Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

بيترو وفييرا: عجز الأمم المتحدة فشلٌ بنيوي والإبادة في غزة دليل الانهيار

قال الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو إن منظمة الدول الأميركية باتت تعاني من عجز بنيوي أفقدها فعاليتها، محذّراً من أن استمرارها بصيغتها الحالية يجعل نهاية المنظمة “مكتوبة سلفاً” إذا لم تتكيف مع تحديات القرن الحادي والعشرين.

جاء ذلك في كلمة مطوّلة ألقاها بيترو خلال اجتماع منظمة الدول الأميركية في 4 شباط/فبراير 2026، بعد يوم واحد من لقائه بالرئيس الأميركي، دونالد ترامب في واشنطن، حيث قدّم مراجعة نقدية شاملة للمنظومة الأميركية لحقوق الإنسان ودورها السياسي.

واعتبر الرئيس الكولومبي أن الاتفاقية الأميركية لحقوق الإنسان صيغت ضمن تصور تاريخي للديمقراطية الليبرالية الفردية، مؤكداً أن هذا الإطار لم يعد قادراً على معالجة أزمات العصر الراهن، في ظل غياب حقوق المرأة وحقوق الطبيعة والحقوق الاجتماعية والجماعية عنها، ما جعلها عاجزة عن التعامل مع المشكلات الفعلية التي تواجه مجتمعات الأميركتين.

وأضاف أن المنظمة التي كانت “فعالة جداً في زمن ما” لم تعد تمتلك سلطة حقيقية، مشدداً على أن الأموال المصروفة عليها تصبح “هدراً” إذا لم تستعد قدرتها على الفعل والتأثير.

وفي هجوم مباشر، قال بيترو إن العجز لا يقتصر على منظمة الدول الأميركية، بل يمتد إلى الأمم المتحدة، مؤكداً أنها “لم تستطع إيقاف الإبادة الجماعية في غزة”، مضيفاً: “أقول ذلك بوضوح ومن دون خوف”. واعتبر أن فشل الأمم المتحدة في وقف ما يجري في غزة يطرح سؤالاً جوهرياً حول مبرر وجودها، لأنها لا تملك سلطة فعلية.

وحذّر بيترو من أن التخلي عن القواعد والقوانين الجماعية، سواء في الأميركتين أو على مستوى النظام الدولي، يفتح الباب أمام “البربرية”، داعياً إلى إعادة بناء القواعد الجماعية وتعميق القوانين الدولية، ومؤكداً أن البديل عن ذلك هو اتساع دوائر العنف والإبادة على مستوى حضارات كاملة.

وفي موقف متقاطع، قال وزير الخارجية البرازيلي ماورو فييرا إن بلاده تدين الهجمات التي تستهدف المدنيين في غزة، مؤكداً أن الرد الإسرائيلي “غير متناسب وغير مقبول ولا يمكن للبرازيل الموافقة عليه”.

وجاءت تصريحات فييرا في مقابلة مع قناة الجزيرة نُشرت اليوم، شدد خلالها على أن ما يجري في غزة أسفر عن سقوط أكثر من سبعين ألف قتيل، وأن استهداف المدنيين يستوجب الإدانة الصريحة ولا يمكن تبريره سياسياً أو أخلاقياً.

وأكد وزير الخارجية البرازيلي أن العالم يشهد أزمة عميقة في النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، معتبراً أن إصلاح الأمم المتحدة ومؤسساتها الرئيسية، ولا سيما مجلس الأمن، أصبح ضرورة ملحّة كي تعكس التوازنات الفعلية للعالم اليوم، لا تلك التي كانت قائمة عام 1945، مشيراً إلى تهميش دول الجنوب العالمي في دوائر صنع القرار الدولي.

وشدد فييرا على أن البرازيل ما زالت تراهن على الدبلوماسية والتعددية والحوار السلمي، وترفض استبدالها بالقوة العسكرية، مؤكداً دعم بلاده لحل الدولتين واعترافها الرسمي بدولة فلسطين، واستمرار التزامها بدعم الحقوق الفلسطينية في المحافل الدولية.

ويعكس الموقفان الكولومبي والبرازيلي تقاطعاً سياسياً واضحاً في تحميل المنظومتين الإقليمية والدولية مسؤولية الفشل في حماية القانون الدولي ووقف الإبادة في غزة، والدعوة إلى إعادة بناء النظام الدولي على أسس جماعية أكثر عدالة وفاعلية.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY