يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تصعيد اعتداءاته على الأراضي اللبنانية، اليوم الخميس، مستهدفاً عدداً من البلدات والمناطق في جنوب لبنان، في وقت تتواصل فيه عمليات القصف الجوي والمدفعي والتفجيرات التي تطال منازل ومنشآت مدنية، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران المسيّر والحربي في أجواء الجنوب ومناطق أخرى.
وفي أحدث الاعتداءات، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي زبقين وشيحين جنوب شرق مدينة صور، في حين استهدف قصف مدفعي إسرائيلي بلدة عدشيت القصير في قضاء مرجعيون.
وفي تطور لافت، نفذ جيش الاحتلال تفجيراً كبيراً في منطقة الدبش غربي بلدة ميس الجبل في قضاء مرجعيون، أدى، وفق الوكالة الوطنية، إلى تدمير معمل للنفايات وعدد من المنازل والمنشآت الصناعية والزراعية، في إطار عمليات الهدم والتدمير التي تتواصل في عدد من البلدات الجنوبية.
ويأتي ذلك فيما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق مختلفة من الجنوب بوتيرة شبه يومية، تشمل الغارات الجوية والقصف المدفعي والتفجيرات وعمليات تدمير المباني، وسط تصاعد المخاوف من انتقال الاعتداءات إلى نطاق أوسع، ولا سيما مع استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في محيط عدد من البلدات والمناطق الاستراتيجية.
ويشهد الجنوب كذلك تحليقاً للطيران المسيّر الإسرائيلي في أجواء واسعة، فيما أفادت وسائل إعلام لبنانية بوجود حركة جوية إسرائيلية في مناطق مختلفة، بالتزامن مع العمليات العسكرية على الأرض.
ويأتي تصعيد اليوم بعد أيام من موجة اعتداءات إسرائيلية دامية في الجنوب، كان أبرزها الغارات التي استهدفت كفّر رمان في 7 أيلول/سبتمبر، والتي أدت إلى استشهاد 12 شخصاً، بينهم طفلان وأربع نساء ومسعف، وإصابة آخرين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.
كما شهد الجنوب في السادس من أيلول/سبتمبر غارات إسرائيلية أدت إلى استشهاد سبعة أشخاص، فيما طالت غارات أخرى بلدات بينها عربصاليم والنبطية التحتا، وسُجلت إصابات وأضرار مادية واسعة.
وتتزامن هذه الاعتداءات مع استمرار العمليات الإسرائيلية في منطقة علي الطاهر، التي أعلن جيش الاحتلال في وقت سابق أنه بات يمتلك سيطرة عملياتية عليها.
ولا تقتصر الاعتداءات الإسرائيلية على الغارات والقصف، إذ تتواصل عمليات تفجير المنازل والمنشآت في عدد من القرى الجنوبية، بما يؤدي إلى تغيير معالم مناطق واسعة، خصوصاً في البلدات القريبة من الحدود.
ويأتي تفجير منطقة الدبش غربي ميس الجبل اليوم ليضاف إلى سلسلة عمليات الهدم التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية، وسط مخاوف لبنانية من أن تتحول عمليات التدمير إلى سياسة ميدانية ثابتة تهدف إلى فرض واقع أمني وجغرافي جديد في المناطق الحدودية.
ويشير التصعيد المتواصل إلى أن الهدوء النسبي الذي أعقب التفاهمات التي تم التوصل إليها في حزيران/يونيو لم ينهِ العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، إذ استمرت إسرائيل في تنفيذ ضربات جوية وعمليات برية ضمن ما تصفه بمنطقة أمنية في الجنوب.
ويأتي التصعيد في ظل أجواء سياسية وأمنية شديدة الحساسية في لبنان، بالتزامن مع تحركات رسمية لبنانية لتعزيز انتشار الجيش في النبطية ومناطق شمال الليطاني، وسط تأكيدات رسمية على خطورة الاعتداءات الإسرائيلية.
وتطرح وتيرة الغارات والتفجيرات المتصاعدة تساؤلات حول مستقبل الوضع الأمني في الجنوب، خصوصاً مع استمرار الاحتلال في تنفيذ عمليات عسكرية وتوسيع نطاق الاستهداف، وما إذا كانت هذه الاعتداءات تمهّد لمرحلة جديدة من التصعيد الميداني أو تسعى إلى فرض منطقة عازلة بالقوة داخل الأراضي اللبنانية.
وبذلك، يبدو أن الجنوب اللبناني لا يزال أمام مشهد ميداني مفتوح، مع استمرار الغارات والقصف والتفجيرات، فيما تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الاعتداءات واستهداف مناطق جديدة خلال الساعات والأيام المقبلة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY