مع حلول شهر أيلول/ سبتمبر من كل عام، كانت منطقة “المواصي” غربي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، ترفد أسواق القطاع بكميات وفيرة من أجود أنواع فاكهة “الجوافة” والتي طالما تميزت بحلاوة مذاقها، وارتفاع جودتها، وانخفاض ثمنها.
غير أنه منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، تراجع حضور هذه الفاكهة الموسمية بشكل حاد، حتى أضحت نادرة جدًا، وتبدو الأسواق اليوم شبه خالية منها، باستثناء كميات محدودة جرى استيرادها من الأسواق الإسرائيلية، وتباع بأسعار مرتفعة تبدأ من 10 شواكل للكيلو الواحد (نحو 3 دولارات).
ويعزو مختصون ومزارعون أسباب تراجع هذه الزراعة التاريخية إلى عوامل عدة ناتجة عن العدوان المتواصل، في مقدمتها أزمة غاز الطهي والوقود، التي أجبرت الأهالي والنازحين على اقتطاع الأشجار لاستخدام حطبها في الطهي والتدفئة.
كما تحولت منطقة “المواصي” إلى التجمع الأكبر للنازحين، حيث يقطنها حاليًا أكثر من 700 ألف نازح، بعد أن كان عدد سكانها لا يتجاوز بضعة آلاف، ما أدى إلى تجريف المزارع وإقامة الخيام مكانها.
وأثرت أزمة المياه المتفاقمة، وسوء جودتها، وزيادة نسبة ملوحتها بصورة كبيرة جراء العدوان الإسرائيلي وتدمير آبار المياه، في الزراعة، الأمر الذي ساهم في موت الأشجار المتبقية، حيث تُعد شجرة الجوافة من الأشجار الحساسة التي تتطلب مياهًا عذبة باستمرار لمواصلة نموها.
يقول المزارع إبراهيم سلامة إنه كان يمتلك أرضًا صغيرة مزروعة بالجوافة في منطقة المواصي، لكن نصف أشجاره ذبلت وماتت بفعل ملوحة المياه، قبل أن تتحول بقية الأرض إلى ملجأ للخيام ومسكن للعائلات النازحة.
ويوضح سلامة لـ”قدس برس” أن منطقة المواصي كانت تشتهر بزراعة صنف الجوافة المعروف باسم “الهندي”، ذي الثمار الكبيرة والمذاق الحلو، والأكثر طلبًا في القطاع، مشيرًا إلى أن منطقة المواصي فقدت مكانتها كمورد رئيسي للفواكه، كالجوافة والبلح الأحمر “الحياني” والحمضيات، وتحولت إلى خيام تؤوي مئات الآلاف من النازحين البائسين.
من جهته، يعبر الفلسطيني أيمن خليل، في حديثه لمراسلنا، عن حزنه الشديد لما آلت إليه الأوضاع الزراعية في القطاع، موضحًا أنه بحث عن جوافة المواصي الشهيرة في الأسواق الشعبية، فلم يجدها، ولم يجد سوى أصناف مستوردة لا تحمل الطعم والرائحة المعتادة.
ويأمل خليل أن تنتهي الحرب وتعود الحياة إلى قطاع غزة، ليُعاد إعمار القطاع الزراعي، وتخضير منطقة المواصي، واستعادة عهدها السابق.
وكان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة قد بدأ في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وأسفر عن استشهاد وإصابة عشرات الآلاف من الفلسطينيين، غالبيتهم من الأطفال والنساء، فضلًا عن تدمير واسع للمنازل والمنشآت المدنية والبنية التحتية، وتسبب في نزوح أعداد كبيرة من السكان وتفاقم الأزمات الإنسانية والصحية.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY