Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

أزمة تعطيش ممنهجة… خروج البلديات عن الخدمة يُفاقم معاناة الغزيين

تتفاقم يومًا بعد يوم معاناة سكان قطاع غزة في ظل جحيمٍ يومي تفرضه سياسات الاحتلال الإسرائيلي، التي تضيق الخناق عليهم من خلال تعطيل الخدمات الحيوية، وإدخال البلديات مرحلة الانهيار الكامل نتيجة نفاد الوقود اللازم لتشغيل الحد الأدنى من خدماتها.

وخلال الـ 22 شهرًا الماضية، استخدم الاحتلال كل وسيلة ممكنة لتكثيف الضغط على الغزيين، حتى باتت الروائح الكريهة المنبعثة من الركام والصرف الصحي تشكل عبئًا إضافيًا، يفاقم مشاكل الجهاز التنفسي والجلد، ويؤدي إلى انتشار البعوض والقوارض التي باتت تتقاسم معهم تفاصيل حياتهم اليومية.

ولم يكن توقف عمل البلديات حدثًا عابرًا، إذ أدى إلى تفاقم المجاعة وتوقّف عمل معظم الآبار والمضخات ومحطات التحلية، ما خلق أزمة عطش غير مسبوقة.

عند مدخل بيته المتواضع بمدينة “دير البلح”، يقف أبو علي البحيصي بعد رحلة شاقة لجلب الماء، متحدثًا عن معاناة يومية في الحصول على المياه المنزلية، مع توقف الخدمات البلدية كليًا في منطقته، وغلاء مياه الشرب التي أصبح الحصول عليها يتطلب قطع مسافات طويلة.

يقول البحيصي: “نستخدم الماء بحذرٍ شديد، فالحصول عليه بات معاناة، خاصة في ظل حرّ آب/أغسطس. لا سبيل للحصول عليه سوى باستخدام الدلاء، بعد أن نُهدر جزءًا منه أثناء نقله إلى المنازل والخيام”.

وأضاف في حديثه لـ “قدس برس”: “نقطع يوميًا ما يقارب 6 كيلومترات ذهابًا وإيابًا أنا وأطفالي، غرب شارع صلاح الدين، لجلب المياه من الجانب الغربي لدير البلح”.

وأشار إلى طفله البالغ من العمر تسع سنوات قائلاً: “كيف لطفل يعاني سوء التغذية أن يحمل عبوات المياه يوميًا؟ أين وقود تشغيل المولدات والآبار؟ أين المبادرات؟ أليس ما نعيشه من جوع وعطش ومرض وحرب ونزوح وتشرد كافيًا؟”.

ومع انهيار البلديات، تفشّى التلوث بشكل كبير، وتعطّل الصرف الصحي في مناطق واسعة بسبب انقطاع الوقود، ما انعكس سلبًا على الوضعين البيئي والصحي، ورفع معدل انتشار الحشرات في مخيمات النزوح، ليضاعف من معاناة النازحين ويزيد من الإصابات، خاصة في صفوف الأطفال.

في جانب آخر من مخيم “دير البلح”، تروي أم محمد مغاري، النازحة من مدينة “رفح”، معاناتها مع شح المياه وصعوبة الحصول عليها وانتشار الحشرات في أروقة الخيام.

تقول: “لدي أربعة أطفال يعانون تسلخات جلدية حادة بعد استخدام مياه البحر المالحة للاستحمام بدلًا من مياه الاستخدام المنزلي. تفشت بينهم الأمراض الجلدية بسبب الحشرات، ولم يعودوا قادرين على النوم بسبب الحكة”.

وتتابع: “الحشرات كالبعوض والقارص والعناكب والقمل تنتشر بكثافة وتُسبب لدغات مؤلمة وتورمات”.

وأضافت لـ “قدس برس”: “حاولت طرد الحشرات بإشعال نار ذات دخان كثيف داخل الخيمة قبل النوم، لكن الرائحة سببت ضيق تنفس لأطفالي، ولم تختفِ الحشرات”.

وتساءلت أم محمد: “ألم يكفِ ما نعيشه من مآسي؟ حتى الدواء مفقود، والمياه باتت همًا يوميًا يصعب الوصول إليه”.

في 13 تموز/يوليو الماضي، أعلنت بلديات القطاع بشكل متتابع خروجها عن الخدمة وتوقف خدماتها الأساسية بفعل الحصار الإسرائيلي، وذلك وفق بيان مشترك صادر عن بلديات محافظة الوسطى ومجلس إدارة النفايات الصلبة في رفح وخانيونس والوسطى.

وجاء في البيان أن “بلديات محافظة الوسطى، بالتنسيق مع مجلس إدارة النفايات الصلبة في المحافظات الجنوبية، أعلنت التوقف الكامل لجميع خدماتها الأساسية”، مرجعةً ذلك إلى “الانقطاع الكامل للوقود اللازم لتشغيل آبار المياه، ومحطات الصرف الصحي، ومركبات جمع وترحيل النفايات، والمعدات الثقيلة لإزالة الركام وفتح الطرق”.

وأوضحت البلديات، وعددها 20، أن تفاقم أزمة المياه ناتج أيضًا عن استمرار انقطاع مياه “ميكروت” منذ 23 كانون الثاني/يناير 2025، وانقطاع خط الكهرباء المغذي لمحطة تحلية مياه البحر جنوب دير البلح، منذ 9 آذار/مارس من نفس العام.

ولم يقتصر الانهيار على البلديات في وسط وجنوب القطاع، إذ أعلنت بلدية غزة، بتاريخ 21 تموز/يوليو، عن توقف محطة التحلية الرئيسية شمال مدينة غزة عن العمل كليًا.

بدوره، أكد محمود مسلم، من قسم العلاقات العامة والإعلام في بلديات الساحل، أن معظم أعمال البلديات في غزة شبه مشلولة، نتيجة السياسات العقابية للاحتلال التي تهدف لتحويل حياة السكان إلى جحيم.

وقال مسلم: “منذ بداية الحرب، يستهدف الاحتلال قدرات البلديات من خلال قصف رؤسائها وعناصرها وآلياتها ومولداتها الكهربائية وتجهيزاتها اللوجستية”.

وأضاف: “توقفت أكثر من 90% من أعمال البلديات، نتيجة منع دخول الوقود إلى القطاع، ما أدى إلى توقف آبار المياه، وعجزنا عن جمع النفايات، ومكافحة الحشرات والحيوانات الضالة، وإزالة الركام، وفتح الطرقات”.

وأشار إلى أن هذا الوضع انعكس بصورة كارثية على حياة السكان والنازحين، حيث أصبحت مياه الشرب نادرة، والمياه الأكثر استخدامًا ملوثة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY