أثارت قرارات محافظين وحكام إداريين في الأردن بمنع فعاليات “الفجر العظيم”، الداعمة للمسجد الأقصى، فجر الجمعة، انتقادات نيابية وحزبية طالبت بإتاحة المجال أمام التحرك الشعبي لنصرة المقدسات ومواجهة المخاطر التي تهدد الأردن وفلسطين، في وقت تمكنت فيه فعاليات شعبية من تنظيمها في مدينة إربد شمالي المملكة.
وكان “القطاع الشبابي” و”لجنة فلسطين” في حزب “الأمة” (أكبر أحزاب المعارضة) قد دعوا إلى تنظيم فعالية أمام مسجد الجامعة الأردنية في وسط العاصمة عمّان، فجر الجمعة، نصرة للمسجد الأقصى ورفضًا لاقتحامات المستوطنين ومحاولات تهويده، بالتزامن مع موسم الأعياد اليهودية، قبل أن يعلن الحزب استنكاره قرار محافظ العاصمة منع إقامة الفعالية.
وقال رئيس القطاع الشبابي في حزب “الأمة”، عبد السلام منصور، في تصريح لـ”قدس برس”، إن محافظ العاصمة ياسر العدوان تواصل مع الأمين العام للحزب معاذ الخوالدة، وأبلغه بمنع فعالية “الفجر العظيم”، مبررًا القرار بعدم تقديم الإشعار ضمن المدة المسموح بها، إضافة إلى “الظروف المحيطة”.
واستنكر منصور هذه المبررات، معتبرًا أن “منع الفعالية يتناقض مع مضمون الخطاب الذي ألقاه الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما تضمنه من دعوة إلى التحرك في مواجهة اعتداءات الاحتلال”.
وأكد أن “المسجد الأقصى، الذي يخضع للوصاية الهاشمية، يمثل قضية أردنية داخلية أيضًا”، متسائلًا عن طبيعة الظروف التي يمكن أن تحول دون إقامة فعالية يشارك فيها مواطنون حضروا لأداء صلاة الفجر جماعة.
وأضاف منصور: “قالها جلالة الملك: متى سنتحرك؟ وعندما أردنا أن نتحرك قامت الأجهزة الأمنية بالمنع”، مشددًا على أن القرار لن يوقف جهود الحزب في إسناد المسجد الأقصى.
وقال: “لن نيأس وسنتحرك قريبًا ضمن الأطر القانونية داخل فروع الحزب، وكذلك بالإعلان عن فعالية قريبة مركزية”، مؤكدًا استمرار العمل على تنظيم أنشطة داعمة للمسجد الأقصى والمقدسيين.
الهروط: دعم الفعاليات الشعبية ينسجم مع الخطاب الأردني
من جهته، استغرب النائب عن حزب “الأمة” في مجلس النواب الأردني، معتز الهروط، منع فعاليات التضامن مع المسجد الأقصى، في وقت تتصاعد فيه اقتحامات المستوطنين وأداؤهم الطقوس الدينية داخله.
وقال الهروط، في تصريح لـ”قدس برس”، إن هذه الفعاليات جاءت “منسجمة مع مضامين خطاب الملك في الأمم المتحدة”، معتبرًا أن التحذيرات من سياسات الاحتلال تستدعي دعم الحراك الشعبي وتعزيز قدرته على التعبير عن رفض الاعتداءات.
وأوضح أن “ما يجري في الضفة الغربية لا ينفصل عن العدوان على قطاع غزة”، وأن مشاريع الاحتلال المتعلقة بالتهجير والتوسع تتجاوز استهداف الفلسطينيين إلى تهديد الأردن ودول المنطقة.
وأشار، في قراءته للخطاب الملكي، إلى المخاطر المرتبطة بتحركات الاحتلال في جنوب سوريا ومحاولات السيطرة على موارد المياه، معتبرًا أن هذه التطورات تجعل دعم الموقف الشعبي ضرورة تتصل بحماية المصالح الأردنية وأمن المملكة.
وأضاف أن الأصل هو أن تكون المؤسسة الرسمية داعمة للفعاليات المتضامنة مع الفلسطينيين والمدافعة عن المسجد الأقصى، بما يحقق الانسجام بين التحرك الشعبي والمواقف المعلنة في مواجهة الاحتلال.
وانتقد الهروط السماح بفعاليات فنية يرى أنها لا تنسجم مع ثقافة المجتمع الأردني وقيمه، بالتزامن مع منع فعاليات نصرة الأقصى، داعيًا الحكومة إلى أن تكون “على مستوى الحدث”، وأن تستجيب لحجم المخاطر من خلال تعزيز الوعي والاستعداد الشعبي.
القطاونة: ما يتعرض له الأقصى تهديد مباشر للأردن
وفي محافظة الكرك جنوبي الأردن، ألقى النائب أحمد القطاونة كلمة بعد صلاة الجمعة في مسجد مقامات شهداء مؤتة بالمزار الجنوبي، عقب منع الفعالية، حذر خلالها من تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى، مؤكدًا ترابط المصالح الأردنية والفلسطينية في مواجهة مشاريع التهجير والضم.
وحذر القطاونة من خطورة ما يتعرض له المسجد الأقصى والمقدسات، بالتزامن مع اقتحامات المستوطنين وموسم الأعياد اليهودية.
وقال إن “الاحتلال بدأ تنفيذ مخططات خطيرة تشمل تهجير الفلسطينيين وضم الضفة الغربية وفرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى”، مؤكدًا أن هذه السياسات تمثل تهديدًا مباشرًا للأردن.
وشدد القطاونة على رفض محاولات التفريق بين الأردن وفلسطين، قائلًا: “الأردن عمق استراتيجي لفلسطين، وفلسطين العمق الاستراتيجي للوطن”، منتقدًا ما وصفه بغياب التحرك الحكومي الكافي بالتوازي مع حجم الأخطار القائمة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY