Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

خيارات القيادة السورية تحت ضغط التوغلات “الإسرائيلية” وتصاعد المقاومة في الجنوب

تجد الإدارة السورية نفسها أمام لحظة حسّاسة تتقاطع فيها تحولات داخلية وإقليمية عميقة مع استمرار التوغلات “الإسرائيلية” في الجنوب. وبين الشارع السوري، الذي بدأ يستعيد حضورًا ميدانيًا رافضًا للاعتداءات، ومسار دبلوماسي تشارك فيه دمشق بثقلٍ أكبر إقليميًا ودوليًا، يتبلور مشهد جديد يفرض على سوريا إعادة تقييم خياراتها، بينما تحاول قوات الاحتلال توظيف التصعيد لرسم قواعد اشتباك تخدم مصالحها في أي ترتيبات مستقبلية.

وقال المحلل السياسي السوري باسل المحمّد إن “الإدارة السورية مطالبة بالتحرك على مسارين متوازيين لمواجهة التوغلات الإسرائيلية المتزايدة”.

وأوضح في حديثه لـ”قدس برس”، السبت، أن “المسار الأول يتعلق بالداخل السوري، عبر التحشيد الشعبي في الجنوب وفي مختلف المناطق من خلال المظاهرات والوقفات التي ترفض العدوان (الإسرائيلي) وتؤكد وحدة الشعب السوري”.

أما المسار الثاني فهو سياسي ودبلوماسي، ويعتمد على “تفعيل أدوات الضغط من خلال العلاقات الواسعة مع الحلفاء العرب والإقليميين والدوليين”، مشيرًا إلى أن “سوريا تمتلك اليوم انفتاحًا كاملاً مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، ما يعزز فرصها في التأثير على السلوك (الإسرائيلي)”.

ونوّه المحمّد إلى أن “ما يجري من تصعيد في بيت جن ونوى والكوّية لا ينفصل عن سياق أعمّ، إذ تحاول قوات الاحتلال دفع سوريا نحو اتفاقية (سلام) بشروطٍ (إسرائيلية)”، مؤكّدًا أن “تلّ أبيب لم تعد تكتفي باتفاق أمني بل تسعى إلى اتفاق إذعان عبر استمرار التصعيدات والتوغلات والمجازر”.

وأضاف أن “قوات الاحتلال تعمل على إيجاد واقع عسكري جديد في الجنوب استباقًا لأي مفاوضات مقبلة، من خلال احتلال مناطق بعد الجولان وفي المناطق العازلة لطرحها لاحقًا كورقة تفاوض، رغم أن السوريين لن ينسوا الجولان”.

وتطرّق المحمّد إلى احتمالات المواجهة الواسعة، مشيرًا إلى أنه “لا يرى إمكانية حرب شاملة بين سوريا و(إسرائيل)”.

وقال إن “(إسرائيل) تكبّدت خسائر كبيرة في غزة ولا تستطيع تحمل مواجهة مفتوحة مع سوريا نظرًا لاتساع جغرافيتها وكلفتها العالية، بينما لا تمتلك سوريا القدرات العسكرية الكافية بعد تعرض مواقعها لأكثر من ألف غارة (إسرائيلية) دمرت البنى العسكرية والآليات”.

واعتبر أن “ما يجري هو أدوات ضغط (إسرائيلية) للوصول إلى اتفاق (سلام) وفق شروطها”.

من جهته، قال الباحث رشيد حوراني إن “(إسرائيل) تواجه واقعًا جديدًا يتسم بعودة الحضور السوري عربياً وإقليميًا ودوليًا، بالتزامن مع فشل عملياتها العسكرية في لبنان وغزة، التي اضطرت للانسحاب منها بتوافق دولي، رغم احتفاظها بقدرتها على تنفيذ عمليات محدودة”.

ولَفَت إلى أن “هذا الواقع قد يدفع (إسرائيل) إلى التفكير بالانسحاب إلى حدود اتفاقية 1974، الأمر الذي يجعلها تتجه إلى التصعيد في سوريا وتستخدم ذريعة الجماعات الإسلامية، بالتزامن مع تصنيف الولايات المتحدة للإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، لتقديم نفسها كما لو أنها تواجه تمددًا إسلاميًا في سوريا”.

وأشار حوراني إلى أن “التوغلات (الإسرائيلية) الدورية تمثّل جسّ نبض واختبار قوة للطرف السوري شعبياً ورسمياً”، مؤكّدًا أن “محاصرة الدورية (الإسرائيلية) من قبل سكان بيت جن ستجعل (إسرائيل) تفكر بحذر أكبر قبل أي خطوة مقبلة”.

وأضاف أن “تكرار المواجهات الشعبية في الكوّية ونوى وبيت جن يُظهر أن المقاومة الشعبية قد تتطوّر إلى حالة أكثر تنظيمًا وتأثيرًا إذا استمرت التوغلات، وهو ما تخشاه إسرائيل باعتبارها مقاومة محلية غير مُؤطّرة تنظيمياً يصعب احتواؤها”.

ويَرى مراقبون أن “الإدارة السورية تقف اليوم أمام عدة خيارات تجمع بين توسيع الضغط الدولي، وتفعيل الحشود الشعبية في الجنوب، ومراقبة تصاعد المقاومة الميدانية التي بدأت تقلق (إسرائيل)”.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY