Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

حرمان فلسطينيي سوريا من أداء فريضة الحج للعام السابع على التوالي

خيبة أمل جديدة لفلسطينيي سورية…فمع اقتراب موسم الحج لهذا العام تلقّى العشرات من حملة وثيقة السفر الفلسطينية السورية بلاغات رسمية بالاعتذار عن قبولهم، بعد إبلاغ مكاتب الحج برفض السلطات السعودية منح الموافقات اللازمة لذهابهم إلى الأراضي المقدسة.

لم يكن الخبر مفاجئًا بالكامل، لكنه جاء ليؤكد استمرار الحرمان للسنة السابعة على التوالي، ويعيد فتح جرحٍ لم يُغلق منذ عام 2017.

الحاجة زينب الحسني، فلسطينية سورية كانت قد استكملت استعداداتها للحج هذا العام، وانتظرت طويلًا دورها بعد سنوات من المحاولات. توضح في حديثها لـ”قدس برس” أنها عاشت لحظات صعبة حين أُبلغت بالاعتذار، إذ كانت ترى في هذا الموسم فرصة قد تكون الأخيرة، في ظل تقدمها في السن وتراجع قدرتها الصحية. خيبة الأمل لم تكن فردية، بل عكست شعورًا عامًا لدى فلسطينيي سورية الذين وجدوا أنفسهم مرة أخرى خارج المسار.

على الصعيد الإداري، أصدرت إدارة الحج والعمرة تعميمًا إداريًا جديدًا حمل الرقم (218)، تضمّن إجراءات تنظيمية متعلقة بتشكيل المجموعات والتكتلات لموسم حج 1447هـ، في إطار إعادة تنظيم الأعداد ومقتضيات مصلحة العمل.

ونصّ التعميم على الاعتذار عن الإداريين من حملة وثيقة الفلسطيني السوري، مع نقل حجاج مجموعاتهم إلى إحدى المجموعات المعتمدة بالتوافق بين الأطراف المعنية، مع التأكيد – وفق نص التعميم – على أن هذا الإجراء لا يمس حق الحجاج في أداء فريضة الحج.

وأشار التعميم إلى تخفيض أعداد الإداريين بما يتناسب مع أعداد الفئات غير المكتملة، والسماح بتجميد فئتين كحد أقصى من الفئات غير المستخدمة مع الاحتفاظ بحقها للموسم القادم، إضافة إلى الاحتفاظ بالصفة الإدارية للإداريين الذين جُمّدت صفاتهم نتيجة تجميد الفئات واحتساب سنة خبرة كاملة لهم للموسم المقبل، وجرى تعميم القرار على مكاتب الحج في المدن السورية والمخيمات الفلسطينية، إضافة إلى رؤساء المجموعات والتكتلات.

غير أن ما جرى تداوله بين مكاتب الحج أوضح أن القضية لا تتعلق فقط بالصفة الإدارية، بل تمتد إلى أصل مشاركة حملة الوثيقة الفلسطيني السوري في الموسم نفسه. وفي هذا الإطار، قال عبد الحي كريم، مدير أحد مكاتب الحج في دمشق، إن المكاتب أُبلغت بشكل واضح بعدم منح الموافقات اللازمة لحملة وثيقة السفر الفلسطينية السورية من قبل السلطات السعودية، ما فرض الاعتذار عن قبولهم لموسم 1447هـ.

وأوضح كريم أن “القرار جاء في توقيت حرج، مع اقتراب إغلاق المسار الإلكتروني الخاص بإدخال الأسماء”، مشيرًا إلى أن المكاتب المحلية لم تكن تملك هامشًا للمناورة أو التأجيل. وأضاف أن مديرية الحج تفيد بأن النظام الإلكتروني المعتمد لإدخال البيانات والحصول على الموافقة المبدئية يرفض تلقائيًا استقبال بيانات أصحاب وثيقة السفر من فلسطينيي سورية، ولا يسمح باستكمال الطلب من الأساس، حتى في حال اكتمال الملفات واستيفاء الشروط الإجرائية الأخرى.

ولفت كريم إلى أن هذا الرفض الآلي حوّل المنع إلى واقع تقني ثابت، موضحًا أن محاولات التواصل مع الجهات المعنية في وزارة الحج والعمرة السعودية تكررت خلال السنوات الماضية، من دون أن تفضي إلى أي توضيح رسمي مكتوب أو معالجة إجرائية، ما يعزز القناعة بأن الملف ما زال معلّقًا من دون أفق واضح.

ويعيد هذا التطور فتح ملف الحرمان المستمر منذ عام 2017، حين بدأ التضييق التدريجي على حملة وثيقة السفر من فلسطينيي سورية، بعد سنوات كانوا خلالها يُعاملون في ملف الحج معاملة مماثلة للمواطن السوري. فمن قبول محدود في بعض المواسم، إلى رفض كامل في مواسم لاحقة، وصولًا إلى منع تقني شامل، بقيت النتيجة واحدة: غياب الفلسطيني السوري عن أداء فريضة الحج.

وبينما تُدرج القرارات ضمن سياقات تنظيمية وإدارية، تبقى آثارها الإنسانية حاضرة بقوة لدى الفلسطينيين في سوريا.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY