قال مدير السلام والأمن في منظمة “أوكسفام”، سكوت باول، إن قرار إغلاق “مؤسسة غزة الإنسانية”، يمثل مثل “نهاية محاولة فاشلة أخرى لاستبدال نظام المساعدات الذي أثبت فعاليته على مدار سنوات”.
وقال باول، إن المؤسسة لم تحقق أي نجاح فعلي منذ تأسيسها، بل أسهمت، في “الخسارة المأساوية لأرواح مئات الفلسطينيين”، في ظل استمرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي في منع وصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى قطاع غزة.
وأوضح باول أن “أوكسفام”، إلى جانب 170 منظمة غير حكومية دولية، رفضت التعاون مع المؤسسة بسبب “انتهاكاتها الصريحة للمبادئ الإنسانية الأساسية، وفي مقدمتها مبدأ عدم الإضرار”، مؤكداً أن “لا أحد يجب أن يفقد حياته أثناء محاولته الوصول إلى المساعدات الإنسانية”.
وأشار مدير السلام والأمن في “أوكسفام” إلى أن “مؤسسة غزة الإنسانية” كانت جزءاً من “اتجاه مقلق ومميت” قائم على الاعتماد على شركات أمنية ولوجستية لا تمتلك الخبرة الأساسية ولا الالتزام بالمبادئ الإنسانية لتولّي مهمة توصيل المساعدات، وهو ما أدى إلى نتائج “كارثية” على الأرض.
وأكد “المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة” في بيان صحفي الثلاثاء الماضي، أن ما تسمى “مؤسسة غزة الإنسانية” كانت غطاءً إنسانياً زائفاً، وقد حوّلت مراكز المساعدات إلى مصائد للموت والقتل الجماعي.
وذكر المكتب، إن ما يسمى “مؤسسة غزة الإنسانية” التي أعلنت الاثنين الماضي انتهاء عملها في نقاط توزيع المساعدات في قطاع غزة، هي جهة تورطت بشكل مباشر في الاستدراج المنهجي للمدنيين المُجوّعين إلى مصائد موت منظمة، خُطط لها وأُديرت ضمن المنظومة الأمريكية–الإسرائيلية، تحت غطاء العمل الإنساني.
وأشار المكتب الإعلامي إلى أن هذه المؤسسة كانت شريكاً أصيلاً في صناعة مشاهد القتل الجماعي، ومنفذاً عملياً لأخطر مخطط استهدف المدنيين عبر أدوات التجويع والإبادة الجماعية في العصر الحديث”.
وأضاف: “نؤكد بالأرقام الموثقة أن الاحتلال الإسرائيلي حوّل مراكز توزيع المساعدات التابعة لهذه المنظومة إلى مصائد للموت ومواقع قتل جماعي استهدفت المدنيين بصورة متعمدة وممنهجة. فقد ارتقى 2,615 شهيداً من ضحايا التجويع الذين وصلوا إلى المستشفيات، إضافة إلى 19,182 إصابة، سواء عند مراكز مصائد الموت التابعة لما تسمى “مؤسسة غزة الإنسانية” أو على مسارات الشاحنات التي استخدمها الاحتلال كأداة للقصف المباشر وإزهاق الأرواح”.
وأوضح المكتب أن “من بين هؤلاء الشهداء، 1,506 شهداء قتلهم الاحتلال أثناء انتظارهم المساعدات، في مشاهد تجسد جريمة تجويع وقتل مقصود. كما وثّقنا 1,109 شهداء ممن قتلهم الاحتلال داخل المراكز الأمريكية–الإسرائيلية ذاتها، نتيجة إطلاق النار والقصف خلال اقتراب المدنيين المُجوّعين أو الدخول إليها، بينهم 225 طفلاً، 852 بالغاً، و32 من كبار السن”.
وشدد الإعلامي الحكومي على أن “هذه المعطيات تكشف بوضوح أن ما سُمي “مراكز إنسانية” كان في الحقيقة مواقع استدراج وإعدام ميداني للمدنيين ومصائد للموت، وليست بأي حال من الأحوال نقاط إغاثة أو حماية”.
وأكد أن “هذه الانتهاكات تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وجزءاً من سياسة الإبادة الجماعية عبر التجويع”، وحمّل “سلطات الاحتلال الإسرائيلي والمسؤولين عن “مؤسسة غزة الإنسانية GHF والجهات الأمريكية الراعية لمؤسسة GHF المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم التي لا تسقط بالتقادم، والتي ستخضع للملاحقة القانونية على المستويات كافة”.
وتابع: إن ما تسمى “مؤسسة غزة الإنسانية” “بدأت تشغيل أول مركز لها في نهاية شهر مايو/أيار 2025، تحت ادعاء إنشاء “نظام آمن ومنظم لتوزيع المساعدات”. غير أن الوقائع أثبتت منذ اليوم الأول أن الهدف الحقيقي كان هندسة التجويع والتحكم في حركة المدنيين ودفعهم إلى نقاط مكشوفة يسهل استهدافهم وقتلهم، وليس تخفيف الأزمة الإنسانية. لقد شكّلت هذه الآلية نموذجاً أمريكياً–إسرائيلياً يقوم على إحكام السيطرة وإدامة المجاعة، وليس تقديم الإغاثة”.
وأفاد المكتب إلى أن المراكز التي أعلنت عنها المؤسسة التي بيّنت الوقائع أنها كانت مراكز قتل وليست مراكز مساعدات، تشمل:
1. مركز “تل السلطان” في رفح جنوب القطاع، والذي تحول لاحقاً إلى أبرز مواقع القتل الجماعي.
2. مركز ممر “موراغ” جنوب قطاع غزة، والذي أنشأ في منطقة مكشوفة شديدة الخطورة.
3. مركز ثالث في رفح أُعلن عنه لاحقاً.
4. مركز رابع في شمال مخيم “البريج” وسط القطاع.
وأشار المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن “كل هذه النقاط أصبحت فعلياً مصائد موت، وتعرض فيها المدنيون المُجوّعين لإطلاق النار المباشر، وحرمانهم من الغذاء، وإجبارهم على التحرك ضمن مسارات يتحكم بها الاحتلال لخدمة أهدافه العسكرية خلال الحرب”.
وجدد “تحميل الاحتلال ومنظومته وشركائه، وفي مقدمتهم مؤسسة GHF، المسؤولية الكاملة عن كل ما وقع من جرائم، ويؤكد المضي في توثيق هذه الجرائم وتقديم ملفاتها للمحاسبة الدولية، بما يضمن عدم إفلات أي جهة متورطة من العقاب.
وارتكبت “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 240 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
Source: Quds Press International News Agency