هكذا يعيش الفلسطينيون في “مخيم الوافدين” بدمشق

يبدو أن كل شيء قاتم في المخيم، فعلى هامش الحياة، ومع رتابة الأيام وقسوة الظروف، يعيش الفلسطينيون في “مخيم الوافدين” بدمشق.

 

في المخيم أينما يممت وجهك، فإن ملامح البؤس تطغى على المشهد بكل تفاصيله معيشيا وخدميا، “في ظل فساد إداري ومحسوبيات”، كما يقول أهالي المخيم.

 

يحار “محمد بستوني”، في حديثه لـ”قدس برس”، من أين يبدأ في تقليب فصول المعاناة التي يتجرع الناس مرارتها كل يوم، ويقول: “الطرقات المحفرة والمنسية منذ سنوات حتى باتت أشبه بالطرق الزراعية!”.

 

ويضيف: “بالنسبة للمواصلات فهي سيئة للغاية، فلا يوجد حافلات نقل داخلي ومعظم السرافيس (ميكرو باص) متعاقدة مع ورش ومعامل، وبعد الساعة الثانية لا يوجد مواصلات”.

 

ويضيف: “يعاني الناس من تراكم القمامة، التي لا يتم ترحيلها، إلا بعد أسبوعين أو أكثر مما يؤدي لانبعاث الروائح الكريهة وانتشار الحشرات والأمراض، بسبب التقصير الواضح من مجلس المخيم والمحافظة”، على حد قوله.

 

وعن الواقع الصحي يرى “بستوني” أن “وجود المستوصف الوحيد في المخيم مثل عدمه، حيث ينهشه الفساد والسرقات التي تطال الأدوية، كما لا تتوفر فيه أجهزة حديثة، ولا يوجد فيه طبيب مناوب، ما يضطر الأهالي للتوجه للعيادات الخاصة والمكلفة، بينما تُحول الحالات المرضية المزمنة إلى مشفى بلدة القطيفة”.

 

أما محمود خلايلي، فيقول ساخرا في حديثه لـ”قدس برس”: “أصبحنا نعيش في بلد الطوابير.. نقف ساعات طويلة على الأفران ومحطات الوقود، والتي تتحول في كثير من الأوقات لحالة نزاع وصراخ ومشاجرات”.

 

يعمل “خلايلي” في أحد المعامل في مدينة عدرا الصناعية، ويقول: “فرص العمل في المخيم معدومة والبطالة متفشية بين الشباب، ما يضطر الكثير منهم العمل في مهن ومصانع خارج المخيم وبأجور متدنية لا تتجاوز ال 70 ألف ليرة (28 دولار) شهريا”.

 

وأضاف: “لولا السلال الغذائية التي توزعها “الأونروا”، لمات الناس من الجوع”، على حد وصفه، موضحا أن التوزيع قد يكون شهريا وأحيانا أكثر من ذلك.

 

أما بالنسبة للمياه، فأشار إلى أن الفساد، وصل حتى للموظف المسؤول عن فتح “لولب الماء” للحارات، “فرغم أنه يتقاضى راتبا من الدولة، إلا أنه يأخذ ما لا يستحق من الأهالي، فالحارة التي تدفع له يصلها الماء كل يومين، أما التي لا تدفع فيقطع عنها الماء مدة أسبوع كامل، ورغم الشكاوي الصادرة من أهل المخيم بحقه إلا أن أحدا لم يستجب لها”.

 

وعن الكهرباء، أوضح أنها كانت أفضل في الفترة الماضية، حيث كانت تأتي بمعدل 3 ساعات وصل، مقابل 3 ساعات فصل، بسبب قربها من مدينة عدرا الصناعية.

 

واستدرك إلا أن ساعات الفصل زادت إلى 5 ساعات، مقابل ساعة وصل واحدة، وتبرر شركة الكهرباء ذلك بسبب امتناع عدد كبير من أهل المخيم عن تسديد الفواتير والاستجرار غير النظامي للكهرباء من قبل البعض.

 

تتساءل “ميس كريم”، ما ذنب الذين يدفعون الفواتير كل شهر، ولماذا تتكرر هذه المهزلة كل عام دون إيجاد حل جذري؟

 

وتقول لـ”قدس برس”: إن “أغلب العائلات اعتادت على إنارة اللدات، الموصولة ببطاريات بسبب ساعات قطع الكهرباء الطويلة”.

 

وأضافت أن بعض الأهالي اقترحوا تأمين مولدة كبيرة للمخيم، إلا العائق كان عدم توفر مادتي المازوت أو البانزين اللازمتين لتشغيل المولدات، تضيف بقهر: “مسكرة من كل الجهات”.

 

ويقع مخيم الوافدين يقع في المدخل الشمالي لمدينة دمشق على طريق الأوتوستراد بين دمشق وحمص، ويبعد عن العاصمة دمشق 20 كيلو مترا، يحده من الشمال طريق الأوتوستراد، ومن الجنوب الشرقي سجن عدرا، ومن الجنوب مدينة دوما، ومن الغرب ضاحية الإسكان، ويتألف تنظيمياً من 3 أحياء، الأول حي الجولان، والثاني حي تشرين، والثالث حي الثورة. ويتبع إداريا إلى محافظة القنيطرة التي أطلقت عليه رسمياً اسم (بلدة البطيحة للنازحين)، ويبلغ عدد سكانه حوالي 53 ألف نسمة وأغلبية سكانه من نازحي الجولان المحتل، بينما يقارب عدد اللاجئين الفلسطينيين في المخيم، زهاء الألف شخص تقريبا

 

Source: Quds Press International News Agency