Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

فرانشيسكا ألبانيز تحت العقوبات الأمريكية: لا للعدالة عندما تكون “إسرائيل” في قفص الاتهام

 في خطوة أثارت صدمة وغضب، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الأربعاء 9 تموز/يوليو 2025، فرض عقوبات على فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. واعتبر روبيو أن ألبانيزي “تشن محاولة مخزية” لدفع المحكمة الجنائية الدولية إلى اتخاذ إجراءات ضد مسؤولين وشركات أمريكية و”إسرائيلية”، متهمًا إياها بالتحريض القانوني ضد حلفاء واشنطن.

لكن من هي فرانشيسكا ألبانيزي، ولماذا تحوّلت إلى هدف سياسي مباشر في واحدة من أكثر القضايا حساسية على الساحة الدولية؟

خلفية مهنية وأممية

فرانشيسكا ألبانيزي، محامية وأكاديمية دولية إيطالية، وُلدت عام 1977. انتُخبت في أيار/مايو 2022 مقررة خاصة للأمم المتحدة بشأن وضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بمنصب يمتد لثلاث سنوات قابلة للتجديد. وخلال فترة قصيرة، أصبحت واحدة من أبرز الأصوات التي توثق وتدين ما تصفه بـ”الانتهاكات الجسيمة لحقوق الفلسطينيين”.

في آذار/مارس 2024، قدّمت ألبانيزي تقريرًا إلى مجلس حقوق الإنسان بعنوان “تشريح الإبادة الجماعية”، وخلص إلى وجود “أسانيد منطقية” للاعتقاد بأن إسرائيل ترتكب جريمة إبادة جماعية في غزة. التقرير وثق هجمات ممنهجة ضد المدنيين، الحصار، والتجويع المتعمد، وأوصى بإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية وفرض عقوبات على المسؤولين الإسرائيليين.

مواقف مثيرة للجدل ودعوات لعزلها

منذ تعيينها، واجهت ألبانيزي انتقادات حادة من الولايات المتحدة وحكومة الاحتلال الإسرائيلي، خاصة بسبب تصريحات أدلت بها عام 2014 حول خضوع الغرب لـ”اللوبي اليهودي”، وهو ما اعتبرته جهات مثل وزارة الخارجية الإسرائيلية، ورابطة مكافحة التشهير، تصريحات “معادية للسامية”. ألبانيزي بدورها نفت التهمة، مؤكدة أن مواقفها تستند إلى انتقاد الاحتلال لا إلى خلفيات دينية أو عرقية.

في شباط/فبراير 2023، طالبت مجموعة من 18 عضوًا في الكونغرس الأمريكي، من الحزبين، بعزلها من منصبها، بدعوى تحيزها الدائم ضد إسرائيل. كما أعلنت إسرائيل في 13 شباط/فبراير 2024 منع دخولها أراضيها، في إجراء غير مسبوق ضد مسؤول أممي بهذا المنصب.

دعم حقوقي مقابل تصعيد سياسي

رغم الانتقادات، حظيت ألبانيزي بدعم واسع من منظمات حقوقية. ففي كانون الثاني/يناير 2023، أصدرت 116 منظمة ومؤسسة أكاديمية بيانًا تشيد فيه بـ”جهود ألبانيزي الدؤوبة لحماية حقوق الإنسان وزيادة الوعي بالانتهاكات ضد الفلسطينيين”.

وتواصلت مواقف ألبانيزي المثيرة للجدل، إذ أوصت في تشرين الأول/أكتوبر 2024 بإعادة النظر في عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة أو تعليقها، إلى حين امتثالها للقانون الدولي وإنهاء الاحتلال.

خلف العقوبات الأمريكية

العقوبات الأمريكية الأخيرة جاءت في أعقاب سلسلة تحركات قانونية ودبلوماسية قامت بها ألبانيزي، شملت:

– تحميلها أكثر من 60 شركة أمريكية، بينها “مايكروسوفت” و”أمازون” و”غوغل”، مسؤولية التواطؤ في الجرائم المرتكبة في غزة، من خلال دعمها التقني أو تزويد إسرائيل بالأنظمة أو الخدمات.

– مطالبتها ثلاث دول أوروبية بتوضيح سبب سماحها بمرور طائرة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فوق أراضيها، رغم صدور مذكرة توقيف بحقه من المحكمة الجنائية الدولية.

– تأسيسها في 2020 “الشبكة العالمية لقضية فلسطين”، التي تقدم تحليلات قانونية حول حقوق اللاجئين الفلسطينيين وتدعم عمل وكالة “أونروا”.

بين صوت القانون وحسابات السياسة

فرانشيسكا ألبانيزي ليست مجرد موظفة أممية، بل صوت قانوني صارم في واحدة من أكثر النزاعات الدولية تعقيدًا. إلا أن تحركاتها القانونية، التي يرى البعض أنها شجاعة ومبنية على معايير حقوقية، تُقابل في واشنطن وتل أبيب باعتبارها حملة مسيّسة وموجهة.

قرار فرض العقوبات عليها يفتح الباب واسعًا للتساؤل: هل أصبحت المساءلة القانونية تهمة في زمن اضطراب القيّم السياسية؟ وهل تملك الأمم المتحدة أدوات كافية لحماية ممثليها من الضغط السياسي، عندما يصطدم القانون بمصالح القوى الكبرى؟

رغم العزلة الرسمية التي قد تواجهها، يبدو أن فرانشيسكا ألبانيزي لن تتراجع. بل تستمر في الدفع باتجاه المحاسبة والعدالة الدولية، في مسار محفوف بالمخاطر، لكنه محط اهتمام عالمي آخذ في التوسع.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY