صلاح شحادة..مؤسس كتائب القسام وصاحب الكاريزما العسكرية الفريدة

بينما كان الهدوء يخيم على قطاع غزة في ليلة صيفية هادئة من ليالي تموز/ يوليو، لعام 2002، وإذا بصاروخ ثقيل، يسقط على حي الدرج (وسط غزة)؛ يخرق حالة الهدوء، ويعكر صفو القطاع.

 

سكان هذا الحي الصغير هرعوا إلى المكان الذي صدر منه صوت الانفجار، وهم يعتقدون أن زلزالا قد ضرب الحي؛ ليكتشفوا أن غارة إسرائيلية استهدفت منزلا متواضعا، أدت إلى استشهاد القائد العام لكتائب القسام، الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، ومؤسس الكتائب الشيخ صلاح شحادة.

 

نتج عن الغارة التي وقعت منتصف ليلة 22 تموز/يوليو من العام 2002، استشهاد 18 فلسطينيا، معظمهم من الأطفال، وكان من بينهم زوجة شحادة وإحدى بناته، ومرافقه زاهر نصار، ودمر مربع كامل داخل الحي يضم أكثر من 10 منازل، إضافة إلى عشرات المنازل التي تضررت جراء الغارة الإسرائيلية.

 

ولكي يضمن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ارئيل شارون، نجاح جريمة اغتيال شحادة؛ حرص على استخدام قنبلة ضخمة  تحمل “طنا” من المتفجرات عند قصف منزله؛  فهو يعلم أن فرصة كهذه قد لا تتكرر.

 

بهذه الحادثة غادر صلاح شحادة الدنيا، بعد أن قدم إليها مولودا في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين (غرب غزة)، في 24 شباط/ فبراير 1952، وهو الأخ الأصغر لـ6 بنات.

 

هاجر والداه من مدينة يافا (شمال فلسطين المحتلة)، إثر احتلالها من قبل العصابات الصهيونية عام 1948، وتزوج في العام 1976، وهو أب لـ6 بنات، ولدت الأخيرة أثناء اعتقاله الأخير عام 1988، والتي قضت برفقته في القصف.

 

درس شحادة المرحلة الابتدائية بين عامي 1958، و1964 في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في مخيم الشاطئ للاجئين، ودرس في بلدة بيت حانون المرحلة الإعدادية منذ العام 1964 وحتى العام 1969، بعد ان انتقل للعيش فيها.

 

نال شحادة، شهادة الثانوية العامة بتفوق، من مدرسة فلسطين في غزة عام 1972، ولم تسمح له ظروفه المادية بالسفر إلى الخارج لإكمال دراسته العليا، ورغم حصوله على قبول لدراسة الطب والهندسة في جامعات تركية وروسية، إلا أنه التحق بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية في الإسكندرية عام 1972.

 

وفي السنة الثالثة من دراسته الجامعية، بدأ الالتزام الديني لشحادة يأخذا طابعا أوضح، حيث انضم إلى الحركة الإسلامية عام 1975.

 

عمل شحادة باحثاً اجتماعياً في مدينة العريش شمال سيناء عام 1976، وعيّن لاحقاً مفتشاً للشؤون الاجتماعية في العريش، وتزوج في نفس العام الذي عين فيه باحثاً في مدينة العريش.

 

وبعد أن استعادت مصر مدينة العريش من الكيان الإسرائيلي في العام 1979، وعقب اتفاق “كامب ديفيد”، انتقل شحادة للإقامة في بلدة بيت حانون، واستلم في غزة منصب مفتش الشؤون الاجتماعية للقطاع.

 

وفي بداية العام 1982، استقال شحادة من عمله في الشؤون الاجتماعية، وانتقل للعمل في دائرة شؤون الطلاب، في الجامعة الإسلامية في مدينة غزة.

 

اعتقلته السلطات الإسرائيلية في عام 1984 للاشتباه بنشاطه المعادي للاحتلال، ورغم أنه لم تثبت عليه أي تهمة، قضى في المعتقل عامين بموجب قانون الطوارئ.

 

وبعد خروجه من المعتقل عام 1986، عمل مديرا لشؤون الطلاب في الجامعة الإسلامية إلى أن قررت سلطات الاحتلال إغلاق الجامعة، في محاولة لوقف الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت عام 1987.

 

لكن شحادة واصل عمله في الجامعة، مما أدى إلى اعتقاله في آب/ أغسطس 1988، واستمر اعتقاله لمدة عام كامل، ووجهت إليه تهمة المسؤولية عن تشكيل الجهاز العسكري لـ”حماس”، الذي عُرف باسم “المجاهدون الفلسطينيون”، قبل ان يتطور الجهاز ويصبح باسم كتائب القسام.

 

كما اتهمت محكمة الاحتلال شحادة، بإصداره أوامر بخطف الجنديين “افي سبورتس” و”ايلان سعدون”، والتي كانت باكورة عمليات الجهاز العسكري الأول “المجاهدون الفلسطينيون”، وأطلق على الخلية التي نفذت هذه العملية، اسم الوحدة 101 وكان يرأسها الشهيد محمود المبحوح، والتي احتفظت بجثة الجندي سعدون 9 سنوات قبل ان تكتشف قوات الاحتلال مكان دفنه عام 1997.

 

حكم على شحادة بالسجن لمدة 10 سنوات ونصف، أضيف إليها عام، بدل غرامة رفض شحادة أن يدفعها، وبعد انتهاء المدة حول إلى الاعتقال الإداري لمدة عشرين شهرا حتى أفرج عنه في 14 أيار/ مايو 2000.

 

بعد خروجه من السجن عام 2000، وبالتزامن مع اندلاع انتفاضة الأقصى، أعاد شحادة ترتيب صفوف الجهاز العسكري لحركة “حماس”، بعد الضربة القوية التي تعرضت لها على يد السلطة الفلسطينية عام 1996، واعتقال معظم عناصرها وقادتها ومصادرة سلاحها، ليصبح القائد العام لكتائب القسام، ويشرف ويخطط لعدة عمليات استشهادية أودت بعشرات الجنود الإسرائيليين خلال الانتفاضتين الأولى والثانية.

 

كان شحادة يشرف شخصيا على العمليات الفدائية، سيما عمليات اقتحام المستوطنات في قطاع غزة، وكان دائما يتوقع تحرير القطاع إلى أن تم ذلك عام 2005، بانسحاب اخر مستوطن من القطاع، أي بعد اعتقاله بـ3 أعوام.

 

عمل شحادة على توفير السلاح للمقاومة الفلسطينية، وأمدها بالبنادق والصواريخ والعبوات، واشرف على إقامة أول مصنع لتصنيع القنابل اليدوية، التي عرفت لاحقا باسم قنبلة القسام.

 

Source: Quds Press International News Agency