في الذكرى الرابعة والأربعين لمجزرة صبرا وشاتيلا، التي وقعت في مخيمي صبرا وشاتيلا في بيروت في أيلول/سبتمبر 1982، جددت جهات فلسطينية وحقوقية في لبنان التأكيد على أن مرور العقود لم يطوِ صفحة المجزرة، ولم يسقط حق الضحايا وعائلاتهم في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عنها.
واستحضرت هذه الجهات، في بيانات منفصلة، ما يتعرض له الفلسطينيون من قتل وتهجير ودمار، ولا سيما في قطاع غزة، إلى جانب استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، معتبرة أن إحياء ذكرى صبرا وشاتيلا يرتبط باستمرار قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة.
وتقاطعت مواقف “العمل الجماهيري” لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” في لبنان، ومنظمة “ثابت” لحق العودة، والهيئة “302 للدفاع عن حقوق اللاجئين”، واتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني – “أشد”، عند التشديد على ضرورة حفظ ذاكرة الضحايا ونقلها إلى الأجيال، ومواصلة المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن المجزرة، ورفض تحويلها إلى مجرد حدث من الماضي.
بشاعة المجزرة لم تكسر إرادة الشعب الفلسطيني
وأكد “العمل الجماهيري” في حركة “حماس” في لبنان، في بيان تلقته “قدس برس” بمناسبة الذكرى الـ44 للمجزرة، أن صبرا وشاتيلا تمثل واحدة من أبشع الجرائم التي ارتُكبت بحق الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن المجزرة استهدفت مدنيين، بينهم أطفال ونساء، عقب التفاهمات التي سبقت خروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت، والتي تضمنت ترتيبات لحماية المخيمات الفلسطينية.
وقال إن المجزرة، وفق البيان، هدفت إلى القضاء على الوجود الفلسطيني في لبنان وترحيل الفلسطينيين ومعاقبتهم على تمسكهم بقضيتهم وحقوقهم، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني والعالم لن ينسيا ما جرى، وأن المجزرة ستبقى حاضرة في الوجدان الفلسطيني والعالمي.
وشددت الحركة على أن صمود أهالي مخيمي صبرا وشاتيلا وتمسكهم بهويتهم الوطنية وحقوقهم، رغم مرور 44 عامًا، يمثل، بحسب بيانها، دليلًا على عدم تحقيق أهداف المجزرة، مؤكدة مواصلة ملاحقة من وصفتهم بـ”المجرمين والقتلة” الذين ارتكبوا جرائم بحق الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية ولبنان.
الجرائم لا تسقط بالتقادم
من جهتها، أكدت منظمة “ثابت” لحق العودة، وهي منظمة مستقلة، أن الذكرى الـ44 لمجزرة صبرا وشاتيلا تأتي في ظل استمرار ما وصفته بـ”الجرائم والإبادة والتطهير العرقي” بحق الفلسطينيين، معتبرة أن ما يجري في قطاع غزة، إلى جانب الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، يستدعي استحضار ما جرى في المخيمين وعدم التعامل معه بوصفه حادثة من الماضي.
وطالبت المنظمة، في بيان تلقته “قدس برس”، المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم المختصة بملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن الجرائم ومحاكمتهم، مؤكدة أن الجرائم، وفق موقفها، لا تسقط بالتقادم.
كما شددت على أن ذاكرة الضحايا تمثل أمانة، وأن حق العودة إلى فلسطين حق غير قابل للتصرف أو المساومة، داعية إلى استمرار إحياء ذكرى المجزرة باعتبارها جزءًا من الذاكرة الفلسطينية المرتبطة بقضية اللاجئين.
العدالة المؤجلة ليست عدالة مكتملة
وفي السياق ذاته، قالت الهيئة “302 للدفاع عن حقوق اللاجئين”، وهي هيئة مستقلة، إن مرور 44 عامًا على مجزرة صبرا وشاتيلا لا يلغي الجريمة ولا يسقط حق الضحايا وذويهم في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عنها.
وأشارت الهيئة إلى أن المجزرة راح ضحيتها عدد كبير من المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين، بينهم أطفال ونساء وشيوخ، مؤكدة أن أسماء الضحايا وشهادات الناجين بقيت جزءًا من ذاكرة المخيم.
وربطت الهيئة بين إحياء ذكرى المجزرة واستمرار قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، معتبرة أن المخيمات الفلسطينية ليست مجرد تجمعات سكانية، وإنما فضاءات تحمل ذاكرة أجيال من اللاجئين، وتجسد استمرار قضية اللجوء وانتظار تحقيق حق العودة.
كما شددت على أهمية استمرار دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” في تقديم خدمات التعليم والصحة والإغاثة والحماية، وطالبت بحماية الوكالة وضمان استمرار خدماتها للاجئين الفلسطينيين إلى حين العودة، إلى جانب تحسين الظروف الإنسانية والاجتماعية والمعيشية في المخيمات.
ودعت الهيئة إلى فتح ملف المجزرة ومواصلة العمل لكشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن ارتكابها أو المشاركة فيها أو تسهيلها، وضمان حق الضحايا وعائلاتهم في العدالة وجبر الضرر وحفظ الذاكرة.
صبرا وشاتيلا.. تمر الأعوام ولا تمر الجريمة
بدوره، أكد اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني – “أشد”، وهو إطار طلابي في لبنان، أن صور مجزرة صبرا وشاتيلا لا تزال حاضرة في الذاكرة الفلسطينية، باعتبارها واحدة من أبشع المجازر التي ارتُكبت بحق المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين.
وأشار الاتحاد، في بيان تلقته “قدس برس”، إلى أن المجزرة وقعت في أيلول/سبتمبر 1982، في ظل وجود القوات الإسرائيلية حول المخيمين، وأسفرت عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين، معتبرًا أن بقاء المسؤولين عن الجرائم بعيدين عن المحاسبة أسهم في استمرار حالة الإفلات من العقاب.
وربط البيان بين ذكرى صبرا وشاتيلا وما يجري حاليًا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، معتبرًا أن استمرار القتل والتهجير والاستيطان والاقتحامات يؤكد، من وجهة نظره، الحاجة إلى مساءلة المسؤولين عن الجرائم وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
وأكد “أشد” أن المجازر لا تستطيع، وفق بيانه، محو الشعب الفلسطيني أو إسقاط حقوقه الوطنية، مشددًا على التمسك بالهوية الفلسطينية وحق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
ودعا الاتحاد الأجيال الفلسطينية الجديدة، ولا سيما الشباب، إلى صون الذاكرة الوطنية ونقلها من جيل إلى آخر، معتبرًا أن الوفاء للضحايا لا يقتصر على استذكارهم، وإنما يشمل مواصلة المطالبة بالعدالة ورفض التهجير والاحتلال والاستيطان.
صبرا وشاتيلا.. وقائع المجزرة
وقعت مجزرة صبرا وشاتيلا في أيلول/سبتمبر 1982، في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي للبنان والحصار الذي تعرضت له بيروت، وبعد خروج المقاتلين الفلسطينيين من العاصمة اللبنانية بموجب ترتيبات دولية أشرفت عليها قوة متعددة الجنسيات.
وبعد اغتيال الرئيس اللبناني بشير الجميل في 14 أيلول/سبتمبر، تقدمت القوات الإسرائيلية إلى بيروت الغربية في 15 أيلول، وأقامت مواقع لها في محيط المخيمين الفلسطينيين.
وفي 16 و17 أيلول/سبتمبر، دخلت مجموعات مسلحة لبنانية إلى مخيمي صبرا وشاتيلا، الواقعين في منطقة كانت القوات الإسرائيلية تسيطر على محيطها، واستمرت عمليات القتل حتى 18 أيلول.
وأفاد مراقبو الأمم المتحدة الذين دخلوا المنطقة بعد ذلك بالعثور على جثث لرجال ونساء وأطفال، فيما تحدثت تقارير عن عمليات قتل جماعي وتدمير منازل ووجود مقبرة جماعية في محيط المخيم.
وأدان مجلس الأمن الدولي المجزرة في قراره رقم 521 الصادر في 19 أيلول/سبتمبر 1982، ووصفها بأنها “مجزرة إجرامية” بحق المدنيين الفلسطينيين في بيروت، ودعا إلى تعزيز وجود مراقبي الأمم المتحدة لحماية المدنيين.
وبعد 44 عامًا، تستعيد المخيمات الفلسطينية في لبنان ذكرى صبرا وشاتيلا، في وقت لا تزال فيه قضية اللاجئين الفلسطينيين قائمة، وتتجدد المطالبات بحفظ أسماء الضحايا وشهادات الناجين، وكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، وربط الذاكرة التاريخية بحقوق اللاجئين، وفي مقدمتها حق العودة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY