في أواخر عام 2024، وبينما كان العدوان الإسرائيلي على غزة قد دخل عامه الثاني، شهدت سوريا حدثاً مفصلياً تمثّل في خلع نظام بشار الأسد، ما فتح الباب أمام تحولات مدنية جديدة في المشهد العام.
وفي خضم هذه اللحظة التاريخية، برزت من دمشق مبادرة شبابية حملت اسم “سوريون مع فلسطين”، أطلقها مجموعة من الناشطين الذين رأوا أن الوقت قد حان لإحياء التضامن الشعبي مع القضية الفلسطينية بأسلوب مدني منظم، بعيداً عن الاستغلال السياسي الذي طبع المرحلة السابقة.
وشدد قائد فريق “سوريون مع فلسطين”، الناشط السوري معاذ البابا، على أن انطلاق المبادرة جاء “كرد فعل طبيعي من شباب سوريين يؤمنون أن القضية الفلسطينية هي قضية مركزية وأساسية في وجدان الشعب السوري والعربي”.
وأضاف في حديثه لـ “قدس برس” أن “سقوط النظام المخلوع الذي كان يتاجر بالقضية فتح الباب أمام مبادرات مدنية صادقة تعبر عن صوت الشارع”، على حد تعبيره.
وأوضح البابا أن نشاطات الحملة تستهدف “العقل والقلب معاً”، وتشمل التوعية والمقاطعة من خلال وقفات ميدانية، وتوزيع منشورات، و”خرائط ذكية” للمتاجر الملتزمة بالمقاطعة، إلى جانب المشاركة في فعاليات كبرى مثل معرض دمشق الدولي.
وأشار إلى أن الجانب الثقافي والفني يحظى باهتمام خاص، عبر تنظيم معارض فنية، وعروض مسرحية، وأمسيات شعرية، فضلاً عن ندوات أكاديمية يقدمها مختصون بهدف رفع مستوى الوعي.
ولفت إلى أن الوقفات التضامنية والمسيرات الأسبوعية أصبحت جزءاً ثابتاً من المشهد في عدة مدن سورية، حيث تُرفع الأعلام السورية والفلسطينية وتُردد الهتافات المناهضة للاحتلال الإسرائيلي. وبيّن أن الحملة باتت تضم 120 متطوعاً نشطاً موزعين على سبع محافظات، مما يجعلها ـ وفق قوله ـ “صوتاً موحداً لسوريا كلها في وجه الاحتلال”.
وأكد البابا أن الرسالة الأساسية للحملة تتمثل في “إعادة ربط الشعب السوري بقلب القضية الفلسطينية، وتذكير العالم أن سوريا ستبقى حصناً منيعاً ورفيقاً دائماً في طريق التحرير”، عبر أدوات سلمية ومبدعة. لكنه نوه في الوقت ذاته إلى تحديات كبيرة، أبرزها الضائقة الاقتصادية، والإرهاق المجتمعي بعد سنوات الأزمة، إلى جانب محاولات التشويه التي تطال أي نشاط مدني مستقل.
ورأى أن التعاطف الشعبي مع فلسطين ما زال في أعلى مستوياته، غير أن المشاركة العملية تختلف، موضحاً أن “المقاطعة الشعبية لا تزال محدودة، لكن الإقبال على الوقفات والمسيرات جيد”، مشيراً إلى أن التضامن في سوريا يأخذ أشكالاً أكثر عمقاً من مجرد التظاهر، مثل التفاعل الثقافي والمقاطعة الاقتصادية.
وفي ما يتعلق بخطط المرحلة المقبلة، كشف البابا عن نية الحملة تعزيز حضورها في إدلب وطرطوس، وإنتاج محتوى توعوي وثقافي أكثر عمقاً، كالأفلام القصيرة والكتيبات البحثية، إلى جانب إطلاق مشاريع لدعم المنتج الوطني السوري. وشدد على أن “الحملة مبادرة تطوعية بحتة، لا تتلقى أي دعم خارجي، وتمويلها يعتمد على التبرعات الذاتية والعينية من المتطوعين والداعمين، لأن استقلاليتها هي سر قوتها”.
وتبرز حملة “سوريون مع فلسطين” كواحدة من المبادرات الشبابية المدنية التي تسعى إلى إعادة وصل الشارع السوري بالقضية الفلسطينية، من خلال أدوات سلمية تجمع بين الثقافة والعمل الميداني. وبرأي مؤسسيها، فإن رهانها الأساسي يظل على وعي الشباب وطاقة المجتمع، لترسيخ جسر مستدام بين سوريا وفلسطين.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY