دعت “هيئة علماء فلسطين” السلطات الأذربيجانية إلى التراجع عن الإجراءات التي تمنع الطالبات المحجبات من دخول المدارس الحكومية، أو تهدد المعلمات في وظائفهن بسبب ارتداء الحجاب، محذرةً من المساس بحرية ممارسة الشعائر الدينية تحت عنوان المحافظة على علمانية التعليم.
وقالت الهيئة، في بيان اليوم الخميس، إنها “تتابع بقلق وأسف وغضب ما ترتب على تطبيق إجراءات اللباس الجديدة من حرمان طالبات ومعلمات مسلمات من دخول مدارسهن ومواصلة تعليمهن وعملهن”، معتبرةً أن هذه الإجراءات “تضع المرأة المسلمة أمام خيار قاسٍ بين حقها في التعليم والعمل وتمسكها بحكم شرعي تؤمن بوجوبه”.
وأكدت أن الحجاب للمرأة المسلمة البالغة “حكم شرعي ثابت بنصوص الكتاب والسنة، وشعيرة من شعائر الإسلام، وأن التضييق على المرأة بسببه أو حرمانها من التعليم والعمل يمس حريتها الدينية”.
الهيئة تحيي المتمسكات بالحجاب وتدعو إلى إسنادهن
وحيّت الهيئة الطالبات والمعلمات المسلمات اللواتي تمسكن بحجابهن، وكل موقف يدافع عن حقهن، مؤكدةً أن تمسك المرأة بما تعتقد أنه طاعة لله، بالتوازي مع سعيها إلى العلم والنجاح وخدمة مجتمعها، موقف يستحق النصرة والإسناد.
كما أشادت بعلماء أذربيجان ودعاتها وأبناء شعبها الذين أعلنوا تمسكهم بهويتهم الإسلامية ورفضهم إقصاء الحجاب من المدارس، داعيةً إياهم إلى مواصلة الدفاع عن حقوق الطالبات والمعلمات، والحيلولة دون توظيف القضية سياسيًا بما يصرفها عن جوهرها، وهو حق المرأة المسلمة في ممارسة دينها والتعليم وصون كرامتها.
دعوة علماء الأمة ومؤسساتها إلى تحرك حقوقي وإعلامي
ودعت هيئة علماء فلسطين علماء الأمة ومؤسساتها العلمية والحقوقية والنسائية والإعلامية إلى التحرك لمناصرة المتضررات، ومخاطبة الجهات الأذربيجانية، وتقديم الإسناد القانوني والحقوقي والإعلامي لهن، مؤكدةً أن المساس بحق المرأة المسلمة في ممارسة شعائر دينها ليس شأنًا محليًا معزولًا، بل قضية تعني المسلمين جميعًا.
وربطت الهيئة بين ما تتعرض له المرأة المسلمة في أذربيجان وما تعانيه النساء في غزة من آثار الحرب والحصار والإبادة المستمرة، مشيرةً إلى أن المحنة تتخذ صورًا متعددة؛ من فتاة تُمنع من دخول مدرستها بسبب حجابها، إلى امرأة في غزة فقدت بيتها أو زوجها أو أبناءها.
وشددت على أن اختلاف صور المعاناة لا يغيّر من مسؤولية الأمة تجاه المرأة، وضرورة صون كرامتها وحريتها، وحماية حقها في دينها ودمها وعرضها، والعمل على رفع الظلم عنها.
ويشار إلى أن أزمة الحجاب في أذربيجان تصاعدت على خلفية منع طالبات ومعلمات محجبات من دخول مدارس حكومية، عقب تعديلات جديدة على قواعد الزي المدرسي، أثارت احتجاجات طلابية وانتقادات بشأن حرية المعتقد والحق في التعليم، فيما أعلنت السلطات توقيف 37 شخصا على خلفية أحداث مرتبطة بتطبيق القواعد الجديدة.
وأقر مجلس الوزراء الأذري، في 21 أيلول/سبتمبر الماضي، تعديلات على قواعد الزي المدرسي، تحظر ارتداء ملابس أو إضافات تخالف الزي الموحد أو تتعارض مع مبدأ علمانية التعليم العام، من دون أن ينص القرار صراحة على حظر الحجاب.
وجاءت التعديلات عقب مرسوم أصدره الرئيس إلهام علييف في تموز/يوليو الماضي بشأن تطبيق زي موحد في المؤسسات التعليمية الحكومية، وفق وكالة الصحافة الأذرية.
وبدأت تداعيات القرار بالظهور مع منع طالبات ومعلمات يرتدين الحجاب من دخول بعض المدارس، وفق تقارير إعلامية، فيما أظهرت مقاطع مصورة متداولة طالبات ينتظرن خارج المؤسسات التعليمية، ومعلمات يودعن تلاميذهن بعد منعهن من دخول المدارس.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY