محو الذاكرة.. إزالة لافتات تحمل أسماء شوارع مخيم اليرموك بدمشق

“لافتات كتب عليها “عين غزال” و”محمد جمجوم” و”محمد أبو القاسم” وغيرها.. اجتثت من مكانها، كما تقتلع الأزهار المتبقية الناجية من حديقة محترقة، تقول الطالبة الفلسطينية الجامعية “أسمهان” من مخيم اليرموك.

 

وتضيف “أسمهان”- فضلت عدم التصريح باسمها الكامل- في حديثها لـ”قدس برس”: “في كل مرة أزور المخيم لا أكتفي بالمكوث في حيّنا فقط، وإنما أطوف بقدر ما أستطيع على شوارعه وحواريه، ولا أفوت على نفسي، فرصة قراءة كل اللافتات الصامدة على مداخل الأحياء، والتي تزدان بأسماء القرى والبلدات الفلسطينية وأسماء الشهداء”.

 

وتتابع: “في زيارتي الأخيرة قبل أيام، بدأت ألحظ اختفاء بعض اللافتات من أحياء المخيم، ليتبين فيما بعد، أنها أصبحت على قائمة الاستهداف و التعفيش”.

 

وأكدت أن: “اللافتات التي كانت في محيط شارع اليرموك وجامع فلسطين فُقدت بشكل شبه كامل”.

 

وتواظب “أسمهان”، على تفقد منزل عائلتها، الكائن وسط شارع العروبة، وفي كل مرة ترى أن منزلها يتلاشى، فبعد سرقة الأثاث واقتلاع البلاط وسحب أسلاك الكهرباء، ها هي معاول الهدم تفعل فعلها اليوم في الجدران والأسقف والأدراج، وكأنها عمليات تنقيب عن الحديد!.

 

تقول: “أعلم أنني سآتي يوما ولا أجد أي أثر لمنزلي، وربما أجد حديقة مكانه أو برجا يسكنه الغرباء”.

 

ويرى اللاجئ الفلسطيني “محمد ديب”، وهو مدرس سابق، في حديث لـ”قدس برس”، أن “إزالة اللافتات من أحياء المخيم لا يمكن اعتباره استكمالا لعمليات النهب المستمرة فقط، وإنما يندرج في سياق توجه المحافظة لطمس المخيم بكل تفاصيله وأسمائه”.

 

وأوضح أن فرق “التعفيش” تعلم أن شيئا لن يبق في المخيم، لذلك يحرصون على سرقة كل شيء ممكن، ولن تكون اللافتات بمنأى عن جشعهم، طمعا في الحديد المصنوعة منه.

 

وأردف: “قالوا أنه لم يصدر من المحافظ أو أي جهة رسمية قرارا بإزالة اللافتات من أحياء المخيم”، مؤكدا أن الواقع على الأرض يكذب هذا الإدعاء.

 

وأشارا إلى أن هذه “الجريمة يقف وراءها التجار المستفيدون من المخطط التنظيمي الجديد، والشركة التي ستشرف عليه، والتي من أعضاء مجلس إدارتها المحافظ نفسه”، وفق “ديب”.

 

وأكد “ديب” أن القضية أكبر من مسألة تجار وأمراء حرب يعتاشون على الدمار والخراب، ولكنها قرار وتوجه حكومي بتصفية المخيم وطمس كل أثر يدل عليه، متسائلا، “أي خدمة تلك التي تُقدم للاحتلال، الذي طالما كان يرى في مخيم اليرموك عاملا أساسيا في تشكيل الوعي لدى الشباب الفلسطيني؟”.

 

واستدل ديب على كلامه، بقوله: إن “جميع المناطق غير المخيم، كالغوطة، ومخيمي السبينة والحسينية، ومناطق شرق دمشق، تعرضت لسرقة الأثاث فقط، أما المخيم فقط طال النهب حتى الأسقف والجدران واقتلاع الأسماء والرموز”.

 

ونفى ناشطون ما أشيع مؤخرا عن إلغاء المخطط التنظيمي الجديد لمخيم اليرموك والعودة لمخطط ٢٠٠٤، وأكدوا أنها أخبار يبثها التجار وأمراء الحرب، لامتصاص غضب ونقمة سكان المخيم، الذين تقدموا للمحافظة بأكثر من 11000 اعتراض، بحسب ما أفاد المحامي نور الدين السلمان، لمراسلنا.

 

ويعتبر مخيم اليرموك من أكبر المخيمات الفلسطينية في الداخل السوري، ويبعد عن مركز مدينة دمشق نحو (10) كم.

 

Source: Quds Press International News Agency