على مسافة قصيرة من مخيم “اليرموك”، في مدينة “الحجر الأسود” جنوب العاصمة السورية دمشق، يعيش لاجئون فلسطينيون بين منازل متضررة وشوارع لم تُرفع عنها آثار الحرب بالكامل. ويقول عدد ممن التقتهم “قدس برس” إنهم يشعرون بأن احتياجاتهم لا تحظى بالاهتمام الكافي، ولا سيما حين يتقدمون للحصول على مساعدات تصل إلى المخيم المجاور.
ويصف اللاجئ الفلسطيني كامل عوض أحوال الفلسطينيين في المدينة بأنها شديدة الصعوبة. ويقول إن الدمار الذي يراه الأهالي كل يوم لا يزال يرافق محاولاتهم استعادة حياتهم، فيما يشعرون بأنهم مهمشون ومنسيون. ويرى كامل أن الأهالي يحتاجون إلى اهتمام يبدأ برصد أوضاعهم على الأرض، ويصل إلى معالجة ما خلفته الحرب في منازلهم وأحيائهم.
وتقول اللاجئة الفلسطينية بثينة إن الفارق بين “الحجر الأسود” و”اليرموك” يبدو لها واضحًا عند طلب المساعدة. فبحسب إفادتها، تصل مساعدات إلى المخيم المجاور، بينما تُبلّغ عند مراجعة الجهات المعنية بأنها من “سكان الحجر”. وتتساءل بثينة لماذا يحدد عنوان السكن فرصتها في الاستفادة، وهي لاجئة فلسطينية تواجه ظروفًا معيشية صعبة. وتضيف أن مطلبها هو أن تُنظر احتياجات الأسر الفلسطينية في “الحجر الأسود” كما تُنظر احتياجات الأسر المقيمة في “اليرموك”.
من جانبه، يدعو اللاجئ الفلسطيني وحيد علوة إلى إدراج العائلات الفلسطينية في “الحجر الأسود” ضمن برامج الدعم. ويقول إن ما تحتاج إليه الأسر يشمل المساعدات العينية والمساهمة في إصلاح البيوت المتضررة، حتى تتمكن من السكن فيها. ويطالب وحيد الجهات المعنية بالنظر إلى أوضاع الأهالي واحتياجاتهم، أينما كانت منازلهم.
مدينة تبدلت أحوالها بالحرب
تقع مدينة “الحجر الأسود” بمحاذاة مخيم “اليرموك”، وتتبع إداريًا لمحافظة ريف دمشق. وقد سكنها قبل الحرب نازحون من الجولان والقنيطرة، ولاجئون فلسطينيون، وعائلات سورية من مناطق أخرى. وأُحصي فيها أكثر من 80 ألف ساكن عام 2004، فيما قدّرت مصادر محلية عدد سكانها من جميع الفئات بنحو نصف مليون قبيل عام 2011. ولا يمثل أي من الرقمين تعدادًا للفلسطينيين وحدهم.
ومع امتداد الحرب إلى جنوبي دمشق، خرجت المدينة من سيطرة النظام السابق أواخر عام 2012، ثم سيطر عليها تنظيم “داعش” عام 2015. وشهدت “الحجر الأسود” و”اليرموك” المجاور معارك وقصفًا كثيفًا خلال العملية العسكرية التي شنها النظام السابق في ربيع 2018، وانتهت بإعلانه استعادة السيطرة على المنطقتين في أيار/مايو من العام نفسه. ووثقت الأونروا سقوط ضحايا ونزوح لاجئين فلسطينيين بفعل القتال آنذاك.
وعن واقع المدينة اليوم، قدّر مدير إدارة التجمعات الغربية في محافظة القنيطرة، محمد الناصر، عدد العائلات العائدة إلى “الحجر الأسود” بنحو ستة آلاف عائلة، معظمها من الأسر محدودة الدخل. وأوضح أن الركام والأبنية المتضررة لا يزالان يعوقان عودة مزيد من الأهالي، رغم حملات فتح الشوارع وإزالة الأنقاض.
وأشار الناصر إلى أن المدينة كانت تضم قبل الحرب 22 مدرسة تتبع لمحافظة القنيطرة، لم يُرمم منها حتى وقت تصريحاته سوى مدرسة واحدة، مع العمل على تأهيل مدرستين إضافيتين. وقال إن في “الحجر الأسود” مركزين صحيين فقط، وإن محولتي الكهرباء الموجودتين لا تكفيان للأعداد المتزايدة من العائدين. كما تحدث عن صعوبات في إزالة الركام من الحارات الضيقة، وعن الحاجة إلى مزيد من التنسيق لتحسين النظافة والصرف الصحي والخدمات الأساسية.
ويشمل تقدير العائلات العائدة الذي أورده الناصر جميع سكان “الحجر الأسود”؛ فلا يبين عدد الفلسطينيين بينهم. وفي غياب إحصاء منشور يحدد عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين أقاموا في المدينة قبل الحرب أو عادوا إليها، يطالب من تحدثوا إلى “قدس برس” بحصر احتياجاتهم وإدراجهم في برامج المساعدة وترميم المنازل، بصرف النظر عن وقوع مساكنهم خارج مخيم “اليرموك”.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY