لم يكن التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر 2023 يومًا عاديًا في حياة الشاب علاء مرشود، ابن حي الشرقية في مدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة؛ فقد خسر في ذلك اليوم يده اليمنى إثر إصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، في لحظة ستغيّر مجرى حياته إلى الأبد.
يستعيد مرشود، البالغ من العمر 21 عامًا، تفاصيل إصابته قائلًا: “كنت متواجدًا في ساحة مستشفى جنين الحكومي بالتزامن مع اقتحام قوات الاحتلال لمخيم جنين، حيث اندلعت مواجهات عنيفة أطلق خلالها الجنود النار بشكل عشوائي على كل من تواجد في المكان.”
ويتابع: “أُصبت برصاصة من عيار 250، فتّتت عظام يدي اليمنى ومزّقت لحمها بالكامل. حاول الأطباء جاهدين إنقاذ اليد وإعادة وصلها، إلا أن طبيعة الإصابة وتقطّع الشرايين والأوردة وتفتيت العظام حال دون ذلك، ما اضطرهم لبترها.”
في الأسابيع الأولى بعد الإصابة، وجد مرشود نفسه عاجزًا عن القيام بأبسط أمور حياته اليومية من طعام وشراب ولباس واستحمام، كونه يعتمد على يده اليمنى بشكل كامل. لجأ في تلك المرحلة إلى مساعدة أقاربه وأصدقائه، قبل أن يبدأ بتدريب نفسه تدريجيًا على التعايش مع الواقع الجديد.
من التوصيل إلى بسطة مشروبات… عزيمة لا تعرف الاستسلام
قبل إصابته، كان مرشود يعمل في مجال التوصيل على دراجته النارية، مصدر رزقه الوحيد. يقول: “فقدان يدي جعلني غير قادر على قيادة الدراجة، فاضطررت للبحث عن فرصة عمل تتناسب مع وضعي الجديد.”
ويضيف: “اقترح عليّ بعض الأصدقاء أن أفتح بسطة لبيع المشروبات الساخنة، وبالفعل بدأت العمل بها. ورغم صعوبة الظروف، إلا أنني أعمل الآن بكرامة، وهذا أفضل بألف مرة من مدّ اليد للناس أو انتظار المساعدات.”
إيمان راسخ وصبر يفوق الوصف
ورغم قسوة ما مرّ به، يرى مرشود أن ما حدث شكل نقطة تحوّل في حياته، قائلاً: “رغم بشاعة الإصابة، إلا أنها منحتني دافعًا قويًا للاستمرار، والله أودع في قلبي صبرًا فاق كل التوقعات.”
ويوجّه رسالة إلى الشباب الذين يعانون من فقد أو ابتلاء: “رسالتي لكل من أصيب في جسده أو رزقه: الرضا بقضاء الله هو مصدر القوة الحقيقي. من كان قريبًا من الله، سيمنحه الله الصبر والوسائل التي تعينه على مواجهة الابتلاء.”
من الألم إلى الطموح… رحلة تعليمية جديدة
يشير مرشود إلى أن إصابته دفعته لإعادة النظر في مستقبله العلمي، ويقول: “قبل الإصابة، كنت أملك شهادة الثانوية العامة، ولم يكن في بالي استكمال تعليمي. لكن بعد الحادث، قررت أن أواجه التحدي وأكملت دراستي، وحصلت على دبلوم في المحاسبة من أحد المعاهد.”
مناشدة للسلطة… وإهمال مستمر للمصابين
في خضم حديثه، ينتقد مرشود ما يصفه بالإهمال الذي يتعرض له المصابون وذوو الاحتياجات الخاصة، مشيرًا إلى أنه لا يزال بحاجة إلى طرف صناعي يساعده على ممارسة حياته بشكل أفضل. ويطالب الجهات الرسمية قائلاً: “أناشد السلطة والمؤسسات المختصة بتركيب طرف صناعي لي، حتى أتمكن من العودة لحياتي بشكل طبيعي.”
عائلة مقاومة… وسجل من التضحيات
يختم مرشود حديثه بالإشارة إلى جذوره النضالية، إذ ينحدر من عائلة مقاومة قدّمت شهداء، بينهم عمّه وخاله، كما أن أحد أعمامه لا يزال يقبع في سجون الاحتلال منذ 23 عامًا.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY