Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

الرضيعة زينب أبو حليب.. ضحية جديدة لجريمة التجويع في غزة

ودّعت غزة، مساء الجمعة، رضيعة جديدة كانت ضحية لحصار الجوع والموت الإسرائيلي، حيث فارقت الطفلة زينب أبو حليب الحياة في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوبي القطاع، بعد أن نحل جسدها الصغير من شدة الجوع، وسط غياب حليب الأطفال والعلاج، وانعدام أدنى مقومات البقاء.

وأفادت مصادر طبية أن زينب، وهي رضيعة لم يتجاوز عمرها عدة أشهر، لفظت أنفاسها الأخيرة نتيجة مضاعفات سوء التغذية الحاد، في ظل سياسة التجويع المنهجية التي تفرضها إسرائيل على القطاع منذ شهور.

ووثقت صورة مؤلمة لحظات الطفلة الأخيرة، حيث بدت عظام قفصها الصدري بارزة تحت جلدها النحيل، فيما بدت في صورة أخرى سابقة لها وهي تبتسم مرتدية ملابس زاهية كُتب عليها “زينب الملكة”، في مشهد يختصر الفاجعة الإنسانية من البراءة إلى الهزال ثم الموت.

وتُعد زينب واحدة من عشرات الأطفال الذين حصدهم الحصار، حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة، الجمعة، وفاة 9 فلسطينيين بينهم طفلان خلال 24 ساعة فقط، جراء الجوع وسوء التغذية، ليرتفع عدد ضحايا التجويع منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 122، بينهم 83 طفلًا.

ويشهد قطاع غزة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخه المعاصر، إذ تتقاطع المجاعة الحادة مع العدوان العسكري واسع النطاق الذي تواصله “إسرائيل” بدعم أميركي منذ ما يقارب 22 شهراً، وسط إغلاق شامل للمعابر ومنع دخول الغذاء والدواء منذ 2 آذار/مارس الماضي.

وبحسب وزارة الصحة، فإن أعراض سوء التغذية الحاد باتت ظاهرة على الأطفال والمرضى في مختلف مناطق القطاع، في ظل نقص حاد في الإمدادات الطبية والغذائية، وعجز شبه تام في المرافق الصحية.

والخميس، قال المفوّض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، فيليب لازاريني: “الناس في غزة ليسوا أحياءً ولا أمواتاً، إنهم جثث تمشي على الأرض”، هذا ما قاله لي أحد الزملاء في غزة هذا الصباح.

وأكد لازاريني، أن واحدًا من كل خمسة أطفال في مدينة غزة يعاني من سوء التغذية، وفقًا لأحدث تقارير “الأونروا”، وسط تزايد الحالات يوميًا.

وأشار المفوّض العام إلى أن معظم الأطفال الذين تراهم فرق “الأونروا” في الميدان يعانون من الهزال الشديد والضعف العام، وهم معرضون للموت إن لم يتلقوا العلاج العاجل.

وقال لازاريني إن هذه الأزمة المتصاعدة لا تترك أحدًا بمنأى، حتى من يحاولون إنقاذ الأرواح، إذ إن العاملين في القطاع الصحي بالأونروا بدأوا ينهارون من الجوع أثناء العمل، مشددًا على أن “عندما لا يجد من يعتني بالناس ما يأكله، فإن النظام الإنساني بأكمله ينهار”.

وأوضح أن الأهل في غزة جائعون لدرجة تعيقهم عن رعاية أطفالهم، والمرضى الذين يصلون إلى عيادات الأونروا يفتقرون إلى الطاقة والطعام والوسائل اللازمة للالتزام بالتوصيات الطبية.

وأضاف: “العائلات لم تعد قادرة على الصمود، إنها تنهار وغير قادرة على البقاء. وجودها ذاته بات مهددًا”.

والأربعاء، اتهمت منظمة العفو الدولية “إسرائيل” باستخدام التجويع كسلاح حرب وأداة لارتكاب الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة المحتل، مؤكدة أن ما يتعرض له السكان هناك يشكل جريمة حرب بموجب القانون الدولي.

وذكرت المنظمة، إن الفلسطينيين في غزة، بمن فيهم موظفوها، يعانون من مجاعة متفاقمة لحظة بلحظة، في ظل نظام “توزيع المساعدات” القائم على التمييز والتسليح، والذي تفرضه “إسرائيل” وتمنع عبره وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومحايدة.

ووفق معطيات وزارة الصحة الفلسطيني، استشهد أكثر من 1.106 فلسطينيًا، قُتلوا أثناء محاولتهم الوصول إلى “المساعدات” الغذائية، وأصيب ما يزيد عن 7.320 شخص، إلى جانب أكثر 45 مفقودًا، برصاص القوات الإسرائيلية والأمريكية داخل مراكز توزيع “المساعدات” المزعومة، التي توصف بـ”مصائد الموت”.

وترتكب “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وبدعم أميركي، إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 203 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم أطفال، فضلا عن دمار واسع

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY