Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

الشتاء والبلاتين…كيف يضاعف البرد معاناة جرحى الكسور في خيام غزة؟

يجلس الفتى أدهم اليازوري (14 عاما) أمام خيمته في منطقة مواصي خان يونس، مادا قدمه اليسرى المثقلة بأسياخ البلاتين على عربته المتحركة، محاولا اقتناص قليل من دفء أشعة الشمس، بعد ليلة قاسية لسعه فيها البرد القارص.

يصف أدهم شعور قدمه وكأنها تتجمد، إذ يضاعف وجود البلاتين الإحساس بالبرد، في ظل غياب الأغطية الدافئة والمنازل الحجرية التي تقي من قسوة الطقس، فلا شيء يحول بينه وبين برد الشتاء سوى قطعة قماش تُسمّى خيمة، عاجزة عن الصمود أمام درجات الحرارة المنخفضة في ليالي غزة الباردة.

أدهم هو الناجي الوحيد من بين أشقائه الثلاثة الذين استشهدوا خلال الاجتياح الأول لمدينة خان يونس، في الفترة ما بين (ديسمبر 2023 وإبريل 2024). فقد انتشلته الطواقم الطبية من تحت أنقاض منزلهم الذي انهار فوق رؤوسهم في حي المنارة جنوب المدينة، وخرج من تلك الحادثة بجروح بالغة وكسور في قدميه، اضطر الأطباء على إثرها إلى تركيب عدد من أسياخ البلاتين في محاولة لجبر العظام.

ويقول أدهم في حديثه لـ”قدس برس”: “كنت من محبّي فصل الشتاء، لكن منذ إصابتي أصبحت أكرهه بشدة، لا أستطيع تحمّل البرد الذي ينهشني من الداخل، وكأنه سكين حاد يُغرس في جسدي، أحاول دائما إبقاء قدمي دافئة، لكن الخيمة، للأسف، لا توفر أي حماية من البرد.

ويتابع: أضطر شهريا للتوجه إلى المستشفى لإجراء صور طبية لقدمي، خشية الإصابة بالالتهابات، في المرة الأولى رفض جسمي تقبّل البلاتين، وأُصبت بالتهابات حادة، ما استدعى إجراء عملية جراحية أخرى بعد وصول وفد طبي فرنسي، تكللت بالنجاح. ومع ذلك، لا بد من المتابعة الدورية لتجنب أي مضاعفات مستقبلية.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن نحو 42 ألف مصاب في قطاع غزة تعرضوا لإصابات غيّرت مجرى حياتهم، وتسببت بإعاقات تتطلب علاجا وتأهيلا طويلي الأمد، وتشمل هذه الإصابات حالات بتر أطراف، أو كسورا معقدة استدعت تركيب بلاطات ومسامير جراحية، إضافة إلى الحاجة للانخراط لفترات طويلة في برامج العلاج الطبيعي.

ومن بين هؤلاء، خضع قرابة 6 آلاف مصاب لعمليات بتر في الأيدي أو الأرجل، نتيجة الجروح البليغة الناجمة عن القصف والاشتباكات، لتتحول غزة إلى المنطقة الأعلى عالميا في معدلات بتر الأطراف بين الأطفال نسبة إلى عدد السكان.

وارتكبت “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY