رحيل شيخ الفقهاء إبراهيم غنيم.. أحد ركائز العمل الإسلامي في لبنان

توفي أمس الثلاثاء الشيخ إبراهيم غنيم، عن عمر ناهز الـ90 عامًا في مخيمه نهر البارد. حيث كان فقيهًا ومعلمًا، تتلمذ تحت يديه المئات من العلماء وتبعه كثر من المريدين.

 

ولد الشيخ غنيم عام 1924، في قرية صفورية المجاورة لمدينة الناصرة في فلسطين، وتلقى علومه الابتدائية في قريته إلا أنه لم يتسنى له متابعة دراسته فالتحق للعمل مع والده في قطاع الزراعة.

 

تزوج أواخر العام 1947، وانتقل للعمل والسكن في قرية مزارع النوباني، في الضفة الغربية؛ ليكون أحد شهود أحداث النكبة والهجرة، فهجر مع عائلته إلى لبنان، مع بدء العدوان الصهيوني على فلسطين، ليستقرّ في مخيم نهر البارد شمال لبنان.

 

وبسبب تدهور الأحوال الاجتماعية، اضطر للانتقال والعمل في بيروت، ليتعرّف على الشيخ محمد جنيد العمري، وليتلقى على يديه تعاليم الأصول الشرعية والفقهية، ويحصل منه على إجازة في الطريقة النقشبندية، بعد ملازمته له عدة سنوات.

 

وبعد أن أصبح الشيخ غنيم متمكنًا ومتمرسًا بالعلوم الشرعية، طلب منه شيخه الانتقال إلى قرية “بيت جيدة” في منطقة الضنية، في الشمال اللبناني، ليتابع ويشرف على تعليم أهالي القرية العلوم الشرعية.

 

ومنذ تلك الفترة تفرغ الشيخ لطلب العلم الشرعي ونشر الدعوة الإسلامية، فعاد إلى مخيم نهر البارد، وافتتح غرفة سُميت حينها بالحجرة لتعليم أصول الدين، ولتكون مركزاً لطلبة العلوم الشرعية.

 

وفي العام 1953 انتقل إلى مخيم عين الحلوة في الجنوب اللبناني، ليكون إمامًا وخطيبًا لمسجد الجميزة، ليذيع صيته بسبب نشاطاته وأسلوبه المميز في الدعوة إلى الوحدة الإسلامية وجرأته في طرح المواضيع.

 

كما عمل إمامًا لمسجد الزعتري في مدينة صيدا، ومدرسًا للتربية الإسلامية في بعض المدارس الحكومية بتكليف من إدارة الأوقاف الإسلامية في صيدا.

 

وشارك الشيخ غنيم في العديد من المؤتمرات، لدعم القضية الفلسطينية منها مؤتمر أسبوع المستضعفين في العاصمة الإيرانية طهران في العام 1982، وإبّان الاجتياح الإسرائيلي على لبنان كان الشيخ في عمل دعوي في الخارج، إلا أنّ أبناءه وتلامذته شاركوا في العمل الجهادي حيث سقط ابنه عبد الحكيم شهيدًا في الدفاع عن مخيم عين الحلوة.

 

ويعرف عن الشيخ إلى أنّه كان دائم الجولات على مواقع الفدائيين والمجاهدين؛ لحثهم على الرباط والقتال، إضافة إلى دعواته وجولاته في الطرقات والمقاهي والسجون.

 

أمين الحركة الإسلامية المجاهدة الشيخ جمال أبو سعيد، قال لـ “قدس برس”، “عرفنا الشيخ غنيم قبل 50 سنة في مخيم عين الحلوة، خلال تدريسه في مركز النور في المسجد الكبير الشمالي”، وأضاف، “كان الشيخ يتنقل إلى سائر المخيمات، ليعطي دروسًا دينية في مخيمات الجنوب والشمال كذلك”.

 

وأوضح أبو سعيد، “يعتبر الشيخ غنيم، شيخ الفقهاء وإمام العلماء، إذ مدّ الله في عمره الكثير، حيث لا يكاد يكون شيخًا فلسطينيًا أو لبنانيًا ومن مشايخ صيدا إلا وتتلمذ على يديه وانتفع منه”.

 

وتابع أمين سر “الحركة المجاهدة”: “بالإضافة إلى العلم، فقد كان إنسانصا محبًا للجهاد والجاهدين، فقد كان يرابط في سبيل الله ويشارك في الرباط مع المجاهدين قبل الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982، كما أنّ له ولدان شهيدان”.

 

وتحدث الشيخ جمال، عن تواضع الشيخ إبراهيم غنيم، وسعيه للإصلاح بين الناس، حيث أعطاه الله قدرة على إقناع الناس بكلامه، ما اعطاء تلامذة ومريدين في كل لبنان”.

 

بدوره، قال الناشط الإسلامي عبد الله حلاق، خلال حديثه مع “قدس برس”، نعزي الأمة الإسلامية بوفاة مرشدنا الكبير وشيخنا الجليل، ورفع الله درجاته في الفردوس الأعلى، فقد ترك الشيخ لنا في الأرض شجرة تؤتي أكلها كل حين إلى يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من اتى الله بقلب سليم”.

 

Source: Quds Press International News Agency