Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

بين الردع والاستسلام: لماذا تصر إسرائيل على نزع سلاح غزة؟

في ظل استمرار جولات المفاوضات والمقترحات المقدمة من الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة، يتصدر الحديث عن نزع سلاح المقاومة في غزة المشهد السياسي. ومع تمسك الطرفين بهذا الشرط كمدخل لأي هدنة طويلة الأمد، تتصاعد التساؤلات حول ماهية هذا المطلب، وسر الإصرار عليه، وما الذي يعنيه فعليًا؟!.

يشير الباحث والمختص في الشؤون الإسرائيلية محمد هلسة إلى نقطة تأسيسية في فهم مطلب “نزع السلاح”، قائلاً: “حينما أقام الاستعمار الحديث الكيان الصهيوني في هذه المنطقة، حرص على تحقيق التفوق النوعي والاستراتيجي له، ليس أمام الخصوم فحسب، بل حتى أمام الحلفاء”.

ويضيف: “طوال السنوات التي تلت تأسيس هذا الكيان وحتى يومنا هذا، لم يتوقف إمداده بالسلاح المتفوق نوعيًا وكميًا على كافة جيرانه في المنطقة”.

ويتابع هلسة في حديثه لـ”قدس برس”: “انطلاقًا من هذه القاعدة، تشكلت نظرة (إسرائيل) إلى موضوع السلاح في يد العرب، وهي نظرة قائمة على فهمها لقضية الردع؛ إذ لا يمكن أن يتحقق توازن ردع وتفوق إسرائيلي، في ظل وجود طرف عربي يمتلك سلاحًا قادرًا على إيذاء (إسرائيل) أو مشاغلتها واستنزافها”.

ويؤكد أن “تجريد قوى المقاومة من سلاحها يعني عمليًا أن إسرائيل تصبح شرطي المنطقة، القادر على فرض إرادته دون وجود من يهدده. والتهديد هنا مرتبط بقدرة أي طرف مقاوم على تدفيع الاحتلال الثمن، وهو مفهوم بالغ الأهمية في العقل الإسرائيلي، لأن غيابه يعني أن الإسرائيلي سيعيش حالة من الغطرسة والقوة”.

من جانبه، يرى الصحفي والباحث المختص في الشأن الإسرائيلي محمد بدر أن الإصرار الإسرائيلي والأميركي على شعار نزع سلاح المقاومة يهدف إلى دفع حركات المقاومة نحو إعلان الاستسلام. ويقول: “أي حركة تحرر ومقاومة تقبل نزع سلاحها، تكون عمليًا قد أقرت باستسلامها”.

ويضيف بدر: “من جانب آخر، فإن نزع السلاح يمثل إقرارًا من حركات المقاومة بفشل المشروع المقاوم، وعدم جدوى المقاومة المسلحة. وبالتالي، فإن موافقة هذه الحركات، سواء في فلسطين أو لبنان، تعني انسجامًا مع مشاريع التطبيع، وإقرارًا بفشل خيار المقاومة”.

وعن دلالات “نزع السلاح” في الوعي الصهيوني، يشير بدر إلى ارتباط المفهوم بـ”إحدى النظريات التي يؤمن بها بنيامين نتنياهو، وتقول إن: أصوات الرصاص والمدافع دائمًا تعطي صدى في العالم، وتنبه الجماهير والرأي العام إلى وجود مقاومة وقضية. ولذلك، وفي إطار نظرية تقليص الصراع، عندما يغيب صوت الرصاص، تتحول القضية إلى قضية سقفها حقوق مدنية أو بعض الحقوق السياسية”.

أما الكاتب المختص بالشؤون الإسرائيلية والسياسية فراس ياغي، فيوضح سبب تمسك المقاومة الفلسطينية بسلاحها، قائلاً: “المقاومة ترفض طبعًا تسليم السلاح، لأنها إن وافقت على ذلك، تكون قد جرّمت نفسها، وقالت لشعبها إنها السبب فيما حلّ به من كوارث ودمار، سواء داخل غزة أو في لبنان”.

ويضيف: “إن تخلت المقاومة عن سلاحها، فهي تتخلى عن أحد حقوقها وفقًا لقرارات الشرعية الدولية. وهي تدرك جيدًا التداعيات التي ستترتب على ذلك، لأن المسألة لا تتعلق فقط بمفهوم التسليم، بل بالإخضاع والاستسلام، وبالتالي يحق للمنتصر أن يفعل ما يشاء، ولن يكون هناك من يدافع عن المهزوم، بل لن يكون لديه ما يدافع به عن نفسه”.

ويختم ياغي حديثه بالقول: “يصر الاحتلال وداعموه على مسألة نزع السلاح، ويضغطون لتحقيق هذا الهدف، لأنهم يرون أن تسليم السلاح سيمنحهم الانتصار الكامل أو التام أو المطلق، الذي يتحدث عنه نتنياهو”.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY