حذّر مدير عام مركز “الزيتونة” للدراسات والاستشارات في بيروت، الدكتور محسن صالح، من أن مشروع “إسرائيل الكبرى” لم يعد مجرد نصوص توراتية أو أدبيات هامشية، بل تحول إلى مسار عملي تتبناه الحكومة الإسرائيلية الحالية بزعامة بنيامين نتنياهو، في ظل انزياح المجتمع الصهيوني نحو مزيد من التطرف وتغير العقيدة الأمنية للاحتلال.
جاء ذلك خلال مداخلة لصالح، اليوم الأحد، في مؤتمر “العهد للقدس” المنعقد في مدينة إسطنبول التركية حاليا، حيث استعرض مؤشرات التحول في السياسة الإسرائيلية تجاه التوسع الجغرافي والهيمنة الإقليمية. وأوضح أن الخرائط التي تضم المنطقة الممتدة من “النيل إلى الفرات”، وتشمل أجزاء من مصر والسعودية والكويت وبلاد الشام كاملة، باتت تظهر بشكل متكرر في الخطاب الإسرائيلي.
وأشار صالح إلى أن هذا التوجه لم يعد فردياً، موضحاً أن التيار اليميني بات يشكل ما بين 70 و75 بالمئة من المجتمع الصهيوني، وهو ما أفرز حكومة تتبنى نظرية “الحسم” في الضفة الغربية وتسعى لتسريع مشاريع الضم. واستشهد بتصريحات لوزراء في حكومة الاحتلال، مثل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي تحدث سابقاً عن حدود للقدس تصل إلى دمشق، وبنيامين نتنياهو الذي أعلن صراحة رغبته في “إعادة تشكيل الشرق الأوسط” وفق المعايير الإسرائيلية.
وفي سياق تحليله لمفهوم الحدود لدى الاحتلال، استذكر صالح تصريحات لرئيس حكومة الاحتلال الأسبق شمعون بيريز، الذي قسّم الحدود إلى ثلاثة مستويات: حدود جغرافية قابلة للتمدد وفق الظروف الإقليمية، وحدود اقتصادية مرتبطة بهيمنة إسرائيل على السوق الإقليمي، وحدود أمنية.
ونبّه صالح إلى أن “الحدود الأمنية” في العرف الإسرائيلي تمتد لتشمل الخليج العربي ومضيق باب المندب على البحر الأحمر، وفق نظرية تقوم على اشتراط ضعف وتفكك دول المنطقة لضمان بقاء وتفوق إسرائيل.
وانطلقت فعاليات مؤتمر “العهد للقدس” أمس السبت وتستمر اليوم الأحد في إسطنبول، عبر كلمات ومحاور ومبادرات تتناول مختلف محطات المواجهة مع الاحتلال في القدس والضفة وغزة، والبحث في سبل استعادة الأمة لإرادتها في مواجهة حرب الإبادة ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية.
وينعقد المؤتمر في توقيت حساس، وفق ما أفاد به عدد من القائمين عليه لـ”قدس برس”، إذ يأتي بعد عامين من حرب الإبادة على قطاع غزة، وفي ظل مساعي الاحتلال لتحويل الإبادة إلى بوابة لتصفية القضية الفلسطينية واستئناف مسار التطبيع، وبالتزامن مع تصعيد غير مسبوق في الضفة الغربية والقدس المحتلة والأقصى.
ويهدف المؤتمر، الذي تنظمه مؤسسة القدس الدولية (مستقلة مقرها بيروت) بالشراكة مع عدد من الهيئات العربية والإسلامية، تحت شعار “نحو تجديد إرادة الأمة في مواجهة التصفية والإبادة”، في مدينة إسطنبول التركية. إلى “توحيد جهود الأمة لتجريم الإبادة وكسر الحصار، والوقوف في وجه مخططات التهجير القسري، وضم الضفة الغربية، وتجديد العهد بحماية المسجد الأقصى من مخاطر التهويد”.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY