Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

ردم الآبار في بيت دجن… جريمة تقتل الصمود وتروي أطماع الاستيطان

أفضت ممارسات الاحتلال وأطماعه الاستيطانية في بلدة “بيت دجن”، شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، إلى نسف آمال مزارعي البلدة الذين وجدوا في الزراعة ملاذًا للهروب من الفقر والبطالة والواقع الاقتصادي الصعب. خاصة بعد السابع من تشرين أول/أكتوبر 2023، حين فقد الكثير منهم فرص العمل في الداخل المحتل، فتوجهوا إلى استصلاح الأراضي الزراعية الواقعة شرق القرية.

وجاءت خطوة قوات الاحتلال يوم الخميس 13 تموز/يوليو الماضي بردم وهدم اثنين من الآبار الارتوازية الواقعة على أطراف القرية لتشكّل نكسة وكارثة إنسانية وزراعية كبيرة، كون هذه الآبار تُعد مصدرًا رئيسيًا للمزارعين وسكان البلدة.

وفي هذا السياق، أكد نصر أبو جيش، رئيس المجلس القروي في “بيت دجن”، أن ما جرى من ردم للآبار وهدمها يُعتبر كارثة اقتصادية وزراعية حلّت على القرية، سواء على صعيد مياه الشرب أو القطاع الزراعي، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، خاصة في ظل حصار جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين الذين يسعون منذ سنوات للسيطرة على أراضي القرية.

وأشار أبو جيش، في حديثه لـ “قدس برس”، إلى أن العشرات من العائلات ستتضرر نتيجة هذه الجريمة، قائلاً: “الكثير من العائلات التي اتخذت من الزراعة مصدر رزق ستُجبر الآن على شراء المياه بتكاليف باهظة، وهو ما سيلحق بها خسائر جسيمة لا تتناسب مع حجم الإنتاج وأسعار الخضروات في الأسواق”.

وأضاف: “لم تكن عملية الهدم مجرد إجراء عسكري، بل كارثة إنسانية واقتصادية”، موضحًا أن “العمال الفلسطينيين الذين فقدوا أعمالهم في الداخل المحتل، أسسوا مشاريعهم الزراعية الخاصة عبر إنشاء البيوت البلاستيكية وزراعتها بالخضروات… والآن يواجهون نكبة جديدة مع ردم الآبار التي كانت تغذي تلك المزروعات، وسيتكبدون خسائر فادحة إن لم يُوفر بديل مماثل”.

من جانبه، وصف الصحفي والناشط محمد أبو ثابت، أحد سكان البلدة، ما حدث بعد ردم بئر المياه بأنه “كارثة حقيقية حلّت بأهالي بيت دجن”، حيث ستبلغ الخسائر ملايين الشواكل نتيجة تلف المحاصيل في حال عدم توفر بديل اقتصادي وفعّال.

وأوضح أبو ثابت أن حجم الضرر لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل يشمل أيضًا البُعد الوطني، مشيرًا إلى أن الأراضي التي لطالما سعى المستوطنون للسيطرة عليها، كانت تشهد تواجدًا متجذرًا للمواطنين من خلال مشاريعهم الزراعية. واليوم، في ظل غياب بدائل للري والمياه، ستصبح هذه الأراضي لقمة سائغة للمستوطنين.

وأردف، متحدثًا لـ “قدس برس”، أن شباب “بيت دجن”، الذين تعطلوا عن العمل بسبب العدوان الإسرائيلي على غزة، “اختاروا العودة إلى الأرض، فزرعوها رغم الحصار، وأحاطوا سهولها ببيوتٍ بلاستيكية أعادت نبض الحياة إليها. لكن يد الاحتلال لم تحتمل هذا الضوء، فهدمت الآبار الارتوازية في محاولة لقتل الزراعة والصمود”.

وعلّق المزارع رائد احنيني على ما جرى في بلدته قائلًا: “الماء في بيت دجن قضية سيادة وصمود، وردم البئر ليس مجرد جريمة مائية، بل محاولة لعزل الأرض عن أصحابها”، مشيرًا إلى أن ما حصل يُعد ضربة مباشرة للزراعة والأمن المائي، ليس فقط في بيت دجن، بل أيضًا في بيت فوريك وبعض الأراضي الزراعية بالسهل الغربي.

وطالب احنيني برد وطني شامل من كل الجهات الرسمية والشعبية ومؤسسات المجتمع المدني، بدءًا من السلطة الوطنية، التي يقع على عاتقها إدانة هذه الجريمة، ومرورًا بوزارة الزراعة التي ينبغي عليها تقدير الأضرار وتوثيقها ميدانيًا، وصولًا إلى إعداد خطة طوارئ لتوفير مصادر مياه بديلة عبر صهاريج أو تمديد خطوط جديدة.

تجدر الإشارة إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت، صباح الخميس الفائت، بلدة “بيت دجن”، ودمّرت بئرًا ارتوازيًا يعود لاثنين من مزارعي البلدة.

وأفادت منظمة “البيدر للدفاع عن حقوق البدو” بأن قوات الاحتلال صادرت مضخة المياه والمعدات الكهربائية المستخدمة في تشغيل البئر، ما سيتسبب بخسائر مادية فادحة لصاحبيه، ويهدد نحو 100 دونم من البيوت البلاستيكية الزراعية التي تعتمد على هذا المصدر الحيوي.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY