Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

تعيين بدل الانتخاب.. رفض مستمر لآليات السلطة في اختيار ممثلي المجلس الوطني بالخارج

بينما تتواصل النقاشات بشأن التحالفات السياسية للفصائل استعدادًا لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، المقرر إجراؤها في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، تمضي القيادة الفلسطينية في إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، إما عبر تعيين غالبية أعضائه، أو بالتوافق مع بعض فصائل منظمة التحرير الفلسطينية على اختيار بقية الأعضاء.

ولعل المفارقة أن عددًا من فصائل منظمة التحرير التي لم تحسم بعد خريطة تحالفاتها بشأن انتخابات المجلس التشريعي، أصدر بعضها بيانات تنتقد آلية التعيين المتبعة في تشكيل المجلس الوطني، رغم مشاركتها في اللجان التحضيرية الخاصة بإعادة تشكيله.

وبدأت عملية اختيار أعضاء المجلس الوطني من لبنان في 28 آب/أغسطس الماضي، قبل أن تمتد إلى الكويت والبحرين وقطر، وحاليًا إلى دول أوروبا وبقية أنحاء العالم، في ظل إصرار القيادة الفلسطينية على استبعاد حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” من المشاركة.

وتؤكد مصادر مطلعة أن نائب رئيس السلطة حسين الشيخ شدد أكثر من مرة، خلال اجتماعات مع الفصائل في رام الله، على رفض القيادة الفلسطينية مشاركة حركة “حماس” تحديدًا في المجلس الوطني عن دائرة الشتات.

وكانت اللجنة التحضيرية لانتخابات المجلس الوطني قد أكدت، خلال اجتماعها الأول في 7 آب/أغسطس 2025، “إبقاء باب الانضمام إلى اللجنة مفتوحًا لفصائل منظمة التحرير التي لم تنضم إليها حتى الآن”.

وفي 19 تموز/يوليو 2025، أصدر الرئيس محمود عباس قرارًا، استنادًا إلى قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بإجراء الانتخابات، تضمن شروط العضوية، ومن بينها “التزام العضو ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية وبالتزاماتها الدولية وقرارات الشرعية”، وفق ما نشرته وكالة الأنباء الرسمية /وفا/ حينها.

ونص القرار على تشكيل اللجنة التنفيذية للمنظمة لجنةً تحضيرية تختص باتخاذ الترتيبات اللازمة لإجراء الانتخابات، برئاسة رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وبمشاركة مكتب رئاسة المجلس وأعضاء من اللجنة التنفيذية وممثلين عن الفصائل الوطنية الفلسطينية، إلى جانب عدد من المنظمات الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني والجاليات الفلسطينية في الخارج.

وعقدت اللجنة التحضيرية لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني اجتماعها الأول في 7 آب/أغسطس 2025، في مقر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بمدينة رام الله، برئاسة رئيس المجلس الوطني روحي فتوح ونائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، دون أن تُعلن أسماء أعضاء اللجنة المشاركين في الاجتماع.

تعيينات وليست انتخابات

يقول منسق “المؤتمر الشعبي الفلسطيني 14 مليون”، عمر عساف” “ما يجري هو تعيينات وليس انتخابات كما تدعي القيادة الفلسطينية”.

ويؤكد عساف لـ”قدس برس”، أن “هذه التعيينات لا تجري ضمن أي توافقات وطنية، ولا يحق حتى لإجمالي القوى الوطنية أن تقرر نيابة عن الشعب وتصادر حقوق المواطنين”.

ويرى أن “مسيرة منظمة التحرير، عبر 62 عامًا من مصادرة حق الناس في اختيار ممثليهم، مستمرة”، مضيفًا: “بدلًا من العودة إلى الشعب لإرجاع حقه المصادَر، هناك إصرار على المضي في مصادرة هذا الحق عبر التعيين”.

ويضيف: “ما يجري هو استمرار محمود عباس وفريقه في اغتصاب حق الفلسطينيين في تمثيل أنفسهم ومنظمة التحرير والسلطة”.

ويتساءل عساف: “ما الحق أو الصفة التمثيلية التي يملكها كل من أحمد عساف، المشرف على الإعلام الرسمي، وياسر عباس، نجل الرئيس وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، لكي يتجولا في العالم ويقوما بتعيين أعضاء المجلس الوطني؟”.

ويتابع: “أحمد عساف وياسر عباس لا علاقة لهما بمنظمة التحرير، ولم يكونا يومًا عضوين في المجلس الوطني، وبالتالي، كيف تُوكل إليهما مهمة الإشراف على تعيين أعضاء المجلس الوطني؟”.

مخالفة صريحة لقوانين المنظمة

من جهته، قال أستاذ القانون العام في جامعة الخليل ومؤسس “تجمع الكل الفلسطيني”، بسام القواسمي، إن تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني يجب أن يتم عبر انتخابات حرة ومباشرة يشارك فيها الشعب الفلسطيني، معتبرًا أن اللجوء إلى التعيين يتعارض مع النصوص الناظمة لعمل منظمة التحرير الفلسطينية.

وأوضح في حديثه لـ”قدس برس”، أن المجلس الوطني يشكل السلطة العليا لمنظمة التحرير وللشعب الفلسطيني، إلا أن النصوص التي تنظم تشكيله وعمله لم تلتزم بها الممارسة السياسية، مشيرًا إلى أن المادة الخامسة من النظام الأساسي لمنظمة التحرير تنص على انتخاب أعضاء المجلس الوطني انتخابًا حرًا ومباشرًا من قبل الشعب الفلسطيني.

وتساءل: “منذ نشأة منظمة التحرير عام 1964 وحتى عام 2026، مضى نحو 62 عامًا، أي أكثر من 20 دورة انتخابية للمجلس الوطني، فلماذا لم تُجرَ انتخابات، ولم يشارك الشعب الفلسطيني في انتخاب مجلس وطني يمثله؟”.

وانتقد القواسمي ما وصفه بالتناقض في الحديث عن تشكيل المجلس الوطني المقبل، خصوصًا في ظل تداول معلومات بشأن تعيين أعضاء من داخل فلسطين وخارجها، مشددًا على أن الأصل، وفق النظام الأساسي، هو الانتخاب وليس التعيين.

وأشار إلى أن استمرار عدم إجراء الانتخابات طوال هذه السنوات أسهم، برأيه، في خلق حالة من انعدام الثقة بالقيادة السياسية ومنظمة التحرير، ووسّع الفجوة بين الشعب الفلسطيني والمنظمة وقيادتها، مؤكدًا أن إجراء انتخابات دورية كان سيعزز الالتفاف حول المنظمة والمجلس الوطني.

واستند القواسمي إلى المادة الرابعة من النظام الأساسي لمنظمة التحرير، التي قال إنها تنص على أن جميع الفلسطينيين أعضاء طبيعيون في المنظمة، وأن عليهم واجب المساهمة في تحرير وطنهم، كل بحسب قدراته وكفاءاته.

وقال إن الأصل، بناءً على ذلك، أن يمثل المجلس الوطني جميع الفلسطينيين دون استثناء، وأن يتم انتخاب أعضائه عبر انتخابات حقيقية، بعيدًا عن الانتقاء أو التعيين.

وأضاف أن الحديث عن اشتراط التوقيع على تعهدات أو الاعتراف بمنظمة التحرير للمشاركة في العملية الانتخابية يثير إشكالية، باعتبار أن الشعب الفلسطيني، وفق النظام الأساسي، هو القاعدة الأساسية للمنظمة وأعضاؤها الطبيعيون.

وفي ما يتعلق بالفارق بين المجلسين الوطني والتشريعي، أوضح القواسمي أن المجلس الوطني يمثل الفلسطينيين في الداخل والخارج، بينما يمثل المجلس التشريعي الفلسطينيين المقيمين داخل الأراضي الفلسطينية، مشيرًا إلى أن أعضاء المجلس التشريعي، وعددهم 132 عضوًا، يصبحون أعضاء في المجلس الوطني بصورة تلقائية.

وأشار إلى أن الحديث يدور عن استكمال العدد من خلال تعيين أعضاء آخرين، معتبرًا أن المشكلة لا تقتصر على المجلس الوطني، وإنما تمتد إلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، التي يفترض، بحسب النظام الذي استند إليه، أن تُنتخب من أعضاء المجلس الوطني المنتخبين.

وقال إن انتخاب لجنة تنفيذية من مجلس غير منتخب يخلق، من وجهة نظره، إشكالية تتعلق بالشرعية والقانونية والدستورية لكل من المجلس الوطني واللجنة التنفيذية.

ودعا القواسمي إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة تشمل الشعب الفلسطيني، بحيث يتم انتخاب المجلس الوطني والمجلس التشريعي والرئيس الفلسطيني، وصولًا إلى سلطات منتخبة تمثل الفلسطينيين في الداخل والخارج.

وقال إن الوصول إلى رئيس منتخب، ومجلس وطني منتخب، ولجنة تنفيذية منتخبة، ومجلس تشريعي منتخب، وحكومة شرعية، من شأنه أن يعزز تمثيل الشعب الفلسطيني، ويعيد لمنظمة التحرير موقعها باعتبارها “البيت الجامع” لكل الفلسطينيين.

مواقف الفصائل

وكانت سبعة فصائل وقوى فلسطينية قد أعلنت، في بيان صدر في 9 أيلول/سبتمبر الجاري، أنها تتابع بـ”قلق بالغ الإجراءات الجارية لإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، وما رافقها من ممارسات تتناقض مع أسس الشراكة الوطنية والديمقراطية”.

وأشارت الفصائل إلى ما جرى “في عدد من الدول العربية من تعيين أعضاء في المجلس عبر مجمّعات انتخابية لا تعبّر عن عموم أبناء شعبنا الفلسطيني، ولا تضمن التمثيل الحقيقي للكل الفلسطيني”.

ووقّع على البيان كل من حركة “حماس”، وحركة “الجهاد الإسلامي”، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وتيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، والمبادرة الوطنية الفلسطينية، ولجان المقاومة في فلسطين.

وجددت الفصائل والقوى رفضها “الممارسات التي تكرّس التعيين بدل الانتخاب، والإقصاء بدل الشراكة، والتفرد بدل التوافق الوطني”، معتبرة أنها تمثل “محاولة لتطويع المجلس الوطني الفلسطيني وتعليب تركيبته بما يتيح لفريق متنفذ في السلطة الفلسطينية التحكم في مخرجاته، وسلب أبناء الشعب الفلسطيني في الخارج حقهم الأصيل في اختيار ممثليهم بحرية ونزاهة وشفافية وديمقراطية”.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY