Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

عيادة “الشيخ رضوان”.. شريان الحياة الأخير لأكثر من نصف مليون نازح شمال القطاع

 وسط دمار البنية الصحية في شمال قطاع غزة، باتت عيادة “الشيخ رضوان للرعاية الأولية” المرفق الصحي الوحيد الذي يخدم ما يزيد عن نصف مليون نازح في مدينة غزة ومحافظاتها الشمالية، بعد أن خرجت غالبية المستشفيات والمراكز الطبية عن الخدمة، إما بسبب القصف الإسرائيلي المباشر أو وقوعها ضمن مناطق الإخلاء العسكري.

وتستقبل العيادة، الواقعة في منطقة الشيخ رضوان، أكثر من عشرة آلاف مريض ومراجع يوميا، وسط إمكانيات شحيحة لا تتجاوز تقديم الاستشارات الطبية، في ظل نقص حاد في الكوادر والأدوية الأساسية، ما يدفع كثيرا من المرضى إلى شراء أدويتهم من خارج العيادة بأسعار باهظة تفوق قدرتهم.

طوابير طويلة.. ومبيت من أجل العلاج

في مشهد يومي يعكس حجم الكارثة، يصطف المواطنون أمام شباك التذاكر في العيادة منذ ساعات الفجر الأولى، بعضهم يبيت ليلته داخل الممرات، على أمل الحصول على دور مبكر في صباح اليوم التالي.

يقول المواطن محمود عمر لـ”قدس برس”، إنه يضطر لزيارة العيادة ثلاث مرات أسبوعيا لتلقي العلاج وتغيير الضماد على جرح غائر في قدمه، أصيب به إثر قصف إسرائيلي استهدفه في بيت لاهيا قبل أسابيع.

مضيفا أن “الطريق طويلة ومتعبة، وقد أضطر لركوب ثلاث مواصلات للوصول، وفي ظل الحر الشديد والرطوبة العالية، يصبح الوصول إلى العيادة بحد ذاته إنجازا”، أما فيما يخص الأدوية التي يصفها له الطبيب فيشير محمود، لا توجد مضادات حيوية أو مسكنات في صيدلية العيادة، ونضطر لشرائها من الخارج بأسعار باهظة”.

أما إبراهيم شلح، وهو نازح آخر، فيقضي ساعات يومه داخل أروقة العيادة بحثا عن علاج له ولزوجته التي تعاني من إصابة تُعيق حركتها، يقول لـ”قدس برس”: “نتنظر ساعات طويلة، وأحيانا لا يصل دورنا، ولكننا نتفاجأ بعدم توفر الدواء في الصيدليات، فنضطر للبحث خارجه وسط ظروف صعبة للغاية”.

مستشفيات خارج الخدمة

وتُظهر الأرقام والوقائع أن القطاع الصحي شمال غزة يمر بأسوأ حالاته منذ بدء العدوان الإسرائيلي، فقد خرجت معظم المستشفيات عن الخدمة، على رأسها مستشفى الشفاء، أكبر مستشفيات غزة، والذي لم يعد يعمل سوى بأقل من 20% من طاقته التشغيلية، مقتصرا على أقسام الطوارئ وغسيل الكلى والباطنة.

أما مستشفى بيت حانون، فتعرض لأضرار جسيمة في الأيام الأولى للعدوان، ما أدى إلى توقفه الكامل عن العمل، بينما تحولت مرافق مستشفى العودة وكمال عدوان في جباليا إلى نقطة طبية لطواقم الإسعاف فقط، بعد أن تعطلت غالبية أقسامها.

وفي تطور خطير، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم أمس الجمعة، أمرا بإخلاء أحياء تل الهوى والرمال الجنوبي، ما أدى إلى خروج مستشفى القدس التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عن الخدمة، بعدما كان يقدم الرعاية لآلاف الجرحى والمرضى في تلك المناطق.

نزيف الكوادر الطبية

ولا تقتصر الأزمة على البنية التحتية، بل طالت العنصر البشري أيضا، فقد استشهد عدد كبير من الكوادر الطبية خلال العدوان، واعتقل آخرون، فيما اضطر العديد من الأطباء والممرضين إلى النزوح باتجاه مناطق الوسط والجنوب، بحثا عن الأمان، حيث يواصل بعضهم العمل في مجمع ناصر الطبي بخان يونس ومستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع.

وبينما تحاول الطواقم القليلة المتبقية في شمال القطاع أن تسد الفراغ الطبي الهائل، تبقى عيادة الشيخ رضوان شاهدة على الانهيار الصحي الشامل، وعلى محاولات أخيرة للصمود في وجه الكارثة الإنسانية التي تتعمق يوما بعد آخر.

وترتكب دولة الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وبدعم أميركي، إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة نحو 195 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم أطفال، فضلا عن دمار واسع.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY