Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

إعلامي يكشف شبكة حسابات وهمية في الجنوب السوري تروّج شائعات تخدم الرواية الإسرائيلية

كشف الإعلامي السوري مالك أبو عبيدة، عن تفاصيل شبكة إلكترونية قال إنها تنشط في محافظة درعا جنوبي سوريا، وتدير عشرات الحسابات الوهمية والمجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف نشر الشائعات واستهداف شخصيات إعلامية واجتماعية، والتأثير في الرأي العام من خلال حملات تضليل منظمة، مشيرا إلى ارتباطات بجهات تمويل خارجية وأشخاص محسوبين على النظام السوري السابق.

وأوضح أبو عبيدة، في تسجيل مصور نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، أنه تمكن من الوصول إلى إحدى المجموعات التي تستخدمها الشبكة للتنسيق عبر تطبيق “ماسنجر”، والاطلاع على محادثاتها وآليات عملها، مؤكدا أنه وثق جانبا من نشاطها، وتعرف إلى بعض الأشخاص الذين يصدرون التوجيهات ويديرون الحملات الإعلامية.

وأشار إلى أن التحقيق الذي أجراه جاء على خلفية انتشار سلسلة من الشائعات في محافظة درعا، من بينها ما أثير حول ما عُرف إعلاميا بـ”خلية خربة غزالة”، والتي قال إنها حظيت بتداول واسع واستثمرتها منصات إعلامية مختلفة، رغم افتقار الروايات المتداولة بشأنها إلى الأدلة.

شبكة منظمة لتضخيم الشائعات

وبحسب أبو عبيدة، تعتمد الشبكة على إنشاء حسابات وهمية تحمل أسماء عائلات وعشائر معروفة في منطقة حوران، من بينها الحريري والزعبي والغنيم والمحاميد والمسالمة والسويدان وغيرها، بهدف إضفاء طابع محلي على المنشورات وإيهام المتابعين بأنها تعكس مواقف أبناء المنطقة.

وأضاف أن هذه الحسابات تفتقر في معظمها إلى النشاط الشخصي المعتاد، وتقتصر مشاركاتها على إعادة نشر المحتوى الذي تنتجه الشبكة والتعليق عليه والتفاعل معه، بما يسهم في زيادة انتشاره عبر خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي.

ولفت إلى أن القائمين على الشبكة يستخدمون مجموعات واسعة على موقع “فيسبوك” لتكرار الأخبار والاتهامات ذاتها، حتى تتحول إلى موضوع متداول، قبل أن تنتقل إلى منصات إعلامية أخرى تتعامل معها بوصفها معلومات متداولة بين السكان.

وأشار في هذا السياق إلى منصتي “إكس ميديا” و”سيريا ميرور”، موضحا أن منشورات الحسابات الوهمية تشكل مصدرا لبعض المواد التي تتداولها هذه المنصات، ما يسهم في توسيع انتشار الروايات التي تنتجها الشبكة.

وأوضح أن بعض الحسابات الرئيسية تحرص على نشر محتوى متنوع، يشمل الأخبار العامة والمقاطع المصورة والقضايا الإنسانية، بهدف المحافظة على نشاطها واستمرار ظهور منشوراتها للمستخدمين.

وتحدث الإعلامي السوري عن اعتماد الشبكة على أسلوب وصفه بـ”التكرار التعزيزي”، القائم على إعادة تداول الاتهامات والمصطلحات بصورة مكثفة، بهدف ترسيخها في أذهان المتلقين، حتى في غياب الأدلة التي تدعم صحتها.

وأشار إلى أنه تعرض شخصيا لحملات مشابهة، تضمنت اتهامات متناقضة بشأن انتماءاته السياسية وعلاقاته بشخصيات وجهات مختلفة، معتبرا أن هذا التناقض يعكس طبيعة المحتوى الذي تنتجه الحسابات.

كما لفت إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد المنشورات والمقاطع المصورة، بما يسمح بإنتاج كميات كبيرة من المحتوى خلال فترات قصيرة، وإعادة صياغة الروايات ذاتها بأساليب مختلفة.

تمويل خارجي وارتباطات مشبوهة

وفيما يتعلق بمصادر تمويل الشبكة، كشف أبو عبيدة أن عددا من القائمين عليها يقيمون خارج سوريا، وأن نشاطهم يحظى بدعم مالي من أشخاص لهم ارتباطات سابقة بتجارة المخدرات وفصائل مسلحة وأجهزة استخبارات خارجية.

وقال إن من بين الأشخاص الذين يقفون وراء تمويل الشبكة أحد كبار تجار المخدرات في الجنوب السوري، وآخر كان قياديا في فصيل مرتبط باستخبارات دولة عربية، وشخصا ثالثا له صلات سابقة بالحرس الثوري الإيراني، ومتهم بالضلوع في عمليات استهدفت شخصيات من محافظة درعا.

وأوضح أنه توصل إلى جانب من هذه المعلومات عبر شخص على معرفة به، تلقى عرضا ماليا من أحد المرتبطين بالشبكة مقابل الترويج لمنشورات وتوجهات محددة، مشيرا إلى تطابق مضمون المواد المطلوب الترويج لها مع المنشورات التي تنشرها الحسابات الوهمية.

ولم يكشف أبو عبيدة عن هويات الأشخاص الذين تحدث عن دورهم في التمويل، فيما لم يتسن لـ”قدس برس” التحقق بصورة مستقلة من طبيعة العلاقات المالية والارتباطات التي أشار إليها.

استهداف إعلاميين يوثقون الانتهاكات الإسرائيلية

وفي جانب آخر من حديثه، كشف أبو عبيدة أن نشاط الشبكة شهد خلال الفترة الأخيرة تحولا نحو استهداف إعلاميين وناشطين يعملون على توثيق الانتهاكات والتوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري.

وأشار بصورة خاصة إلى الإعلامي عماد البصيري، الذي قال إن اسمه ورد في منشورات ومقاطع مصورة نشرتها الحسابات المذكورة، رغم أن نشاطه الإعلامي يتركز على تغطية التطورات الميدانية والانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة.

وأضاف أن تحليل مضمون المنشورات أظهر محاولات للتشكيك في الجهات التي توثق هذه الانتهاكات، وربطها بتنظيمات وتيارات سياسية مختلفة، من دون الاستناد إلى أدلة واضحة.

كما تحدث عن تقاطع في الخطاب بين بعض الحسابات التي رصدها وحسابات مرتبطة بمجموعات مسلحة في محافظة السويداء، معتبرا أن هذا التقاطع يثير تساؤلات بشأن الجهات المستفيدة من حملات التضليل.

روايات تنتقل إلى الإعلام الإسرائيلي

ولفت أبو عبيدة إلى أن بعض الروايات التي روجتها الحسابات ظهرت لاحقا في تغطيات إعلامية إسرائيلية، مستشهدا بتقرير نشره موقع /i24NEWS/ العبري تناول ادعاءات بشأن مجموعات تنشط في الجنوب السوري.

وقال إن الموقع الإسرائيلي نقل بعض تلك الروايات، مع الإشارة إلى صعوبة التحقق من صحتها، معتبرا أن انتقال معلومات غير موثقة من حسابات مجهولة إلى وسائل إعلام أوسع انتشارا يضاعف تأثيرها في تشكيل الرأي العام.

وأوضح أن بعض القائمين على الحسابات أبدوا ترحيبا بتناول الإعلام الإسرائيلي للموضوعات التي نشروها، مشيرا إلى أن تداول هذه الروايات قد يوفر مبررات إعلامية تستخدمها إسرائيل لتفسير استمرار وجودها العسكري وتحركاتها داخل الأراضي السورية.

وتطرق أبو عبيدة إلى مجموعة تطلق على نفسها اسم “أولي البأس”، مشيرا إلى أن اسمها تكرر في منشورات الشبكة، مع محاولات لربطها بالإخوان المسلمين وناشطين إعلاميين وجهات أخرى في سوريا.

وأوضح أن الحضور الإعلامي للمجموعة يفوق ما هو مثبت عن نشاطها الميداني، مشيرا إلى تبنيها بيانات وعمليات لم تتوافر أدلة كافية على تنفيذ بعضها.

وفي السياق ذاته، أشار إلى دراسة صادرة عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، وصفت المجموعة بأنها تشكيل شبه عسكري دعائي مرتبط بإيران، وتحدثت عن علاقاتها المعلنة مع مجموعات أخرى مرتبطة بالنظام السابق، بينها “سرايا الساحل” بقيادة مقداد فتيحة، مع التشكيك في عدد من ادعاءاتها العسكرية.

وربط أبو عبيدة بين هذه المعطيات والحملات الإلكترونية التي رصدها، موضحا أن تضخيم نشاط مجموعات غير واضحة البنية والقدرات قد يخدم أطرافا متعددة، بينها جهات تسعى إلى استثمار المخاوف الأمنية في الجنوب السوري.

وأشار إلى أن الروايات الإعلامية المتعلقة بهذه المجموعة تختلف باختلاف الجهات التي تتناولها، إذ تقدمها بعض المنصات المقربة من إيران بصورة إيجابية، بينما تتعامل وسائل إعلام غربية مع نشاطها بحذر، في حين يوظف الإعلام الإسرائيلي الأخبار المتعلقة بها ضمن تغطيته للتطورات الأمنية في سوريا.

واعتبر أن خطورة هذه الحملات لا تقتصر على الإساءة إلى شخصيات إعلامية أو اجتماعية، بل تمتد إلى التأثير في صورة الأوضاع الأمنية في الجنوب السوري، وتغذية روايات قد تستخدمها أطراف خارجية لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية.

تحذير من التضليل الإلكتروني

وحذر الإعلامي السوري في ختام حديثه من الاعتماد على المنشورات المتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي بوصفها مصادر موثوقة للمعلومات، خصوصا في ظل انتشار الحسابات المجهولة وأساليب التلاعب بالمحتوى.

ودعا المستخدمين إلى التحقق من مصادر الأخبار قبل تداولها، وعدم المساهمة في نشر الاتهامات غير المثبتة، معتبرا أن تجاهل الشائعات وعدم إعادة نشرها يسهمان في الحد من تأثيرها.

وتعيد المعلومات التي كشفها أبو عبيدة تسليط الضوء على مخاطر التضليل الإلكتروني في الجنوب السوري، في ظل استمرار التوغلات الإسرائيلية وحساسية الأوضاع الأمنية والسياسية، وما يرافقها من حملات إعلامية قد تسهم في تشويه الوقائع والتأثير في الرأي العام، وتوفير مادة تستثمرها جهات خارجية في رواياتها بشأن المنطقة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY