لا يحتاج الزائر لبلدة بيتا الى الجنوب من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، إلى كثير من الجهد ليدرك حجم المعاناة التي يعيشها أهلها؛ فالحواجز العسكرية تطوّق مداخل البلدة وتقيّد حركتهم، فيما تواصل البؤر الاستيطانية المنتشرة على تلالها التهام المزيد من أراضيهم الزراعية.
وبين حصارٍ خانق واعتداءاتٍ متكررة، يجد الأهالي أنفسهم في مواجهة مفتوحة مع الاحتلال ومستوطنيه الذين يسعون لفرض واقع جديد يهدد وجود البلدة وهويتها الزراعية والوطنية.
بدوره أكد محمود برهوم رئيس بلدية بتيا في تصريحات إعلامية بان ما تتعرض له البلدة من حصار واعتداءات يعبر عن عقلية الاحتلال التي لا نهج لها سوى نهج الحصار والتضييق على المواطنين.
وشدد برهم على ان بلدة بيتا عانت وتعاني منذ سنوات من عذابات الاستيطان وقدمت العديد من الشهداء والعشرات من المصابين والأسرى في سبيل الذود والدفاع عن جبلي صبيح والعرمة واليوم تكتمل معاناتها بخنقها من خلال تقطيع تواصلها مع باقي القرى والبلدات من خلال وضع بوابات حديدة واكوام التراب والمكعبات الاسمنتية
وطالب برهم بضرورة فضح ممارسات الاحتلال والمستوطنين التي لم تغادر البلدة والتكي كان أخرها الاعتداءات على المزارعين المنشغلين في قطف ثمار الزيتون الامر الذي أدى الى إيقاع العديد من الإصابات ومنها الخطيرة بالإضافة الى حرق العديد من المركبات التي تعود للمواطنين والصحفيين.
من جهته، يشير الشاب محمود حمايل، أحد الناشطين في المقاومة الشعبية ببيتا، إلى أن البلدة تعيش تحت حصار فعلي منذ سنوات، وأن الحواجز الثابتة والطيّارة جعلت الدخول والخروج منها معاناة يومية.
ويقول حمايل خلال حديثه لقدس برس:” إنّ الاحتلال يريد خنق بيتا اقتصادياً وزراعياً، لكننا ماضون في حماية أرضنا مهما كلف الثمن”.
ولفت حمايل الى ان سوق الخضار المركزي الموجود على مدخل البلدة والذي يعتبر مركزيا لقرى جنوب نابلس تعرض قبل أسابيع الى الهدم الكامل كأحد الخطوات التي يراد بها تدمير اقتصاد البلدة وعقاب سكانها.
في سياق اخر يقول أبو عماد دويكات، وهو أحد المزارعين في البلدة، إنّ الوصول إلى أرضه الواقعة قرب جبل صبيح أصبح مغامرة يومية، فجنود الاحتلال يغلقون الطرق الترابية ويمنعون المزارعين من الاقتراب بحجة “المنطقة العسكرية المغلقة”.
ويضيف بحسرة: “لم يبقَ لنا سوى بضع دونمات نزرعها تحت الخطر، أما بقية الأرض فصادرها المستوطنون وأقاموا فوقها بؤرة اسمها إيفيتار”.
ويرى الشاب فادي خبيصة أحد سكان البلدة أنّ الاحتلال يرى بالبلدة مصدر ازعاج له؛ نتيجة حالة الصمود الكبيرة التي يبديها السكان أمام غول الاستيطان أولا ثم محاولة فرض واقع جديد على البلدة وسكانها.
وتابع خبيصة:” استطاع شباب بلدة بيتا في السنوات الأخيرة أن يقفوا في وجه الاحتلال وشكلوا حالة ملهم في المقاومة الشعبية وابتكروا العديد من الأساليب التي عجز الاحتلال عن ايقافها”.
تجدر الإشارة الى أنّ بلدة بيتا شهدت اعتداءات متكررة من المستوطنين وقوات الاحتلال، شملت هدم بيوت وتجريف أراضٍ ومصادرة محاصيل الزيتون، ما انعكس على الاقتصاد المحلي وأمن العائلات الغذائي و تراجع الإنتاج الزراعي وإعاقة النشاط الاقتصادي للسكان.
وتصعد قوات الاحتلال والمستوطنون من انتهاكاتهم واقتحاماتهم لمدن الضفة الغربية منذ انطلاق معركة “طوفان الأقصى” في السابع من تشرين الأول/أكتوبر عام 2023، بالتزامن مع عدوان واسع ومدمر على قطاع غزة أسفر عن استشهاد وإصابة عشرات آلاف الفلسطينيين معظمهم من النساء والأطفال.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY