Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

تقرير: الأردن يتحسّب للانتخابات “الإسرائيلية” ولا يثق بمخرجاتها

قال الكاتب والإعلامي ونقيب الصحفيين الأردنيين السابق راكان السعايدة إن عمّان لا تنتظر مفاجآت أو تحولات جوهرية يمكن أن تحملها الانتخابات “الإسرائيلية”، مؤكداً أن الأردن لا يعلّق رهانه على هوية الفائز بقدر ما يراقب طبيعة المسار السياسي الذي ستتبناه الحكومة المقبلة، وما إذا كانت ستبطئ السياسات القائمة أو تسرّع تنفيذها.

وأشار السعايدة، في مقال تقريري نشرته منصات إعلامية أردنية اليوم الثلاثاء، إلى أن ما يشغل الأردن هو ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستتراجع عن الوقائع الميدانية التي تُرسّخها “إسرائيل” في الضفة والقدس المحتلتين، أم ستجعلها واقعاً دائماً يصعب التراجع عنه، لافتاً إلى أن الإجابة ستبقى معلّقة إلى حين اتضاح شكل الخريطة السياسية وقدرة أي معسكر على تشكيل حكومة مستقرة.

وحذّر من أن المشهد الانتخابي يبدو أكثر تعقيداً مما يُظن، إذ لا تمنح استطلاعات الرأي أيّاً من المعسكرين أغلبية مستقرة، ما قد يضع “إسرائيل” أمام ثلاثة مسارات: حكومة أقلية هشة، أو حكومة وحدة ذات حركة أثقل بفعل توازناتها، أو جولة انتخابية جديدة إذا تعذّر تشكيل ائتلاف يحظى بثقة الكنيست.

وقال إن حكومة الوحدة، إن تشكلت في تل أبيب، قد تمنح الأردن هامشاً أوسع للتحرك الدولي والإقليمي، لكنها لن تكون بالضرورة أكثر اعتدالاً، إذ قد تدفع هشاشة المشهد السياسي إلى مزيد من التنافس على استقطاب اليمين. وأضاف أن السيناريوهات المحتملة تشمل حكومة يكون غادي آيزنكوت، رئيس أركان جيش الاحتلال السابق، في مركزها، أو حكومة يقودها بنيامين نتنياهو وتمثل امتداداً للمسار الذي خبرته عمّان خلال الأعوام الماضية.

وأشار السعايدة إلى أن وصول شخصية مختلفة مثل آيزنكوت لا يعني قدرتها على إعادة صياغة المشهد من نقطة الصفر، لأنها ستتحرك داخل منظومة سياسية وأمنية تشكلت قبل مجيئها، ما يجعل السؤال الأردني الأهم: هل تستطيع أي حكومة، مهما كانت تركيبتها، تغيير مسارات تراكمت بفعل سياسات “إسرائيل” في الضفة والقدس؟

وأوضح أن المعطيات لا تبدو مريحة للأردن، إذ لا تشكل إقامة الدولة الفلسطينية أساساً مشتركاً داخل المعسكرين، ولا تبدو أي حكومة مقبلة قادرة على قلب الوقائع المتراكمة على الأرض. ولفت إلى أن التحول المجتمعي داخل “إسرائيل” نحو التطرف عزز موقع اليمين واليمين المتطرف، وأضعف قدرة اليسار والوسط على التأثير في اتجاهات السياسة.

وقال إن المشكلة بالنسبة للأردن تكمن في أن تغيير رأس الحكومة لا يعني تغيير السقف السياسي الذي تتحرك تحته، فيما تتشكل الوقائع على الأرض الآن، وقد تجد أي حكومة جديدة نفسها أمام واقع سبقها، وأصبح التراجع عنه أكثر كلفة وتعقيداً.

وحذّر من أربعة مسارات تمس الأمن الوطني الأردني مع ازدياد ثقل اليمين: ضم الضفة كلياً أو جزئياً، التهجير القسري، المساس بالوصاية على المقدسات، وتغيير الوضع في الأغوار. وأضاف أن هذه ليست مخاوف نظرية، بل خطوط حمراء تقرأها عمّان من خلال الوقائع: إضعاف السلطة، توسع الاستيطان، إرهاب المستوطنين، الحواجز، الهدم، الإخلاءات، المصادرة، والتضييق الاقتصادي.

وأكد أن الضفة ليست ملفاً خارجياً بالنسبة للأردن، بل تنعكس كل خطوة “إسرائيلية” فيها على حدوده وأمنه وتركيبته السياسية والاجتماعية، مشيراً إلى أن الانتظار ليس موقفاً سلبياً، بل مساحة لإدارة الخيارات وتحريك أدوات سياسية ودبلوماسية وقانونية واقتصادية في توقيت مناسب.

وختم السعايدة بأن حكومة الاحتلال المقبلة قد تكون “صدامية” أو “أمنية براغماتية”، وقد تفشل كل السيناريوهات وتعلق “إسرائيل” في أزمة سياسية جديدة، لكن الأردن لا يمكن أن يبني حساباته على انتظار تغيير “إسرائيلي”، بل على الاستعداد لمسار قد يتواصل فيه السلوك الراهن ويتعاظم، لأن المشكلة لا تتعلق فقط بطبيعة الحكومة المقبلة، بل بوقائع تتشكل الآن، وبات التراجع عنها أكثر صعوبة حتى لو رغبت أي حكومة جديدة في ذلك، بحسب المقال.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY