معتقلون فلسطينيون في سوريا.. ضحايا التقارير الكيدية والابتزاز

في طريق عودته لمنزله، يمر “سعيد” وزوجته من أمام إحدى الحواجز الأمنية في العاصمة السورية دمشق، ليتفاجأ بأنه مطلوب للأمن العسكري.

 

يعتقل عناصر الحاجز “سعيد”، بينما تصرخ زوجته: “زوجي لم يفعل شيئا، إلى أين تأخذونه؟ ليجيبها أحد العناصر”.. “شغلة يومين تحقيق وبيرجع”.

 

تقيم زوجة “سعيد” اليوم في الشمال السوري، وتقول في حديثها لـ”قدس برس”: “بعد 3 سنوات من تلك الحادثة خرج زوجي من المعتقل، ولكنه ما يزال في دمشق، على أمل أن يلحق بنا في الشمال عندما تحين الفرصة”.

 

الابتزاز هدف الاعتقال!

 

يقول الحاج “أبو سعيد”: “بعد أشهر من اعتقال ولدي، جاءت محامية وعرضت علينا مساعدتنا في إخراجه من السجن، وقالت إن سعيد بحاجة إلى توكيل محام، وأنها مستعدة لتقديم خدماتها، إلا أنها طلبت مبلغ 6 ملايين ليرة بين أتعاب ورشاوى للضباط، ولم نكن نملك المبلغ”.

 

وأضاف، في حديثه لـ”قدس برس”: “المفاجأة كانت عندما اكتشفنا عن طريق بعض المعارف والأصدقاء، أن تلك المحامية متواطئة مع عناصر الحاجز الذين اعتقلوا ولدي، وهم الذين زودوها بعنوان بيته؛ حتى تأتي دون أن نوكلها ولم نكن نعرفها بالأساس”.

 

وتابع: “بعد فترة، علمنا أن سعيدا معتقل في فرع الخطيب بشارع بغداد عن طريق محام مقرب من العائلة، وتمكن هذا المحامي من الوصول لرئيس الفرع، وتبين أن لا يوجد ما يستدعي اعتقال ولدي كل هذه الفترة”.

 

وأوضح: “بعد عدة زيارات من قبل المحامي للجهات المعنية بالأمر، وكانت كل زيارة تكلف حوالي 300 ألف ليرة بين رشى وحلويات وغيره، تم الإفراج عن “سعيد” قبل عدة أسابيع، ولك أن تتخيل حالنا عندما اتصل بنا يبشرنا بالخبر، حيث اختلطت المشاعر بين الفرح والدموع والشوق”.

 

التقارير الكيدية

 

من جهته، يقول اللاجئ الفلسطيني “يوسف” من أبناء مخيم النيرب بحلب، عندما تم استدعاؤه من قبل الأمن العسكري على خلفية تقرير كيدي، تبين لاحقا أن من كتبه هو أحد العمال في المصنع الذي كان يعمل به.

 

ويتابع: “تفاجأت بمجموعة من الاتهامات التي واجهني بها المحقق، إلا أن أكثرها غرابة هو أني أدير ورشة للخياطة، وأمول من خلالها فصائل المعارضة، رغم أنني أعمل كعامل عادي في أحد المصانع في قرية عينجارة بريف حلب الغربي”.

 

وأضاف: “لم يدم اعتقالي أكثر من شهرين، بعد تدخل وجهاء المخيم، وضعف التهمة المنسوبة لي، تم الافراج عني بعد دفع مبلغ من المال”، وفق حديثه لـ”قدس برس”.

 

وأشار إلى أن التقارير الكيدية تسببت بضياع مستقبل الكثيرين، وفقدان حياتهم كما حدث مع الشيخ مصطفى ميعاري إمام وخطيب مسجد شهداء الأقصى، الذي اعتقل وقتل في السجن، نتيجة تقارير كيدية أودت بحياته.

 

من جهته، قال المتخصص في شؤون اللاجئين الفلسطينيين بسوريا، فايز أبو عيد: إن “أعداد المعتقلين الفلسطينيين في السجون السورية بلغ ألفًا و797 بينهم 1638 رجلا، و110 نساء، و49 طفلاً فلسطينياً”.

 

ولفت أبو عيد، في حديثه لـ”قدس برس” إلى عدم وجود أرقام دقيقة لعدد الفلسطينيين المغيبين قسرياً ومجهولي المصير، إذ تدل المؤشرات إلى أن العدد الحقيقي للمغيبين قسرياً وحتى الضحايا قد يكون أكبر من الرقم الذي تم توثيقه من قبل المجموعات الحقوقية والتوثيقة والإعلامية، و”ذلك بسبب تكتم السلطات السورية على مصير المعتقلين الفلسطينيين لديها، بالإضافة إلى امتناع العديد من ذوي المعتقلين الإعلان عن اعتقال أو موت أبنائهم خشية التعرض للمضايقات والاعتقال”.

 

وأشار إلى أن مخيم اليرموك (جنوب دمشق) ناله النصيب الأكبر من الاعتقالات بـ253 معتقلا، يليه مخيم خان الشيخ (جنوب غرب دمشق) بـ248.

 

وعن كيفية متابعة ملف المعتقلين من قبل المنظمات المعنية، أوضح “أبو عيد”، أن المنظمات الحقوقية والتوثيقية تتحقق من المعلومات الواردة إليها حول الضحايا والمعتقلين، بالتواصل مع ذوي المعتقلين أو أحد أصدقائه أو أقربائه، ومن خلال رصد صفحات التواصل الاجتماعي وما يكتبه الناشطون وما يقومون بنشره حيث يتم التواصل مهم لأخذ المزيد من التفاصيل.

 

ولفت إلى أن “الكثير من عائلات المعتقلين واجهت لحظات رعب وعاشت أيام مأساوية وسوداوية بسبب اعتقال أحد أفرادها، إلا أنها فضلت وضع الملح على جرحها، وعدم البوح باعتقال نجلها خوفاً من الملاحقات الأمنية والاعتقال”.

 

الجدير بالذكر أن الأجهزة الأمنية بكافة فروعها السياسي والعسكري والمخابرات الجوية في سوريا، تصدر مذكرات اعتقال مستقلة دون التنسيق فيما بينها؛ ما يتسبب باحتجاز أشخاص من قبل أحد الأفرع، فور الإفراج عنه من قبل فرع أمني آخر.

 

Source: Quds Press International News Agency