Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

كيف أصبح المجتمع الإسرائيلي أكثر ميلاً إلى اليمين والتطرف؟

رأى محللان سياسيان أن تصاعد نفوذ اليمين المتطرف في دولة الاحتلال يعكس تحولاً عميقاً في بنية المجتمع الإسرائيلي، ويتجاوز كونه مجرد تنافس انتخابي على السلطة، في ظل تنامي النزعة الدينية والقومية، وتراجع فرص التسوية السياسية، واستمرار الدعم الأمريكي والصمت الدولي.

وأكد المحللان، في حديثين منفصلين لـ”قدس برس”، أن محاولات توظيف المشاركة السياسية للفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948، إلى جانب الرهان على المسارات السلمية، لم تحدّ من التطرف الإسرائيلي، بل أسهمت في تعزيز قوى تدفع نحو مزيد من الإقصاء والعنف.

من ترويض الفلسطينيين إلى استهداف مقاومتهم السلمية

وقال الكاتب والباحث السياسي محمد القيق، إن “الحركة الصهيونية تسعى إلى تكريس إسرائيل بوصفها دولة يهودية”، مشيراً إلى أن “هذا التوجه ظهر في سياسات الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وخطة (صفقة القرن)، ومشروعات الضم، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، إلى جانب المطالب الإسرائيلية المتكررة بإقرار يهودية الدولة.”

وأضاف القيق في حديث لـ”قدس برس” أن “هذه السياسات، إلى جانب الضغوط التي يتعرض لها الفلسطينيون داخل الأراضي المحتلة عام 1948 للاعتراف بيهودية الدولة، تشير إلى دخول المشروع الصهيوني مرحلة جديدة، تقوم على التخلص من أشكال المقاومة الفلسطينية، بما فيها المقاومة السلمية والاحتجاجات الشعبية”.

وأوضح أن “المرحلة السابقة ارتكزت على اتفاقية أوسلو، التي روجت لإمكانية تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ما دفع قطاعات فلسطينية إلى الرهان على التسوية السياسية، وتقييد مسار المقاومة باتجاه العمل السلمي، في مقابل استمرار الاحتلال في تعزيز قدراته العسكرية والسياسية، وتوسيع الاستيطان، وممارسة مزيد من الانتهاكات”.

وأشار إلى أن “المرحلة الراهنة تشهد تصاعداً في العنف والتطرف، وتوظيفاً أكبر للخطاب الديني في الصراع السياسي، بما يعزز حضور التيارات التي تربط المشروع الصهيوني بمفاهيم (أرض الميعاد) والهوية الدينية”.

المشاركة السياسية للعرب لم تحدّ من التطرف

وحذّر القيق من أن “محاولات بعض القوى العربية داخل الأراضي المحتلة عام 1948 التأثير في المشهد السياسي الإسرائيلي عبر التحالفات الانتخابية لم تحقق أهدافها”، معتبراً أن “هذه المقاربة لم تنجح في الحد من صعود اليمين المتطرف”.

ولفت إلى أن “تشكيل حكومات تضم شخصيات شديدة التطرف، مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، يعكس فشل الرهان على تغيير السياسات الإسرائيلية من داخل المنظومة السياسية، في ظل استمرار الاستيطان والاعتداءات على الفلسطينيين”.

وانتقد القيق ما وصفه بـ”ضعف القراءة السياسية العربية لطبيعة النظام الإسرائيلي”، مشيراً إلى أن “بعض التغطيات الإعلامية العربية تمنح المشاركة الانتخابية للعرب داخل (إسرائيل) حجماً يتجاوز تأثيرها الفعلي في القرارات الإستراتيجية، ولا سيما ما يتعلق بالاحتلال والاستيطان والحقوق الفلسطينية”.

وأضاف أن “الرهان على استخدام أصوات الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة للتأثير في حسابات بنيامين نتنياهو قد يؤدي”، وفق تقديره، إلى “نتائج عكسية، عبر تعزيز تحالفات اليمين المتطرف، بما ينعكس سلباً على الفلسطينيين في الداخل والضفة الغربية والقدس وقطاع غزة”.

الدعم الأمريكي والصمت الدولي يعززان التطرف

ورأى القيق أن “الدعم الأمريكي غير المحدود لدولة الاحتلال يشكل عاملاً رئيسياً في تشجيعها على مواصلة سياساتها المتشددة، إذ يمنح حكوماتها مساحة أوسع لتوسيع الاستيطان وتصعيد المواجهة، في ظل غياب إجراءات دولية رادعة”.

وأضاف أن “عدم محاسبة (إسرائيل) على انتهاكاتها السابقة، واستمرار الصمت الدولي إزاء سياساتها، يشجعانها على المضي في خطوات جديدة على حساب الحقوق الفلسطينية، ويعززان مسار التطرف بدلاً من احتوائه”.

اليمين المتطرف يعكس جوهر المشروع الصهيوني

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي محمد شاهين، إن “تحول المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين لا يمثل تقلباً انتخابياً عابراً، وإنما يعكس أزمة بنيوية في المشروع الصهيوني ذاته”.

وأوضح شاهين في حديث لـ”قدس برس”، أن “(إسرائيل)، التي وصفها بأنها كيان استيطاني أُنشئ لخدمة المصالح الإمبريالية الغربية، باتت أسيرة منطقها القائم على الإقصاء والعنف المستمر”، معتبراً أن “تصاعد التيار الاستيطاني الأكثر تشدداً لا يمثل مجرد انتصار سياسي، وإنما يعكس تحولات ديموغرافية وثقافية داخل المجتمع الإسرائيلي”.

وأشار إلى “تنامي حضور الحريديم والمتدينين القوميين، الذين وصفهم بأنهم أكثر تماسكاً في مواجهة الفلسطينيين، مقابل تراجع اليسار العلماني التقليدي الذي مثّل، بحسب تقديره، واجهة لمشروع “اليهودي الجديد” ذي الطابع الحداثي”.

وأضاف أن “الصهيونية، بوصفها أيديولوجيا ذات جذور غربية وإمبريالية، تقوم على تصور يربط الشعب اليهودي بالأرض، الأمر الذي يجعل التسوية السلمية، وفق قراءته، تهديداً لمقومات المشروع نفسه”.

واعتبر شاهين أن “تعثر مسار أوسلو، وتصاعد المقاومة الفلسطينية، وانكشاف نقاط الضعف في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، دفعت المجتمع نحو مزيد من التشدد، في محاولة لاستعادة التماسك عبر الهوية الدينية والقومية، وإعادة إنتاج العنف باعتباره وسيلة لضمان استمرار المشروع”.

نتائج الانتخابات تعكس أزمة النظام السياسي

وفي قراءته للنتائج الأولية لانتخابات الكنيست التي جرت الثلاثاء، أشار شاهين إلى حصول معسكر نتنياهو على نحو 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لمعسكر غادي آيزنكوت، فيما قفز تمثيل الأحزاب العربية إلى 19 مقعداً، وفق الأرقام التي أوردها.

وأضاف أن “عدم تمكن أي من المعسكرين من بلوغ عتبة الأغلبية المطلوبة، البالغة 61 مقعداً، يعيد المشهد السياسي الإسرائيلي إلى حالة من الجمود، ويعكس صعوبة تشكيل ائتلاف مستقر في ظل الانقسامات القائمة”.

وخلص شاهين إلى أن “صعود اليمين المتطرف لا يمثل انحرافاً عن طبيعة المشروع الصهيوني”، وإنما يكشف، وفق تقديره، عن “جوهره القائم على الهيمنة وإقصاء الآخر”، معتبراً أن “الانتخابات الإسرائيلية تعكس هذه الأزمة البنيوية أكثر مما تقدم مؤشرات على تحول نحو التسوية أو التعايش”.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY