Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

بالطحين وخيوط السيليكون.. هكذا يُبقي حرفيو غزة عجلات المركبات على الطريق

يواجه قطاع غزة أزمة متفاقمة في توفر إطارات المركبات وقطع الغيار، جراء حظر الاحتلال الإسرائيلي إدخالها منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ومع هذا الشح الحاد في أدوات الصيانة، تحولت عملية إصلاح الإطارات إلى مهمة شاقة يعاني منها كل من أصحاب الورش والسائقين على حد سواء.

داخل ورشته التي يعمل فيها منذ عشرين عاما، يتفقد “البنشرجي” كرم الكفارنة ثقوب الإطارات الممزقة وشقوقها؛ يحيكها بالخيوط ويرقعها بالسيليكون، قبل أن يلجأ إلى خلط الطحين بالماء لسدّ ما عجزت عنه المواد الأخرى، في محاولة لإبقاء الإطار صالحا للاستخدام بضعة أسابيع إضافية.

يقول الكفارنة في حديث لـ”قدس برس”: إن “صيانة الإطارات كانت تقتصر قبل الحرب على ترقيعها مرة واحدة قبل استبدالها بأخرى جديدة لتوفرها ورخص أسعارها”.

مستدركا “أما الواقع الحالي فأجبرنا في الورش على ترقيع الإطار الواحد من ثلاث إلى أربع مرات، وأحيانا نضطر لترقيعه أكثر من عشرين مرة”.

ولم تعد عملية الترقيع تقتصر على مركبات الأجرة فحسب، بل امتدت لتشمل كافة وسائل النقل في غزة؛ بدءا من الدراجات الهوائية وصولا إلى حافلات النقل، والشاحنات التجارية، ومركبات الإسعاف.

ويوضح الكفارنة أن “سعر الكيلوغرام من مواد الترقيع ارتفع من 6 شواكل (نحو دولارين) قبل الحرب إلى 120 شيكلا (حوالي 40 دولارا) حاليا، في حين قفز سعر الإطار الواحد -إن وُجد- من 120 شيكلا ليصل إلى نحو 60 ألف شيكل” (20 ألف دولار).

وينبه الكفارنة إلى أن الإطار المرقع يفقد مواصفاته الفنية ومستوى الأمان، مما يجعله عرضة للانفجار المفاجئ أثناء القيادة، لا سيما مع السرعات العالية أو الحمولات الثقيلة، وهو ما يرفع احتمالات فقدان السيطرة وانحراف المركبة واصطدامها بالمارة والبسطات المنتشرة في الشوارع والأسواق.

ومع الدمار الواسع الذي خلفته الحرب في البنية التحتية، تضاعفت الأعطال اليومية للإطارات نتيجة انتشار الحصى والركام والمسامير وأسياخ الحديد في الطرقات.

ويصف القائمون على ورش الصيانة الواقع الميداني بأنه بات “تحت الصفر”، مؤكدين أن توقف أعمالهم يعني الشلل التام لحركة النقل وشاحنات المساعدات، مشددين على أن إدخال الإطارات الجديدة والزيوت وقطع الغيار عبر المعابر بات ضرورة إنسانية وفنية عاجلة لتفادي حوادث قاتلة على الطرقات.

وارتكبت دولة الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 239 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

وسوم

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY