بعد تردّد طويل، عاد حسّام عجايني، أحد أبناء مخيم حندرات للاجئين الفلسطينيين شمال شرق مدينة حلب، التي تقع شمال غرب سوريا، إلى بيته للمرة الأولى منذ تحرير المنطقة وسقوط النظام السابق في حلب.
عجايني، الذي عاش سنوات من النزوح، يصف المخيم اليوم بأنه “مكان فقد ملامحه القديمة”، مشيراً إلى أن الفقر المدقع، وانهيار الخدمات الأساسية، وغياب البنية التحتية، جعلت الحياة فيه شبه مستحيلة.
ويعبّر، في حديثه لـ”قدس برس” السبت، عن تفكيره بالعودة إلى مدينة حلب أو الانتقال إلى مخيم النيرب “ريثما تتحسّن الظروف في المخيم”، مؤكداً أن غياب المياه والكهرباء وشبكات الصرف الصحي “يجعل مجرّد البقاء تحدّياً يومياً”.
وبحسب تقديرات لجنة التنمية في مخيم حندرات، فقد شهد المخيم حركة عودة متواضعة.
ويقول رئيس اللجنة، إبراهيم أبو هاشم، إن عدد الأسر بعد التحرير كان يقارب 80 عائلة فقط، مضيفاً أن العدد ارتفع اليوم إلى نحو 280 عائلة، أي إن قرابة 200 عائلة عادت خلال السنوات الأخيرة.
ويشير أبو هاشم، في حديثه لـ”قدس برس”، إلى أن هذه العودة ما تزال “محدودة جداً لأسباب واضحة”، موضحاً أن نسبة الدمار في المخيم تصل إلى نحو 70% دماراً كاملاً للمنازل، فيما تحتاج 10% إلى 15% من المنازل إلى ترميم جزئي، لافتاً إلى أن “إعادة إعمار منزل واحد أصبحت تكلفة لا تُطاق بالنسبة لمعظم العائلات النازحة”.
وأكد أن الواقع الخدمي “سيئ وضعيف جداً”، موضحاً أن شبكة المياه متهالكة وتُسجَّل فيها تسربات كبيرة، وأن الخزان الذي أُنشئ حديثاً “خارج الخدمة بسبب تسرب يمنع استفادة الأهالي منه”.
ونوّه إلى أن ضخ المياه يتطلّب توافر مادة الديزل، “التي لا تصلنا رغم الوعود المتكررة من شركة المياه”، ما يضطر اللجنة إلى جمع تبرعات من الأهالي أو المغتربين لتأمين الكميات اللازمة، رغم صعوبة ذلك، إذ إن “معظم الأسر هنا فقيرة جداً وغير قادرة على شراء صهاريج المياه بشكل مستمر”.
وفيما يتعلّق بالصرف الصحي، أشار أبو هاشم إلى أن الواقع “سيئ هو الآخر”، موضحاً أن معظم أغطية غرف التفتيش مفقودة، لأسباب تتراوح بين السرقة، والأعمال العسكرية السابقة، والزلزال الذي ضرب المنطقة، وأدّى إلى انسداد خطوط الصرف.
وعن الوضع الطبي، قال إن هناك مركزاً صحياً حديثاً يُعد جيداً نسبياً، إضافة إلى نقطة طبية خاصة تغطي احتياجات الأهالي في معظم أوقات اليوم.
أما شبكة الكهرباء، فأفاد بأنها “مدمّرة بشكل شبه كامل”، لافتاً إلى أن الفترة الماضية شهدت تمديد عدد محدود من الأعمدة والكابلات، وتركيب محوّلة صغيرة لا تغطي سوى جزء ضئيل من المخيم.
وذكر أن خدمة الإنترنت تعتمد على شبكتي “سيرياتيل” و”MTN”، إضافة إلى مشروع لاستجرار الإنترنت الفضائي، “شكّل بديلاً مقبولاً للسكان”.
وفي ما يخصّ التعليم، أوضح أبو هاشم أن المخيم كان يضم سابقاً مدرستين تابعتين لوكالة “أونروا” ومدرستين حكوميتين، إلا أنه لم يبقَ اليوم سوى مدرستين فقط بعد تدمير البقية، مشيراً إلى أن غياب المدرسة الثانوية يُعد من أبرز عوامل ضعف عودة الأسر.
كما تحدّث عن نقص حاويات القمامة وتهالك الموجود منها، رغم وجود عمال نظافة تابعين لـ”أونروا”، إلى جانب توافر المواصلات “لكنها تحتاج إلى تعديل خط السير”، ووجود مركز لتوزيع الغاز ومجموعة من المحال التجارية التي تلبي جزءاً من حاجات الأهالي.
وأشار إلى أن المخيم يضم مسجداً واحداً فقط بعد تدمير المسجد الثاني، ويستضيف حلقات لتحفيظ القرآن وخطبة الجمعة.
وفيما يتعلّق بحضور المنظمات، أكد أبو هاشم أن “أونروا” تمتلك مركزاً صحياً حديثاً، ومركزاً مجتمعياً، ومدرسة، وتقدّم بين حين وآخر بعض الخدمات “مثل مشروع مدّ خطوط الكهرباء مؤخراً”، في حين يبقى حضور بقية المنظمات “خجولاً ولا يلبي الاحتياجات الشديدة للأسر”، معدّداً منها: هيئة فلسطين، جمعية خير أمة، الهلال الأحمر الفلسطيني، جمعية سنام الخير، والهيئة الخيرية لإغاثة الشعب الفلسطيني.
وأوضح أن “أونروا” بدأت المرحلة الأولى من مشروع ترميم المنازل، مستهدفة العائلات المقيمة حالياً، مع وجود مراحل لاحقة “لا تزال في بداياتها”.
وختم أبو هاشم بالقول إن المخيم اليوم “يقف أمام تحديات كبيرة تتعلق بالبنية التحتية، والفقر، وغياب الخدمات، وتأخر مشاريع الترميم”، مؤكداً أن لجنة التنمية “تعمل بكل إمكاناتها المحدودة بالتعاون مع المختار والأهالي”، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن “الوضع أصعب مما تتحمّله أي أسرة، وأن المخيم بحاجة إلى جهود جدية تعيد إليه القدرة على الحياة”.
وبينما يحاول أهالي مخيم حندرات استعادة تفاصيل حياتهم المفقودة وسط واقع خدمي هش، تبدو العودة إلى ما قبل الحرب طريقاً طويلاً لا يزال في بداياته.
وبين دمار المنازل وغياب الخدمات وضعف إمكانات الترميم، يبقى المخيم شاهداً على واحدة من أقسى تجارب اللجوء الفلسطيني في سوريا، بانتظار دعم حقيقي يعيد إليه ما فقده خلال السنوات الماضية.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY