري والاستراتيجي نضال أبو زيد، إن “المؤشرات بدأت تتكامل بشأن تدخل أمريكي مباشر في العمليات الجارية”، مشيرًا إلى أن “تحركات عسكرية لافتة تم رصدها في هذا السياق”.

وأوضح أن “حاملة الطائرات الأميركية (نيميتز) غادرت بحر الصين باتجاه المنطقة، فيما وصلت قاذفات استراتيجية من طراز B2 وB52 إلى قاعدة دييغو غارسيا الواقعة في المحيط الهندي، والتي تبعد قرابة خمسة آلاف كيلومتر عن الأراضي الإيرانية”.

وأضاف: “القنبلة الخارقة للتحصينات المعروفة باسم (بانكر بلاستر) هي السلاح الوحيد القادر على تدمير المفاعلات النووية الإيرانية، ولا تمتلك (إسرائيل) القدرة على إطلاقها لا عبر مقاتلات F-16 ولا F-35، مما يجعل الاعتماد على القاذفات الأمريكية أمرا حتمياً”.

وأشار إلى أن “الولايات المتحدة وحدها تمتلك القدرات الجوية اللازمة لتنفيذ مثل هذه الضربات الدقيقة، وهو ما يعني أن أي عملية تستهدف المنشآت النووية الإيرانية لا يمكن أن تتم دون مشاركة أميركية مباشرة”.

وتابع قائلاً: “المؤشرات الاستخباراتية أيضاً تشير إلى تزايد النشاط داخل الأراضي الإيرانية، لا سيما في المناطق الغربية التي تشهد كثافة في القصف الإسرائيلي، وهو ما قد يُهيئ لدخول وحدات كوماندوز مرتبطة بالأجهزة الاستخباراتية، وليس قوات برية تقليدية، لتنفيذ عمليات نوعية”.

وبيّن أن “السيطرة على مناطق استراتيجية داخل إيران يبدو هدفًا مشتركًا للولايات المتحدة، بهدف منع الفوضى أو خروج الأمور عن سيطرة المصالح الغربية”.

وفي سياق متصل، قال أبو زيد إن “روسيا دخلت على خط التهدئة، حيث رُصد هدوء نسبي في العمليات العسكرية والسياسية مؤخراً، ما يشير إلى وجود مبادرات دبلوماسية غير معلنة تهدف إلى إعادة إيران لطاولة المفاوضات”.

لكن، بحسب أبو زيد، فإن “إيران تقف اليوم أمام سيناريوهات صعبة؛ فإما أنها تنفذ خطة خداع استراتيجي عبر إطلاق رشقات صاروخية متقطعة بغرض إنهاك الدفاعات قبل الضربة الكبرى، وهو احتمال مستبعد، أو أنها بالفعل استنفدت جزءًا كبيرًا من قدراتها الصاروخية جراء القصف (الإسرائيلي) المتكرر”.

واختتم بالقول: “جميع السيناريوهات المطروحة تُظهر أن إيران في موقف تفاوضي ضعيف، وأن أي استمرار في إطلاق الصواريخ قد يُعجل بالتدخل الأميركي، أما التراجع فقد يُفسَّر على أنه ضعف، مما يدفع نحو تدخل أميركي بدعوى استغلال لحظة الانكسار. وفي حال لجأت إيران للمسار الدبلوماسي، فستجلس إلى الطاولة وقد فقدت أوراق الضغط الرئيسية”.

مواجهة دولية

من جهته، رأى المحلل السياسي حازم عيّاد أن “تصريحات نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف تمثل تحذيرًا صريحًا للولايات المتحدة من مغبة التدخل العسكري في المواجهة القائمة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي”.

وقال عيّاد: “هذه التصريحات تهدف إلى تحميل الإدارة الأمريكية مسؤولية أي تدهور محتمل في المنطقة، وهو ما قد يؤدي إلى انهيار الاستقرار الإقليمي بشكل نهائي”، مضيفًا أن “التحذير الروسي يتضمن تهديدًا مبطنًا بإمكانية دخول موسكو على خط المواجهة، للحيلولة دون الإخلال بتوازن القوى لصالح الولايات المتحدة”.

وأوضح أن “الإدارة الأميركية تُظهر رغبة متزايدة في دعم إسرائيل، وتعتبر أن أي هزيمة إسرائيلية تمثل خسارة استراتيجية مباشرة لها، وهو ما يعكسه خطاب الرئيس الأميركي الذي شدد على أن انتصار إسرائيل يعني ترجيح الكفة لصالح واشنطن دوليًا وإقليميًا”.

وأكّد عيّاد أن “الصراع لم يعد محصورًا في نطاق إقليمي بين طهران وتل أبيب، بل تحوّل إلى مواجهة دولية عنوانها الأكبر هو كسر موازين القوى”.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن “تصريحات المرشد الأعلى الإيراني تأكيد على أن إيران لن تستسلم للإرادة الأمريكية لا على طاولة المفاوضات ولا في ميدان المعركة، ورفض ما سماه الشروط الأميركية التي وصفها الرئيس دونالد ترامب بأنها استسلام غير مشروط”.

وتابع: “تصريحات ترامب التي كررها مؤخرًا خلال لقائه بالصحفيين في البيت الأبيض تعكس إصرار واشنطن على انتزاع تنازلات كاملة من إيران، وهو ما يدفع الأمور باتجاه مواجهة شاملة”.

ورأى عيّاد أن التصريحات المتبادلة بين روسيا والولايات المتحدة وإيران توحي بأن المنطقة مقبلة على جولة تصعيد جديدة، مضيفًا أن “الوساطة الروسية لم تحظَ بقبول أميركي، لا سيما وأن الرئيس الأميركي سخر من عرض موسكو بالتوسط، داعيًا إياها إلى قبول الوساطة الأميركية في الملف الأوكراني أولاً”.

واختتم بالقول: “المشهد يقترب من أن يكون صفريًا، حيث لا يبدو أن هناك مخرجًا قريبًا من الأزمة، في ظل تصلب المواقف الإقليمية والدولية، وتصاعد الاستعدادات الميدانية”.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY