هبة البوابات الإلكترونية.. دلالات أسست لمرحلة جديدة في تاريخ الصراع مع الاحتلال

شكلت هبة البوابات الإلكترونية، لحظة فارقة في تاريخ المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس المحتلة، حملت في طياتها دلالات أسست لمرحلة جديدة في الصراع مع العدو الصهيوني.

 

ويرى خالد زبارقة، المتخصص في شؤون القدس والمسجد الاقصى، أن إزالة البوابات الالكترونية، عطلت الكثير من المخططات الصهيونية، التي كان يسعى الاحتلال لفرضها على المسجد الأقصى المبارك والبلدة القديمة بشكل خاص، ومدينة القدس عموما.

 

وبين “زبارقة” في حديث لـ”قدس برس”، أن من أهم دلالات الهبة المقدسية، أن” المسجد الأقصى المبارك، كمكان مقدس للمسلمين، هو الذي أخرج الجماهير للوقوف في وجه قوات الاحتلال، وأجبره على إزالة البوابات الإلكترونية”.

 

وأشاد بوعي المقدسيين تجاه مخططات الاحتلال وما ترمي إليه سياساته، قائلا: “المقدسي دائما في حالة رصد لما يحدث في المسجد الأقصى المبارك”.

 

وأوضح أن الاحتلال سعى للسيطرة على المنطقة الشرقية في العام 2017، بهدف اقتطاعها من الأقصى المبارك، والتي تضم باب الرحمة، ووضع موطئ قدم له في المسجد، وافتتاح كنيس يهودي داخله.

 

ونوه “زبارقة” إلى أن المسجد الأقصى المبارك لا يخضع للمعايير المادية، “فرغم كل إمكانيات الاحتلال وسياسات القمع التي ينتهجها ضد المقدسيين والدعم الغربي والتواطؤ العربي، في مقابل صفر الإمكانيات المادية التي لدى الفلسطينيين، إلا أننا نمتلك الإيمان والارادة والعاطفة الجياشة تجاه مقدساتنا، ونعلم أن يد الله ومعيته تعالى هي التي تحسم الكثير من الأمور”، مؤكدا، أن “التاريخ يكتب كل شيء ولن يرحم الذين تخاذلوا وحاولوا تمرير البوابات الالكترونية”.

 

وأضاف كانت هوية هذه الهبة دينية منذ اللحظة الأولى، قادها رجال الدين وتفاعل معها كل أبناء الشعب الفلسطيني في القدس والضفة والـ 48.

 

الردع الجماهيري

 

بدوره، أوضح الباحث المقدسي، عبد الله معروف، أن “أهم الدعائم التي استند عليها المقدسيون في هبة البوابات، الإلكترونية، سياسة الردع الجماهيري، التي ترتكز في الدرجة الأولى على فكرة الأرقام، وهذا ما عرفه المقدسيون في هبة باب الأسباط، والتي تمكنوا خلالها من إحداث توازن بين قوة الاحتلال وآلة البطش التي يستخدمها، في مقابل أعداد كبيرة من المقدسيين”.

 

وتطرق إلى دور فلسطينيي الـ48 الكبير في هبة البوابات الالكترونية، برفد المقدسيين بالأعداد والاحتياجات التي كانوا بأمس الحاجة لها من دعم معنوي ومادي.

 

وأشار معروف في حديث لـ”قدس برس”، إلى أن المحيط الطبيعي لمدينة القدس، وهو الضفة الغربية، ممنوع أصلا من دخول المدينة المقدسة التي يقف الجدار العازل حائلا بينهما، وبالتالي فإن أهلنا في في داخل الخط الاخضرعوضوا هذا النقص في مشهد يؤكد أن الفلسطينيين، يسد بعضهم غياب بعض.

 

وأكد أن أحد أهم عوامل النجاح في هبة البوابات الإلكترونية، التمترس الرسمي الديني في مدينة القدس خلف الشارع الفلسطيني، وليس العكس، وهذا مفتاح نجاح دائم في أي حراك جماهيري.

 

ويرى “معروف”، أن “الهيستيريا التي أصابت الاحتلال بعد هبة باب الأسباط عام 2017، وهبة باب الرحمة عام 2019، والتي مازالت بوادرها واضحة حتى اليوم، نتاج طبيعي لحالة العجز الصهيوني أمام الخيارات الشعبية ودراية المقدسيين بقوتهم الحقيقية بالدرجة الأولى، والتي جربها مع الاحتلال مرتين، ونجح من خلال سياسة الردع الجماهيري”.

 

وأكد أن “الاحتلال لا يملك أي خيارات مع هذه الهبات الجماهيرية الفلسطينية، إلا بمزيد من التشنج والقمع، ظنا منه انه بذلك سيخيف فئة معينة من الحراك الفلسطيني، وبالتالي يفتت التماسك المقدسي في الهبات الجماهيرية”.

 

وأضاف منذ هبة باب الأسباط عام 2017 عمل الاحتلال من خلال تلك السياسات على تكسير الروح المعنوية للمقدسيين لردعهم، على حد زعمه، إلا أنه فوجئ بهبة جديدة عام 2019 على أعتاب باب الرحمة، والتي أدت إلى فتح مصلى باب الرحمة رغم أنف الاحتلال، وبالتالي فإن سياسات الاحتلال في التعامل مع الهبات الجماهيرية أثبتت فشلها في أكثر من مناسبة.

 

وبين أن الاحتلال لديه هاجس يسيطر عليه، وهو أن هذه المنطقة بقدسيتها ورمزيتها يمكن أن تكون المفتاح لهبة قد تشعل الأرض الفلسطينية تحت أقدامه، وأن تفتح أبواب جهنم على الاحتلال، في حال تصاعد الحراك الجماهيري ليتحول إلى انتفاضة عارمة، كما حدث في بداية انتفاضة الأقصى عام 2000″.

 

وأشار الباحث المقدسي، إلى أن الاحتلال “يعيش حالة تراجع وانكفاء مستمرة، بدلا من أن يتوسع، وأنه قد يعمل على التخفف من عبء مدينة القدس، إذا ما تطورت الأمور بشكل كبير، كما حدث في قطاع غزة، الذي كان يعتبره بعض أركان الحكومة الصهيونية كمدينة القدس من حيث الأهمية، ولا يمكن الانسحاب منه، إلا أن الفلسطينيين أجبروه على ذلك”.

 

وبالتالي، يمكن لمدينة القدس أن تشكل طعنة في خاصرة الاحتلال، خاصة أنها مفتوحة على العمق الصهيوني ولا يمكن للاحتلال أن يفصل القدس عن ذلك العمق، باعتبارها عاصمة لدولته كما يزعم، “لذلك تشكل القدس تهديدا حقيقيا للمشروع الصهيوني، وقد يتخلى عنها الصهاينة في لحظة ما، من أجل الحفاظ على ذلك المشروع أو مد عمره على الأقل”.

 

وفي الرابع عشر من تموز عام 2017 حاول الاحتلال فرض واقع جديد على الأقصى، فأغلق البوابات ومنع الصلوات، للمرة الأولى منذ عام 1967، وأصدر قراره بتركيب كاميرات مراقبة وبوابات إلكترونية أمام بوابات الدخول للأقصى، ما دفع المقدسيين للاعتصام على مدار 14 يوما، انتهت في السابع والعشرين من الشهر ذاته، عندما رضخ الاحتلال لمطالب المقدسيين وأزال البوابات الالكترونية.

 

Source: Quds Press International News Agency