Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

عام على قصف الدوحة.. مراقبون: “إسرائيل” أخفقت في تغيير مسار التفاوض

يستذكر القطريون، اليوم الأربعاء، الذكرى الأولى للهجوم الإسرائيلي الذي استهدف العاصمة الدوحة في التاسع من سبتمبر 2025، مخلفا ضحايا فلسطينيين وقطريا، ومستهدفا مقرا كان يضم وفد حركة المقاومة الإسلامية “حماس” المفاوض خلال انخراطه في جهود التوصل إلى وقف للحرب على غزة.

ويرى مراقبون أن القصف لم يكن مجرد عملية استهداف لقيادات الحركة، وإنما اعتداء طال دولة تحتضن الوساطة، وفتح الباب أمام تداعيات سياسية ودبلوماسية تتصل بأمن المنطقة ومستقبل مسارات التفاوض.

وقال الكاتب والمحلل السياسي محمد شاهين، “إن التاسع من سبتمبر 2025 شكّل محطة فارقة في مسار الحرب على غزة، حين نفذت (إسرائيل) هجوما داخل العاصمة القطرية الدوحة استهدف مقرا كان يضم وفد حركة حماس المفاوض، وفي مقدمته خليل الحية، أثناء بحث مقترح أمريكي لوقف الحرب”.

وأضاف شاهين في حديث لـ”قد برس”، أن “الهجوم مثّل انتقالا نوعيا للمواجهة من ساحة الحرب إلى عاصمة عربية ذات سيادة، ومن الميدان العسكري إلى قلب المسار السياسي والدبلوماسي”، مشيرا إلى أن “العملية لم تستهدف قيادات حماس فحسب، وإنما طالت بصورة مباشرة بيئة الوساطة التي كانت تحتضنها قطر بوصفها دولة وسيطة”.

وأوضح أن “ذلك منح الهجوم أبعادا سياسية وقانونية تتجاوز طبيعة الاستهداف الأمني، إذ استخدمت القوة الإسرائيلية أراضي دولة ذات سيادة لتنفيذ عملية عسكرية من دون تفويض منها، في انتهاك لمبدأ احترام السيادة الإقليمية للدول.”

استهداف وفد تفاوضي

ويرى شاهين أن “خطورة الواقعة ترتبط بتوقيتها ومكانها وطبيعة الهدف، إذ كان الوفد المستهدف يبحث مقترحا لوقف الحرب، وليس ترتيبا عسكريا، الأمر الذي يجعل الهجوم أقرب إلى محاولة لإعادة تشكيل مسار التفاوض بالقوة، وإرسال رسالة مفادها أن (إسرائيل) قادرة على تعطيل المسار السياسي متى رأت أنه لا يتوافق مع حساباتها الأمنية والسياسية”.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، اعتبر أن “استهداف وفد تفاوضي داخل دولة وسيطة يمثل ضربة لمبدأ حماية قنوات الاتصال السياسي، ويهدد الثقة اللازمة لنجاح الوساطات الدولية، كما يضع الدول التي تستضيف المفاوضات أمام مخاطر جديدة تتعلق بأمن أراضيها وحماية الوفود السياسية وقدرتها على توفير بيئة آمنة للحوار”.

أما من الناحية القانونية، فأشار إلى أن “استخدام القوة داخل إقليم دولة أخرى يثير مسؤولية دولية ترتبط بمبادئ السيادة وعدم استخدام القوة واحترام التسوية السلمية للنزاعات، فضلا عن أن استهداف مسار تفاوضي داخل دولة وسيطة يطرح تساؤلات حول مدى احترام (إسرائيل) للقواعد المنظمة للعلاقات الدولية وحماية المسارات الدبلوماسية.”

محدودية الرهان على الاغتيال

وبعد مرور عام، يرى شاهين أن “نتائج الهجوم أظهرت محدودية تحقيق الغاية السياسية التي يمكن ربطها بالعملية، إذ نجا خليل الحية وعدد من أعضاء الوفد، بينما استشهد نجله همام ومدير مكتبه وعدد من مرافقيه، إلى جانب عنصر من الأمن القطري”.

وأضاف أن “حركة حماس واصلت، رغم الهجوم، الانخراط في المسار السياسي والتفاوضي والتعامل مع مسارات تنفيذ خطة ترامب، وهو ما أظهر محدودية الرهان على الاغتيال في تغيير المعادلة السياسية أو إنهاء المسار التفاوضي.”

اختبار للمجتمع الدولي

وأكد شاهين أن “المسؤولية الإسرائيلية عن الاعتداء لا تزال حاضرة في صلب النقاش السياسي والدبلوماسي، باعتبار أن العملية لم تقع في منطقة حرب مفتوحة، وإنما داخل عاصمة عربية تستضيف مسارا للتفاوض، الأمر الذي يستدعي موقفا دوليا أكثر وضوحا تجاه انتهاك السيادة واستهداف الوساطة”.

وقال إن “هذه الواقعة تضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لقدرته على حماية قواعد العمل الدبلوماسي”، مشددا على أن “مرور عام على قصف الدوحة لا ينبغي أن يقتصر على استعادة أسماء الضحايا وتفاصيل العملية، وإنما يجب أن يكون مناسبة لإعادة طرح سؤال جوهري بشأن مستقبل الوساطة في المنطقة”.

وأوضح أن “السماح للقوة العسكرية باستهداف طاولة التفاوض داخل عاصمة دولة وسيطة من دون مساءلة رادعة لا يهدد القضية الفلسطينية وحدها، وإنما يمس منظومة الأمن الإقليمي وقواعد القانون الدولي ومستقبل الدبلوماسية ذاتها”.

ذكرى الهجوم في الوعي القطري

ويكتسب البعد الدبلوماسي للهجوم أهمية إضافية، بحسب شاهين، في ظل وجود قاعدة عسكرية أمريكية في قطر وما تمثله من حضور عسكري وسياسي لواشنطن في المنطقة.

وأشار إلى أن “استهداف العاصمة القطرية وقع في وقت كانت الدوحة تحتضن مسارا تفاوضيا مرتبطا بمقترح أمريكي لوقف الحرب، ما يجعل (إسرائيل) تتحمل المسؤولية السياسية المباشرة عن تقويض بيئة الوساطة وإحراج الدولة المضيفة وتهديد قناة تفاوض تحظى برعاية أمريكية”.

وأضاف أن ذلك يضع واشنطن بدورها أمام مسؤولية حماية مسارها الدبلوماسي، والعمل على منع تحول الوساطة إلى هدف عسكري.

من جانبه، قال الباحث القطري أحمد الشيبي، إنه “في مثل هذا اليوم قصفت إسرائيل مجمعا سكنيا بجوار عدد من المدارس في الدوحة، قطر، واستشهد في القصف عدد من الفلسطينيين وأحد رجال الأمن القطريين”.

وأضاف في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، إننا “لن نرسي أمننا بحق دون القضاء على هذه المستعمرة”.

وقال الإعلامي القطري خالد الكواري، إن “هذا التاريخ يعني الكثير لشعب قطر.. 9 سبتمبر”.

وأضاف في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، أنه “في مثل هذا اليوم، تعرضت قطر لعدوان إسرائيلي غادر، استهدف مجمعا سكنيا وسط منطقة تضم مدارس ورياض أطفال وبعثات دبلوماسية”.

وختم بالقول، إن “ذكرى 9 سبتمبر تذكرنا بأن أمن الخليج وفلسطين مرتبطان ببعض أكثر مما نظن”.

خطاب إسرائيلي متصاعد تجاه قطر

وفي سياق تداعيات الهجوم واستمرار التصعيد في الموقف الإسرائيلي تجاه الدوحة، صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت لهجته تجاه قطر، مجددا دعوته إلى إعلانها «دولة معادية»، ومؤكدا أنه في حال عودته إلى رئاسة الحكومة سيوجه أجهزة الأمن إلى إعداد خطط وجمع معلومات استخباراتية بشأنها.

وقال بينيت، في مقابلة حديثة مع صحيفة «جيروزاليم بوست»، إن دعوته لا تعني بالضرورة توجيه ضربة عسكرية إلى قطر، لكنه شدد على ضرورة أن تبدأ «إسرائيل» في التعامل مع الدوحة باعتبارها «عدوا»، والعمل على جمع المعلومات الاستخباراتية عنها والاستعداد لمواجهتها.

ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إلى توسيع نطاق الضغط على قطر ليشمل المجالات الدبلوماسية والاقتصادية والإعلامية والعامة، بدلا من حصر التحرك في الجانب العسكري، في موقف يعكس استمرار التصعيد السياسي تجاه الدولة التي تؤدي دورا محوريا في جهود الوساطة المتعلقة بالحرب على غزة.

وقبل أيام من الذكرى الأولى لقصف الدوحة، عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى التباهي بالهجوم الذي استهدف العاصمة القطرية، قائلا في حوار مع قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية: «لقد هاجمت قطر وقصفتها خلال الحرب»، واصفا الدوحة بأنها «دولة معادية».

وفي التاسع من أيلول/ سبتمبر 2025، هزّت غارة إسرائيلية العاصمة القطرية الدوحة، مستهدفة مباني سكنية كان يقيم فيها أعضاء من المكتب السياسي لحركة “حماس” وعائلاتهم، فيما كان وفد الحركة المفاوض يعقد اجتماعا لمناقشة مقترح أمريكي لوقف إطلاق النار في قطاع غزة. ووقع الهجوم في وقت كانت فيه قطر تؤدي دورا محوريا في جهود الوساطة بين حماس والولايات المتحدة و”إسرائيل”.

ومثّل استهداف الدوحة سابقة بالغة الخطورة، إذ نقل المواجهة إلى أراضي دولة عربية ذات سيادة لا تجمعها حدود مباشرة مع “إسرائيل”، وطال مقرا مخصصا لإقامة وفد تفاوضي في إطار جهود الوساطة القطرية.

واعتبرت الدوحة الهجوم انتهاكا لسيادتها وسلامة أراضيها، فيما أثار الاعتداء إدانات إقليمية ودولية واسعة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY