قال مدير شؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في الضفة الغربية، رولاند فريدريك، إن المشاهد المروعة لهدم مبانٍ تابعة للأمم المتحدة في القدس الشرقية تشكل ذروة سلسلة متصاعدة من العداء والاعتداءات على الوكالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال العامين الماضيين.
وأوضح فريدريك في بيان، أن عملية الهدم تأتي عقب التعديلات التي أُدخلت في كانون الأول/ديسمبر 2025 على التشريعات “الإسرائيلية” المعادية للأونروا، والتي هدفت إلى تشديد الخناق على وجود الأمم المتحدة في القدس الشرقية.
وأكد أن ما جرى اليوم يتجاوز حتى أحكام تلك القوانين غير القانونية.
وأضاف: “يُسدل الستار على يومٍ قاتم آخر للأمم المتحدة في القدس الشرقية. فجر هذا اليوم، وصلت قوات أمن إسرائيلية مسلّحة إلى مقر الأونروا في حي الشيخ جرّاح، وبعد وقت قصير اقتحمت الجرافات المقر بالقوة وشرعت فورا في هدم مبانٍ داخله”.
وبيّن أن المباني المستهدفة تضم مكاتب ومستودعات شُيدت قبل عقود، وتمت صيانتها بدعم من المانحين، وقدمت خدماتها للاجئي فلسطين في الأراضي الفلسطينية المحتلة لأكثر من سبعين عاما.
وأشار فريدريك إلى أن عملية الهدم جرت بحضور ومباركة مسؤولين “إسرائيليين” رفيعي المستوى، بينهم وزير الأمن القومي، ونائب رئيس بلدية القدس، وعضوان على الأقل من الكنيست “الإسرائيلي”، واصفا المشهد بأنه احتفال علني بتدمير البنية التحتية الإنسانية.
وأكد أن السلطات “الإسرائيلية” دأبت على استخدام هدم الممتلكات والمنازل الفلسطينية في الضفة الغربية كأداة روتينية لفرض وقائع على الأرض خارج إطار القانون الدولي، إلا أن ما جرى اليوم يُعد سابقة خطيرة كونه يستهدف منشآت معترفا بها تابعة للأمم المتحدة.
ولفت إلى أن محكمة العدل الدولية كانت قد أكدت في تشرين الأول/أكتوبر 2025 ضرورة امتناع “إسرائيل” عن اتخاذ أي إجراءات تنفيذية أو إدارية أو قضائية أو تشريعية ضد ممتلكات وأصول الأمم المتحدة في الأرض الفلسطينية المحتلة.
ووصف فريدريك ما حدث بأنه “استعراض علني لازدراء إسرائيل المستمر للقانون الدولي”، محذرا من أن هذه الخطوة تمثل ضربة قاسية للتعددية الدولية، وتحمل تداعيات خطيرة على السلم والأمن العالميين.
وفي وقت سابق اليوم، اقتحمت قوة كبيرة من جيش الاحتلال، ترافقها جرافات عسكرية، مجمع “أونروا” في الشيخ جراح، صباح اليوم الثلاثاء، وحاصرت الشوارع المحيطة به قبل أن تشرع بهدم مكاتب ومنشآت متنقلة داخل المقر، وفق ما أفادت به محافظة القدس. وأشارت المحافظة إلى أن رفع العلم الإسرائيلي داخل المجمع “يعكس محاولة فرض السيطرة بالقوة على مؤسسة أممية”.
ZCZC