مخيم اليرموك.. القصة الكاملة من التأسيس إلى التهديد بالتلاشي

قبل 63 عاما، وبقرار من الحكومة السورية، أنشئ مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين عام 1957، الذي يُعد أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في الشتات، ويطلق عليه “عاصمة اللجوء الفلسطيني”.

 

وشكلت حارة الفدائيين النواة الأولى للمخيم، الذي تحول فيما بعد إلى أكبر وأهم المخيمات الفلسطينية في الشتات على  مساحه 2.11 كلم2، ويبعد عن وسط دمشق 8 كلم- عبر استيعابه كل الهجرات إليه منذ تأسيسه وحتى العام 2011، إذ تجاوز عدد الفلسطينيين في ذلك العام 220 ألف نسمة، إلى جانب 500 ألف مواطن سوري على الأقل.

 

وعُرف أهالي مخيم اليرموك بمقاومتهم للاحتلال الإسرائيلي، حتى إن رئيس حكومة الاحتلال الأسبق أرييل شارون، توعّد مخيم اليرموك خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، عندما قال: “لك يوم يا مخيم اليرموك”، تهديد لم يتوقع أحد أن يتحقق لاحقا.

 

وفي السادس من حزيران 2011 استشهد 21 فلسطينيا من أبناء مخيم اليرموك، برصاص الجيش الإسرائيلي، بعد عقود من هدوء الحدود مع فلسطين المحتلة، في تكرار لما جرى في ذكرى النكبة من ذات العام، إذ تمكّن لاجئون فلسطينيون من تجاوز الشريط الشائك والدخول إلى الجولان السوري المحتل في 15 أيار/ مايو 2011، حيث استشهد 4 شبان فلسطينيين من مخيم اليرموك.

 

كما برزت أهمية المخيم اقتصاديا، حيث ضم 4 أسواق كبرى، نافست أسواق العاصمة، بسبب موقعه الاستراتيجي كبوابة لكامل مناطق جنوب دمشق.

 

وشكل المخيم رمزا لترسخ  الوعي الجمعي الفلسطيني، كقاعدة متقدمة للعودة إلى فلسطين، تمثل ذلك في النشاط السياسي والثقافي والفني الوطني الشعبي والفصائلي المواكب للروزنامة الوطنية الفلسطينية.

 

الأزمة السورية

 

حافظ الفلسطينيون في بداية الأزمة السورية، على سياسة الحياد الإيجابي، إلا أن أطرافا لم يرق لها الموقف الفلسطيني في مخيم اليرموك، فعملت على الزج بالمخيم بالأحداث الدائرة، لتبدأ أولى فصول أكبر نكبة فلسطينية بعد نكبة عام 1948.

 

وفي اواخر عام 2012، قصفت طائرات جامع الحسيني في مخيم اليرموك، وارتقى عشرات الشهداء، لتبدأ في اليوم التالي أولى موجات النزوح لنحو 80% من سكان المخيم في مشهد شبيه بنكبة 1948.

 

توالت المصائب على المخيم، وتحديدا في شهر7 من العام 2013، حيث عاش أهالي “اليرموك” تحت وطأة حصار شامل، لتبدأ حكايات الجوع والبرد والموت لأكثر من 50 ألف فلسطيني كانت الأعشاب والتوابل طعامهم طوال أشهر الحصار، وبحسب “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية”، فإن 184 فلسطيني قضوا جوعا بسبب الحصار.

 

وفي أواسط عام 2018، وبوساطة روسية، بدأ تهجير من تبقى من أهالي مخيم اليرموك باتجاه الشمال السوري، ليتوزعوا على عدة مخيمات في ريفي حلب وإدلب، ليجد الفلسطيني نفسه في خيمة جده وأبيه بعد 70 سنة من الخيمة الأولى.

 

المخطط التنظيمي

 

وبعد سنوات من إحكام النظام السوري سيطرته على المخيم، وما تخللها من وعود بإعادة الاعمار وإعادة الفلسطينيين للمخيم، كشف مهندسون فلسطينيون في سوريا عام 2019 النقاب عن مخطط تنظيمي جديد للمخيم،  يظهر تغييرًا ديمغرافيًا وعقاريا شاملًا لحارات وشوارع المخيم.

 

وفي نهاية حزيران/يونيو 2020، أقرت محافظة دمشق المخطط التنظيمي رقم 105 لمخيم اليرموك، وبموجبه؛ يقسم المخيم إلى ثلاث وحدات عقارية، بخلاف المخطط التنظيمي عام 2004، الذي يعده وحدة عقارية واحدة، ويتعامل معه كحي دمشقي لا كمخيم فلسطيني.

 

و يضرب المخطط الجديد البنية الاجتماعية للسكان، كما البعد الرمزي والوطني للحارات (لوبية، صفد، المغاربة..)، حيث يسمح بعودة الفلسطينيين إلى 40 بالمائة من مساحة المخيم، وهي الجزء غير المدمر، في حين يقول أهالي المخيم، إنه يمكن العودة إلى 80 بالمائة منه، فمعظم البيوت لا تحتاج إلّا إلى بعض الصيانة.

 

ويشترط العودة للمخيم إثبات الملكية العقارية، وهو أمر شبه متعذّر؛ نظراً لفقدان الأغلبية لوثائقهم نتيجة الحرب، وجزء كبير من السكان السابقين للمخيم، هم خارج سورية، ويصعب قدومهم في هذه الظروف، ما يهدد ممتلكاتهم، وفق ما أفاد به العديد من فلسطينيي سورية، لوكالة “قدس برس”.

 

وفي نهاية شهر 7 الحالي، تنتهي المدة التي تتيح لأهالي مخيم اليرموك المتضررين الاعتراض على المخطط التنظيمي الجديد، وسط شكوك في نزاهة الإجراءات القانونية التي تتبعها المحافظة.

 

ويرى ناشطون أن “النظام السوري اعتمد 3 إجراءات ستؤدي في حال تطبيقها إلى طي صفحة مخيم اليرموك بشكل كامل، حيث يمكنه القانون رقم 10، والذي صدر عام 2018 من استملاك عقارات الغائبين دون تعويض، ما يهدد 60% من أملاك الفلسطينيين، بينما يسمح لـ 40% فقط من أهالي المخيم من العودة”، بالإضافة إلى قرار الحكومة السورية بحل اللجنة المحلية لمخيم لليرموك وإتباعه لمحافظة دمشق، وأخيرا إصدار المخطط التنظيمي الجديد للمخيم.

 

ويخشى الفلسطينيون أن تندرج هذه خطوة في شطب مخيم اليرموك من الجغرافيا السورية، وأن تنسحب إلى مخيمات فلسطينية أخرى في داخل وخارج سوريا.

 

ويرى مراقبون أن توقيت إصدار المخطط التنظيمي الجديد يتزامن مع التطورات الخطيرة على الساحة الفلسطينية، والمتمثلة بصفقة القرن، وقرار الاحتلال الإسرائيلي ضم الضفة الغربية، الأمر الذي يعتبره هؤلاء، تماهيا مع السياسات الامريكية في المنطقة، وخدمة مجانية للاحتلال الإسرائيلي.

 

Source: Quds Press International News Agency