شهدت الضفة الغربية خلال الأيام الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في عمليات الاعتقال والاقتحامات للمنازل من قبل قوات الاحتلال، على خلفية قيام الفلسطينيين بكتابة بعض المنشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تمجِّد المقاومة وتحتفل بالقصف الإيراني لإسرائيل، حيث تعمّد الجنود خلال تلك الاقتحامات ممارسة الإرهاب والتدمير والاعتداء على بعض المواطنين.
كما سُجِّل -وبحسب بعض المصادر- إصدار أحكام بالسجن الإداري لعشرات الشبان على خلفية نشرهم منشورات تتعلق بالحرب على إيران، وتحتفل بالصواريخ التي دكّت مدن الداخل المحتل.
من جانبها، قالت الناشطة في مجال الأسرى آية شريتح، إن غالبية الاعتقالات منذ بداية الحرب بين إيران والاحتلال تتركّز على موضوع التحريض، أكثر من الفترات الماضية، تزامنًا مع تصاعد في إصدار الاعتقالات الإدارية، التي أصبحت أسهل وسيلة لقمع الناس.
ولفتت شريتح إلى أنّ الاحتلال يتعمّد إصدار أحكام الحكم الإداري حتى لأولئك الذين لديهم قضايا يمكن أن يُحاكموا عليها، ليتسنى له إعادة التحقيق معهم ضمن حالات الطوارئ.
وكشفت شريتح أنّ غالبية البيوت التي تم اقتحامها مؤخرًا في مختلف المناطق تمت مصادرة مئات الهواتف منها، ولم يتم إعادتها، أو بشكل أدق الغالبية لم تُعَد، مؤكدةً أنّ الهواتف تحوّلت إلى أسهل أداة للاعتقال.
وأشارت شريتح إلى أنّ كثيرًا من الحالات شهدت اعتقال كل من شارك فيديوهات صواريخ أو عبّر عن أي شيء وطني، يندرج ضمن تصنيفات واتهامات الاحتلال على أنه تحريض، وفي حال لم يستطيعوا صياغة لائحة اتهام له، يتم تحويله للاعتقال الإداري.
ويروي الشاب مروان رضوان من بلدة عزّون تفاصيل ما حصل معه وعائلته عندما اقتحمت قوة كبيرة من جيش الاحتلال منزلهم الواقع إلى الشرق من مدينة قلقيلية، ليتضح لهم أنّ سبب الاقتحام يعود إلى فيديو تم تصويره أثناء قصف إيران لمناطق الداخل المحتل.
وتابع رضوان: “قام الجنود بمصادرة الهواتف وتكسير الهاتف الذي تم من خلاله تصوير الفيديو، ومن ثم انهالوا عليه وشقيقه بالضرب وهددوهما بالاعتقال في حال تكرار الأمر”.
وذكر الشاب علاء رحال أنّ جنود الاحتلال المتواجدين على حاجز الحمرا العسكري شمال الضفة الغربية تعمّدوا خلال الأيام الأخيرة إجراء عمليات تفتيش وتدقيق بالهواتف المحمولة وحسابات “فيسبوك” لكل من يمر عبرهم، وكان يتم الاعتداء بالضرب المبرّح على من يُوجد على جواله أي فيديوهات توثّق قصف مدن الداخل أو تمجّد المقاومة.
وشدّد رحال على أنّ كثيرًا من الشبان واجهوا مصير الضرب والشبح والإلقاء لساعات طويلة بالقرب من الحواجز، على خلفية مشاركتهم في مجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي، التي بالعادة ما تقوم بنشر الأخبار الوطنية وتفاصيل الحرب الأخيرة.
بدوره، عقّب الكاتب والمحلل السياسي مروان القبلاني على ممارسات الاحتلال تلك، قائلًا: “تشهد الضفة الغربية حملة مداهمات واعتقالات شعواء طالت مناطق واسعة منها، تزامنت مع الهجوم على إيران”.
وشدّد القبلاني خلال حديثه لـ”قدس برس” على أن هذه الحملة هدفها إظهار قدرتهم على السيطرة عن طريق الضغط العسكري وترهيب أهالي الضفة، وجعلهم يخشون من التعبير عن رأيهم فيما يجري من أحداث.
وأكد القبلاني أنّ نشر ألوية الجيش في الضفة الغربية، والتغاضي عن نشاط ميليشيا المستوطنين، يجعل الفلسطينيين ينشغلون في الدفاع عن أنفسهم وممتلكاتهم، ولا يفكرون في مواجهة التحديات والمخاطر التي جلبها الهجوم على إيران واستمرار الإبادة الجماعية في غزة.
وسُجّلت خلال الأيام الماضية خمس حالات اعتقال بين أوساط النساء من الضفة الغربية والداخل المحتل، على خلفية كتابة منشورات وصفتها مخابرات الاحتلال بأنها تحريضية، اثنتان منهن من قرى جنوب نابلس، وأخرى من مدينة سلفيت، ورابعة من طوباس، فيما كانت الخامسة من الداخل المحتل.
وتعرّضت عشرات المنازل في الضفة الغربية لاقتحامات على خلفية المنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي أو الاحتفال بالصواريخ الإيرانية التي استهدفت الكيان المحتل، وقام الجنود خلال تلك العمليات بممارسة كافة أشكال الإرهاب والتخريب، وعمدوا إلى وضع ملصقات حملت عبارات تهديد للفلسطينيين في حال قام أيٌّ منهم بدعم أي منشور أو مشاركته أو إبراز أي مظاهر داعمة أو احتفالية للمقاومة أو معادية للاحتلال.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY