شهد جنوب لبنان ليلة شديدة العنف، إثر إقدام جيش الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ تفجير ضخم في مرتفعات تلة علي الطاهر، تضمّن تفجير أنفاق ومسارات تحت الأرض، في خطوة أثارت أصداء واسعة في البلدات والقرى المحيطة، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من المناطق الجنوبية.
وقال تجمع العلماء المسلمين في لبنان، في بيان تلقّته “قدس برس” تعليقاً على تفجير التلة، إن الاحتلال استخدم، وفق المعلومات المتداولة، نحو 1100 طن من المتفجرات في العملية، مشيراً إلى أن قوة الانفجار أحدثت اهتزازاً أرضياً بلغت قوته 4.1 درجات، وامتدت ارتداداته إلى قرى في محيط صيدا ومناطق الشريط الساحلي.
واعتبر التجمع أن ما جرى في تلة علي الطاهر يأتي في سياق الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على جنوب لبنان، مؤكداً أن صمود المقاومين في التلة خلال المواجهات السابقة، ورفضهم الاستسلام رغم القصف الإسرائيلي المكثف والمدمر، شكّل دليلاً على قدرة المقاومة على الصمود والمواجهة.
وأضاف أن “المجاهدين في تلة علي الطاهر أثبتوا من خلال ملحمتهم الأسطورية ورفضهم للاستسلام وصمودهم لأربعة أشهر في ظل قصف همجي تدميري أن هذه المقاومة قوية”، مشيراً إلى أن الحرب سجال، وأن ما حققه الاحتلال من تدمير للموقع لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه انتصاراً نهائياً.
ورأى تجمع العلماء المسلمين أن تفجير تلة علي الطاهر يؤكد مجدداً، وفق تعبيره، أن “العدو الإسرائيلي لا يجيد سوى القتل والدمار والتخريب والإرهاب”، محذراً من أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يمثل تهديداً دائماً لأمن لبنان والمنطقة واستقرارهما.
وقال إن على الاحتلال “ألا يتوهّم أن هذه التفجيرات تمثل انتصاراً له”، معتبراً أن ما يرتكبه من اعتداءات وجرائم “ليس دليلاً على القوة، بل تعبير عن مأزقه، وبداية النهاية لكيانه الغاصب”.
وفي الشأن السياسي اللبناني، أعلن التجمع تأييده لما أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري بشأن خطورة المرحلة الراهنة وبُعد الحلول المطروحة، ولا سيما حديثه عن أن “اتفاق الإطار قد طار”، داعياً إلى تحمّل المسؤوليات الوطنية والتحرك الجاد لمواجهة الأخطار المحدقة بلبنان.
وتوقف البيان عند الاعتداء الإسرائيلي على بلدة المنصوري الجنوبية، مستنكراً بشدة إقدام قوات الاحتلال على تفجير القسم الأكبر من مبنى المدرسة الرسمية في البلدة.
واعتبر التجمع أن استهداف المدرسة يندرج في إطار سياسة ممنهجة تستهدف المؤسسات التربوية والمدنية، وتعمل على تدمير مقومات الحياة والصمود في القرى والبلدات الجنوبية، محذراً من تداعيات استمرار الاعتداءات على البنية المدنية في المنطقة.
وفي ملف آخر، دان التجمع اقتحام آلاف المستوطنين الإسرائيليين المناطق المحيطة بالمسجد الأقصى المبارك، وإقامتهم طقوساً تلمودية عند حائط البراق، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل استفزازاً خطيراً لمشاعر المسلمين وانتهاكاً لحرمة المقدسات الإسلامية.
كما حذر من تفاقم الأزمة الغذائية والإنسانية في قطاع غزة خلال عام 2026، في ظل استمرار الحصار والعدوان وتصاعد التحذيرات الإنسانية والأممية، مطالباً المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لضمان إدخال الغذاء والدواء والمساعدات الأساسية إلى سكان القطاع.
ودان التجمع كذلك قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي بقذيفة مدفعية أراضي زراعية في ريف دمشق الغربي، معتبراً ذلك اعتداءً جديداً على سيادة الجمهورية العربية السورية وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها.
وتأتي عملية تفجير تلة علي الطاهر في ظل استمرار التوتر الميداني في جنوب لبنان، حيث يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عمليات عسكرية وغارات وقصف وأعمال تفجير في عدد من المناطق الجنوبية، بالتوازي مع استمرار المساعي السياسية الهادفة إلى احتواء التصعيد والتوصل إلى ترتيبات تضمن وقف الاعتداءات.
وتكتسب مرتفعات علي الطاهر أهمية عسكرية وميدانية بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي المشرف على أجزاء واسعة من المنطقة، فيما شهدت خلال مراحل سابقة من المواجهات عمليات عسكرية وقصفاً إسرائيلياً مكثفاً.
ويأتي ذلك أيضاً في سياق مرحلة بالغة الحساسية يواجه فيها لبنان ضغوطاً أمنية وسياسية متزايدة، وسط مخاوف من اتساع نطاق التصعيد، في وقت تتواصل فيه التحذيرات من أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية قد يدفع المنطقة إلى جولة أوسع من المواجهة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY