Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

طيران الاحتلال يشن غارات مكثفة على دير البلح وسط عجز كثيرين عن النزوح بسبب الجوع

لم تمضِ ساعات على إصدار جيش الاحتلال أوامر بإخلاء مناطق واسعة من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، حتى تحولت المدينة إلى ما يشبه ساحة حرب، بعد أن شرع طيران الاحتلال بشن غارات مكثفة استهدف خلالها منازل المدنيين، وسط عجز الكثيرين عن النزوح بسبب الجوع والإرهاق وانعدام الوسائل.

وبحسب مصادر ميدانية تحدثت لـ”قدس برس”، فقد استهدف الاحتلال خلال ساعات المساء ثلاثة مساجد في المدينة وسواها بالأرض وهي: عقبة بن نافع، وأهل السنة، والمجاهدين، كما طالت الغارات منازل تعود لعائلات اللحام، والسلقاوي، ما أسفر عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى.

وقال شهود عيان إن العديد من جثامين الشهداء ما زالت تحت الأنقاض قرب جسر وادي السلقا جنوب المدينة، في ظل عجز طواقم الإسعاف عن الوصول إليهم نتيجة القصف المتواصل.

وفي منطقة جنوب غرب حي البركة، لا تزال آلاف العائلات محاصرة غير قادرة على النزوح، بفعل القصف المدفعي المكثف الذي يعيق التحرك، وتفاقم الوضع مع عجز النازحين عن المشي لمسافات طويلة في ظل الجوع الشديد والإنهاك الجسدي.

لا طاقة للنزوح

محمود عودة (61 عاما) أحد النازحين من مدينة خان يونس والمقيم في وادي السلقا، قال لـ”قدس برس”: “نزحت أكثر من تسع مرات منذ بدء الحرب، واليوم لا أستطيع المشي أو حتى الوقوف بسبب الجوع، لم يتبق لدي طاقة ولا مكان أذهب إليه، فليفعل الاحتلال ما يريد، فأنا لن أترك خيمتي”.

أما عبد ربه صيام، الذي يقيم في خيمة في حي البركة، فأكد لـ”قدس برس”: أن “أجرة السيارة التي ستنقلني إلى مواصي خان يونس تزيد عن 700 شيكل (نحو 200 دولار)، وأنا لا أملك هذا المبلغ، ولا أملك الصحة الكافية لتحمل أعباء النزوح مجددا”.

دبابات تقترب تحاصر المدينة

وأفادت مصادر ميدانية لـ”قدس برس” بوصول عدة دبابات إسرائيلية إلى شارع صلاح الدين، قادمة من بوابة كيسوفيم العسكرية، حيث بدأت بإطلاق نيرانها وقذائفها صوب منازل المدنيين في منطقتي المشاعلة وأبو هولي.

فيما وصف مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA) أمر الإخلاء العسكري الأخير بأنه “الضربة القاصمة لما تبقى من شريان الحياة في القطاع”، في إشارة إلى أن دير البلح تعد من المدن القليلة التي كانت تؤوي مئات آلاف النازحين وتصنّف ضمن المناطق “الآمنة” حسب التصنيف الإسرائيلي السابق.

وتضم دير البلح المقرات والمراكز اللوجستية لعدد من الوكالات الدولية والإغاثية، من بينها برنامج الغذاء العالمي، الهلال الأحمر، الصليب الأحمر، الأونروا، اليونيسف، أوتشا، إلى جانب عشرات الجمعيات والمؤسسات الأهلية العاملة في المجال الإنساني.

تهجير من المناطق الآمنة

وتعد أوامر الإخلاء الأخيرة التي شملت أحياء كاملة في المدينة، بما فيها بلوكات 130، و132 حتى 134، و136 حتى 139، و2351، واحدة من أبرز التطورات الميدانية منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، إذ تخلت إسرائيل فعليًا عن تصنيف دير البلح كمكان آمن.

ويخشى سكان المدينة ونازحوها من تكرار سيناريو رفح وخان يونس، حيث تحولت مناطق الإيواء إلى أهداف مباشرة، وارتكب خلالها جيش الاحتلال مجازر راح ضحيتها آلاف الشهداء.

وترتكب دولة الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وبدعم أميركي، إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 200 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم أطفال، فضلا عن دمار واسع.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY