كيف ستتعاطى الإدارة الأمريكية الجديدة مع القضية الفلسطينية؟

عملت الإدارة الأمريكية السابقة، على تطبيع العلاقات أمنيا واستراتيجيا بين حكومة الاحتلال وحكومات عربية، وخنق القضية الفلسطينية وملفاتها الشائكة، داخل المحافل والأورقة العربية والدولية، وانحازت بشكل كامل للاحتلال الإسرائيلي، من خلال “صفقة القرن وخطة الضم”.

 

وما إن تولى الرئيس الأمريكي الحالي جون بايدن مهامه رسميا، حتى أخذ بعض قراء السياسية بالحديث عن سيناريوهات محتملة في التعاطي مع القضية الفلسطينية، لاسيما في “مسار المفاوضات وتخفيف حدة الخطاب الأمريكي صوب الفلسطينيين”.

 

الباحث في الشأن الأمريكي وشؤون الشرق الأوسط  توفيق طعمة، أكد أن الإدارة الأمريكية باختلاف حزبيها الجمهوري والديمقراطي، في سباق مستمر لخدمة الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق ما يصبو إليه على مدار العقود الماضية،

 

وأضاف في حوار لـ”قدس برس”: “المتفاؤل الوحيد ربما من هذه الإدارة هي السلطة الفلسطينية، خاصة فيما يتعلق بفتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن، وعودة الدعم المالي له بعد أن أتخذت الإدارة السابقة بعضا من الإجراءات بحقها”.

 

وذكر “طعمة” أن الإدارات الأمريكية في التعامل مع الفلسطيني وقضيته العادلة ستبقى كما هي مناصرة لـ”إسرائيل”، وستواصل الدعم العسكري والمالي والسياسي غير المرهون بشيء.

 

مسار التفاوض

 

ومن وجهة نظر “طعمة”، فإن الحديث الجاري عن تعاطي الرئيس بايدن بجدية أكثر مع الملفات الفلسطينية العالقة هو مخادع للواقع، لأن الرئيس الأمريكي الحالي في حملته الانتخابية عبر عن دعمه وامتنانه للمشروع الإسرائيلي في المنطقة، قائلا ” أنا إسرائيلي”، ما “يعني أنه متمسك بالدعم الأمريكي للاحتلال بغض النظر عن الانتهاكات المستمرة بحق الفلسطينيين”.

 

وتساءل “طعمة” عن مدى استعداد الإدارة الأمريكية الجديدة لإلزام الاحتلال بوقف الاستيطان داخل الأراضي المحتلة، ورفع الغطاء عن جرائم “إسرائيل” وتسببها في الحصار المفروض على قطاع غزة؟، مردفا: “هناك دعم مطلق غير محدود للاحتلال، والتعاطي بمرونة من قبل بايدن، هو أمر مستبعد بل مستحيل”.

 

وفيما يتعلق بالعودة إلى مسار المفاوضات من جديد بعد أن تم تعليقه عام 2014؛ بسبب المواقف المتطرفة للحكومة الإسرائيلية، التي ترفض الاعتراف بمبدأ “حل الدولتين”، فيرى “طعمة” إن الإدارة الأمريكية الجديدة قد تدعم التوجد مجددا إلى مسار المفاوضات، وأن السلطة الفلسطينية ستقبل به، متسائلا في الوقت نفسه عن الغاية من المفاوضات، بعد 27 عاما من فشلها وعدم تحقيقها لأدني حقوق الفلسطينيين.

 

ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية الجديدة تشجع العودة إلى المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وذهب إلى أن من يملك القوة في هذا الإطار تحديدا هي “إسرائيل”، “فيما الفلسطيني لا يملك إرادة سياسية أو حتى قرار في أبسط الأمور”.

 

وأضاف: “السلطة هي من تريد ومستعدة للتفاوض مع الاحتلال؛ رغم علمها المسبق بأن الاحتلال، مسيطر على كل شيء ولا يمكن أن يتنازل عن شيء لصالحها”.

 

سياسة ثابتة

 

وبين الباحث في الشأن الأمريكي وشؤون الشرق الأوسط أن الوضع الفلسطيني الحالي “سيزداد سوءا عما سبق خاصة بعد موجات التطبيع العربي الإسرائيلي الأخيرة” ، فضلا عن استمرار الانقسام الفلسطيني بين حركتي ” فتح وحماس”، رغم عديد الاتفاقات التي تمت في القاهرة ولم تنفذ بنودها على أرض الواقع.

 

ويرى “طعمة” أن المطلوب فلسطينيا في الوقت الحالي، هو تحقيق الوحدة الفلسطينية عبر إتمام المصالحة والتوافق على برنامج سياسي مقاوم بالدرجة الأولى للاحتلال وسياساته التهويدية، بعيدا عن المراهنة على الإدارة الأمريكية أو أي حكومة إسرائيلية أقل حدة من ” نتنياهو”، وإلا “فإن الخاسر الوحيد في المرحلة المقبلة إذا ما تحقق ذلك هو الفلسطيني”.

 

ونوه إلى أن الجاليات الفلسطينية في عموم أمريكا وأوروبا، تحاول بقدر المستطاع التأثير في توعية الشعوب بمظلومية القضية وعدالتها، والحديث عن مدى الغطرسة الإسرائيلية في ذلك، والتشجيع الأمريكي لها، بَيْد أنها غير فاعلة لدى صناع القرار الأمريكي “لأن السياسة الأمريكية ثابتة صوب التعاطي مع إسرائيل، ولا يمكن أن تتبدل بتبدل الرؤساء والأحزاب في أمريكا”.

 

وأضاف: “هناك تعاطف مع القضية الفلسطينية خارج الحدود، وتم ترجمته فعليا في السنوات الماضية من خلال حركة المقاطعة الإسرائيلية”.

 

Source: Quds Press International News Agency