Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

“الهيئة 302” تطالب “أونروا” بتفسير تراجع أعداد لاجئي سوريا وغزة وتحذر من المساس بسجلاتهم

طالبت “الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين” وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” بتوضيح أسباب تراجع أعداد اللاجئين الواردة في بيانات نسبت إلى الوكالة بشأن سوريا وقطاع غزة، بفارق يقارب 174 ألف لاجئ، محذرة من تداعيات سياسية وحقوقية في حال ثبت أن هذا التراجع ناجم عن شطب أسماء من سجلاتها.

وقالت الهيئة، في بيان صحفي تلقته “قدس برس” اليوم الإثنين، إن مقارنة أجرتها بين بيانات للأونروا تعود إلى حزيران/يونيو 2025 وأخرى منشورة في 26 أيلول/سبتمبر 2026، أظهرت انخفاض الأعداد في سوريا وغزة، مقابل ارتفاعها في مناطق عمليات الوكالة الأخرى، مطالبة بتفسير هذه الفروقات وتوضيح المعايير المعتمدة في احتسابها.

وبحسب الأرقام التي أوردها البيان، انخفض العدد في سوريا من 582 ألفا و746 إلى نحو 418 ألف لاجئ، بفارق يقارب 165 ألفا، فيما تراجع في غزة من مليون و556 ألفا و62 إلى نحو مليون و547 ألفا، بفارق يتجاوز تسعة آلاف، ليبلغ مجموع الفارق في المنطقتين نحو 174 ألف لاجئ.

وأشارت الهيئة إلى أن الأعداد ارتفعت، خلال المقارنة نفسها، في الأردن من نحو مليونين و372 ألفا إلى مليونين و400 ألف، وفي لبنان من نحو 486 ألفا إلى 490 ألفا، وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، من نحو 918 ألفا إلى 940 ألفا.

ولفت البيان كذلك إلى أن بيانات حزيران/يونيو 2025 تضمنت الإشارة إلى 58 مخيما في مناطق عمليات الأونروا الخمس، بينها تسعة مخيمات في سوريا وثمانية في غزة، بينما غابت أعداد مخيمات المنطقتين عن البيانات الأحدث، وفق الهيئة التي طالبت بتوضيح أسباب هذا الغياب.

وفي تصريحات خاصة لـ”قدس برس”، قال مدير “الهيئة 302″، علي هويدي، إن الهيئة وجهت رسالة رسمية إلى إدارة الأونروا تطلب فيها تفسير المعلومات المنشورة، وتأكدت من وصولها إلى الجهات المعنية داخل الوكالة ومتابعتها، لكنها لم تتلق ردا رسميا حتى لحظة الإدلاء بتصريحاته.

وأضاف: “عندما نتحدث عن الأرقام، فإننا نتحدث عن السياسة”، مشددا على أن القضية تتجاوز إحصاء المستفيدين من المساعدات، لارتباط سجلات اللاجئين بتوثيق وجودهم واستمرار قضيتهم وحقوقهم.

وأوضح هويدي أن التمييز بين عدد اللاجئين الموجودين فعليا في مناطق عمليات الأونروا، وإجمالي المسجلين لديها، يمثل جوهر المسألة، مؤكدا أن تحديد الاحتياجات والتمويل استنادا إلى عدد المستفيدين الموجودين على الأرض لا ينبغي أن يؤدي إلى استبعاد أسماء المقيمين خارج تلك المناطق من السجلات.

وتابع أن مغادرة اللاجئ سوريا أو غزة، أو انتقاله إلى بلد آخر، لا ينبغي أن تكون مبررا لشطب تسجيله، مشيرا إلى أن مخاوف الهيئة تتعلق باحتمال تحويل التغير في أماكن الإقامة إلى تغيير يمس توثيق اللاجئين وحقوقهم.

وتفرق الأونروا، في المعلومات التعريفية المنشورة على موقعها، بين إجمالي اللاجئين المسجلين وعدد من يحصلون على خدماتها، وتوضح أن بعض المسجلين يقيمون خارج مناطق عملياتها أو لا يحتاجون إلى المساعدة، وأن ميزانيتها السنوية تستند إلى عدد المستفيدين من الخدمات، وليس مجموع المسجلين.

كما سبق أن أوردت الوكالة، في ورقة معلومات عن سوريا منشورة في أيار/مايو 2026، أنها تقدم خدمات إلى 418 ألف لاجئ فلسطيني، وهو ما يجعل توضيح طبيعة الأرقام المتداولة ضروريا قبل الجزم بأنها تعكس شطبا من سجلات التسجيل.

وحذر هويدي من أن استبعاد أسماء، إذا ثبت حدوثه، ستكون له أبعاد سياسية تتجاوز الإجراءات الإدارية، وقد يخدم، وفق تقديره، محاولات تقليص قضية اللاجئين إلى احتياجات إنسانية تتعلق بالغذاء والدواء والإيواء، وفصلها عن بعدها السياسي المرتبط بحق العودة.

وقال إن تقديم المساعدات أمر ضروري، لكنه لا يمكن أن يكون بديلا عن الحفاظ على حقوق اللاجئين وسجلاتهم، مضيفا أن مسؤولية الأونروا تقتضي صون هذه السجلات، لا اتخاذ إجراءات يمكن أن تضعف دلالتها أو تمس استمرار تسجيل الأجيال المتعاقبة.

وأعرب عن خشيته من أن تكون أي إجراءات من هذا النوع، حال ثبوتها، مرتبطة بضغوط أمريكية وإسرائيلية تستهدف الوكالة ودورها، محذرا من إمكان امتداد استهداف الأونروا من قطاع غزة إلى ساحات أخرى، بينها سوريا.

ورأى أن اعتماد الأعداد الموجودة فعليا بوصفها مجمل أعداد اللاجئين، مع استبعاد الآخرين من السجلات، قد يستخدم لاحقا لتسويق مشاريع توطين أو التقليل من حجم قضية اللجوء، مؤكدا أن هذه مخاوف تستوجب التحقيق والتوضيح، وليست نتائج ثبتت لدى الهيئة حتى الآن.

ودعا هويدي إلى تشكيل لجنة مستقلة تتقصى حقيقة التغيرات في الأعداد، وتراجع معايير التسجيل وأي حالات استبعاد محتملة، مشددا على أن الهيئة ستواصل متابعة الملف مع إدارة الأونروا.

واختتم بالتأكيد أن المطلوب جواب رسمي يوضح ما إذا كانت الفروقات ناتجة عن اختلاف بين إحصاءات المسجلين والمستفيدين، أو أخطاء تقنية تستوجب التصحيح، أو تغييرات فعلية في السجلات، بما يبدد المخاوف ويضمن حماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY